في الأيام التي تلت الفيضانات المدمرة في مدينة درنة الليبية، ظهرت تقارير عن نجاة طفل يبلغ من العمر 6 أعوام تم انتشاله من الماء من شرفة في الطابق الثالث، وأب ينقذ ابنته بوضعها في الثلاجة، والعثور على رضيع حي في الماء. من المستحيل التحقق من مثل هذه القصص، لكنها تمثل بصيص أمل يرغب الناس في التمسك به، وفقا لشبكة "سي إن إن" الأميركية.
لقي ما يقرب من 4000 شخص حتفهم في فيضانات ليبيا وما زال 9000 آخرين في عداد المفقودين، وفقا لمنظمة الصحة العالمية. وفي حين يُفترض أن المفقودين قد ماتوا، ولا تزال جثثهم محاصرة تحت الأنقاض أو في البحر، لا يزال الكثيرون يأملون أن يكون أحباؤهم على قيد الحياة.
مدينة أشباح
المدارس التي تحولت إلى ملاجئ في درنة تدرج أسماء سكانها على أبوابها، يتنقل عدد كبير من الأشخاص من شخص إلى آخر لتصفح القوائم كل يوم، على أمل العثور على اسم مألوف.
وفي خضم الفوضى التي شهدتها الأيام القليلة الأولى، تم نقل الناجين والجرحى والنازحين إلى مدن أخرى في شرق ليبيا، فقد الناس هواتفهم وتعطلت شبكات الهاتف المحمول، مما جعل من الصعب على الناجين الوصول إلى عائلاتهم.
ودُفنت مئات الجثث في مقابر جماعية من دون التعرف عليها بصريا، ولم يتمكن المسؤولون من أخذ عينات من الحمض النووي للجثث المنتشلة إلا بعد أيام من وقوع الفيضانات.
ويقول المسؤولون إن الأمر قد يستغرق ما يصل إلى عام قبل استخراج هذه الجثث لتحديد هوياتها.
قالت كريمة الكيلاني، 62 عاما "اعتقدت عائلتي أنني مت، وبدأت في تلقي التعازي"، غمرت المياه منزلها وتشبث زوجها بالسقف المنهار حتى أنقذهما الجيران، وأضافت أن الأمر استغرق أياما حتى تتمكن من الدخول إلى فيسبوك وقراءة كلمات التأبين المكتوبة لها ولزوجها.
وفي ملجأ قريب، يتصفح سالم النعاس من الهلال الأحمر الليبي رسائل الغرباء على هاتفه. كلهم من الأشخاص الذين يبحثون عن أحبائهم، ويرسلون له الأسماء والصور والتفاصيل. "الرسائل لا تتوقف، يجب أن أضع الهاتف في وضع الطيران حتى أتمكن من تدوين المعلومات التي أحصل عليها".
وتعرقلت جهود الإنقاذ بسبب ضعف شبكة الهاتف المحمول في وقت سابق من هذا الأسبوع، وبينما بدأ انقطاع التيار الكهربائي لمدة يومين بعد ساعات من مطالبة مئات المتظاهرين بالمحاسبة يوم الاثنين، قال المسؤولون إن ذلك كان بسبب فشل البنية التحتية عندما اصطدمت الحفارات بموصلات الكهرباء.
ومع ذلك، في الشوارع التي اجتاحتها الفيضانات، أصر سكان المباني التي لا تزال قائمة على البقاء في منازلهم، ويريد أولئك الذين فقدوا منازلهم، البقاء في المدينة أيضا، على أمل أن توفر مجموعات الإغاثة الدولية مساكن مؤقتة.