فجأة وجد محمد النورين مستقبله الدراسي على المحك، بعد اندلاع اشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهو طالب موريتاني يدرس في كلية الطب في العاصمة الخرطوم.
كان الطالب النورين يتجهز للحظة تعدّ الأهم في حياته، وهي التخرج والحصول على شهادة الطب، إلا أنّ ذلك الحلم اصطدم بواقع جديد واجهه السودان هذا الشهر.
وكان محمد النورين من بين عشرات الموريتانيين الذين تم إجلاؤهم الأسبوع الماضي، واستقبلهم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في المطار بالعاصمة نواكشوط.
مستقبل مجهول
يقول النورين، إنّ المرحلة الأولى التي تتمثل في إجلائهم من السودان نجحت، فقد ابتعدوا عن الخطر الذي كان يُحدق بهم في العاصمة الخرطوم.
لكنه لا يُخفي هاجسه من خطر آخر يتعلق بمستقبله الدراسي الذي يكتنفه الغموض، ما إن أُطلقت أول رصاصة، وأعلنت الجامعات السودانية تعليق الدراسة.
يقول الطالب محمد النورين لمنصة "المشهد"، إنه كان على أبواب التخرج من كلية الطب في جامعة إفريقيا العالمية، إلا أنّ "العنف" الدائر هناك أجهض حلم التخرج.
ويضيف النورين، أنّ "الطلاب الموريتانيين الذين يدرسون في الجامعات السودانية، يواجهون اليوم مستقبلًا مجهولا ما يحتّم على الحكومة أن تنقذ مستقبلهم الدراسي".
الجامعات المصرية خيار طلابي
يدرس في السودان أكثر من 20 طالبا موريتانيا، يتوزعون على كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان والمختبرات، وأغلبهم كان على عتبة التخرج.
في هذا السياق يقول رئيس اتحاد الطلبة في السودان المصطفى ولد زيدان، إنهم يطالبون الحكومة بتحويلهم إلى الجامعات المصرية التي تدرّس مناهج الجامعات السودانية نفسها.
وأوضح أنّ أغلب الطلاب شارفوا على التخرج من الجامعات السودانية، ولا يتحملون أن تضيع سنة من مستقبلهم الدراسي كما حدث خلال وباء كورونا.
وأضاف: "الأوضاع التي شهدها السودان عام 2019، أثّر سلبا على الطلاب الذين كان من المفترض حاليا أن يكونوا قد أكملوا دراستهم الجامعية".
ولفت ولد زيدان إلى أنّ الطلاب الموريتانيين في السودان، سبق أن واجهوا مشاكل دراسية عندما اندلعت احتجاجات إبان سقوط عمر البشير، أثرت على مسارهم الدراسي، لكنه يرى أنّ الوضعية الحالية مقلقة بالنسبة لهم كطلاب.
وتابع في حديثه مع "المشهد": "نطالب الحكومة بالتعاون معنا، والتجاوب مع مطلبنا الوحيد المتمثل في إنقاذ مستقبل دراستنا، وبتوفير منح دراسية إلى الجامعات المصرية"، على حد تعبيره.
تطمينات حكومية
وبدأ الطلاب بعد أيام من عودتهم إلى موريتانيا، جهودا للضغط على السلطات ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، من أجل توفير منح دراسية لهم، حتى لا يضيع مستقبلهم الدراسي.
وقال مصدر دبلوماسي لـ"لمشهد"، إنّ السفارة الموريتانية في الخرطوم، ستتحرك في الأسابيع المقبلة لمناقشة مستقبل الدراسي للطلاب مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
وأضاف هذا المصدر، أنّ السفير الموريتاني في الخرطوم التقى عددا من الطلاب أثناء عملية الإجلاء، وناقشوا معه وضعية مستقبلهم الدراسي.
وأكد أنّ السفير وعد هؤلاء الطلاب بإحالة مطلبهم للجهات المعنية، من أجل البحث عن أنجع الحلول لإنقاذ المسار الدراسي للطلاب الموريتانيين.
شكوك في وعود الحكومة
التطمينات التي تلقاها الطلاب من السفارة، ليست كافية بالنسبة لهم، حيث بدأوا عقد سلسلة من الاجتماعات، تهدف إلى وضع خريطة طريق سيضغطون من خلالها على الحكومة حتى تتجاوب مع مطلبهم.
في هذا السياق يقول محمد النورين، إنه لا يمكن أن يشاهد مستقبله يضيع، وهو على أعتاب التخرج كطبيب عام، وهي مهنة لطالما حلم بممارستها.
ويشير إلى أنهم يعقدون آمالًا كبيرة على الحكومة، لتوفير منح دراسية لهم في بلد آخر تضمن لهم مواصلة دراستهم.
ويشدد على أنهم لا يمكنهم استكمال دراستهم في الجامعات الموريتانية التي تختلف مناهجها الدراسية عن نظيراتها في السودان، فضلا عن لغة التدريس في موريتانيا التي تعتمد اللغة الفرنسية.
عدم قدرتهم على استكمال دراستهم في موريتانيا، دفع هؤلاء الطلاب إلى التحرك باكرا لإنقاذ مستقبلهم الدراسي، معتبرين أنه مرهون بقرار حكومي.