hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 مصدر فرنسي لـ"المشهد": ماكرون يسعى للعب دور الوساطة بين إيران وأميركا

الرئيس الفرنسي يبذل جهودا لإبعاد شبح الانفجار الإقليمي (رويترز)
الرئيس الفرنسي يبذل جهودا لإبعاد شبح الانفجار الإقليمي (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الرئيس الفرنسي يدعو نظيره الإيراني إلى العودة إلى المحادثات الدبلوماسية
  • الحل النهائي للأزمة النووية لا يمكن أن يكتب له النجاح دون موافقة أميركية
  • فرنسا تحاول الحفاظ على قنوات تواصل فاعلة مع واشنطن وطهران

يعيش الشرق الأوسط على وقع حربين طاحِنَتين، الأولى في غزة فصولها مستمرة منذ 7 أكتوبر 2023، والثانية حديثة بين إسرائيل وإيران غير المتلامِسَتين جغرافياً.

ومع تحليق الطائرات وتطاير الصواريخ، يبدو الملفّ النووي مثل قنبلة قد تسبب دماراً هائلاً بالمَعنَيين المادي والمجازي.. ووسط كل هذا الركام المُنذر بالأسوأ، لا تزال دول فاعلة تحاول بذل محاولات لتجنيب الإقليم، بل العالم، أخطار الصدام الكبير الذي يلوح شبحه في الأفق، ومن "سعاة الخير" الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فما هي فرص نجاحه في إبعاد هذا الشبح المخيف؟

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أجرى الأحد مكالمة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ودعاه للعودة إلى "المحادثات الدبلوماسية" بعد الضربات الأميركية على مواقع نووية في إيران، وفق ما أورد قصر الإليزيه.

وجدد خلال المكالمة "دعوته إلى الإفراج عن رهينتينا (سيسيل كولر وجاك باريس المحتجزين في إيران) فوراً، وخفض التصعيد واستئناف المحادثات الدبلوماسية".

أوراق دبلوماسية

ورداً على سؤال عما يمكن ماكرون أن يفعله للتوسط بين واشنطن وطهران لإبعاد شبح انفجار أكبر عن منطقة الشرق الأوسط، قال مصدر رفيع في الإليزيه لمنصة "المشهد" إن الرئيس الفرنسي يمتلك عدّة أوراق دبلوماسية، أولها أن فرنسا ليست جزءًا من المواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، وهذا يمنحه هامشًا أكبر للاضطلاع بدور الوسيط، كما أنه قد ينجح في إقناع الاتحاد الأوروبي باقتراح مبادرات لتخفيف بعض العقوبات الاقتصادية أو تسهيل التبادل التجاري مع إيران، مقابل التزامات إيرانية بالحد من تخصيب اليورانيوم.

وأضاف المصدر أن أي نجاح للرئيس الفرنسي في هذا الاتجاه يحسّن حظوظه لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتليين مواقفه، خصوصاً أن العلاقة بين الرجلين تبدو أفضل حالاً مما كانت عليه في ولاية ترامب الأولى.

إلا أن ما قد يعرقل مسعى ماكرون "إذا حصل"، وجود انقسام داخلي في إيران بين مؤيدين للتفاوض ومعارضين له. يضاف إلى ذلك أن الانتخابات الأميركية المقبلة على مستوى الولايات في الخريف قد تجعل الإدارة الأميركية الجمهورية مترددة في تقديم تنازلات.

الباحث في السياسة الفرنسية والدولية الدكتور بيار لوي ريمون، أكد في حديث لمنصّة "المشهد" أن فرنسا والاتحاد الأوروبي كان لهما الدور الأبرز في إنجاح اتفاق فيينا النووي عام 2015، مشيراً إلى أن الانخراط الأوروبي الفعّال منح المفاوضات زخماً حقيقياً في الملفات الحساسة، وعلى رأسها تخصيب اليورانيوم والبرنامج الباليستي الإيراني".

دبلوماسيّة التوازن

ولفت ريمون إلى أن "العمل الدبلوماسي الأوروبي ظلّ لسنوات يشكّل ركيزة أساسية في إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة مع طهران"، موضحاً أن "الاتحاد الأوروبي تحرّك دائماً من منطلق الحفاظ على التوازن الإقليمي، بعيداً عن سياسات المواجهة المباشرة".

ورأى أن "أي حل نهائي للأزمة النووية لا يمكن أن يُكتب له النجاح دون موافقة أميركية، وإن كانت ضمنية وغير مباشرة". وأشار إلى أن "انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018، خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، مثّل تحولاً سلبياً أضعف جهود الوساطة وأخرج واشنطن عملياً من طاولة التفاهمات".

وشدّد ريمون على أن "الضربات الجوية الأميركية الأخيرة التي استهدفت منشآت تخصيب إيرانية تُنذر بتصعيد خطير، قد يفتح الباب أمام مرحلة "ليّ الذراع" السياسية والعسكرية مع طهران، ما سيزيد تعقيد عمل الدبلوماسية الأوروبية ويحدّ من فعاليتها".

وختم ريمون بالإشارة إلى أن "فرنسا اليوم أمام اختبار بالغ الحساسية: إما أن تنجح في تثبيت دورها كوسيط عقلاني ضمن سياق متوتر، أو أن تفقد زمام المبادرة في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة".

من جهة أخرى، اعتبر الباحث ورئيس قسم العلاقات الدولية في مركز جنيف للدراسات، ناصر زهير، في حديث لمنصة "المشهد" أن "فرنسا ترى نفسها كـ"مهندس تسويات إقليمية ودولية"، وتسعى إلى لعب دور الوسيط النشط بين القوى الكبرى، مستفيدة من إرثها الدبلوماسي التاريخي ومكانتها كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي، إضافة إلى علاقاتها الممتدة مع عدد من أطراف النزاع، خصوصاً في الشرق الأوسط".

وأشار زهير إلى أن "باريس تحاول توظيف حالة التراجع في فاعلية الاتحاد الأوروبي، الناجمة عن الانقسامات والخلافات بين أعضائه، لتعزيز موقعها كقوة تفاوض مستقلة قادرة على التحرك في الملفات الشائكة، وعلى رأسها الملف النووي الإيراني والعلاقات مع الشرق الأوسط".

ماكرون يواجه تحدّيات واضحة

ولفت زهير في هذا السّياق، إلى أن "ماكرون يواجه تحدّيات واضحة على هذا المسار، إذ بدأت بعض العواصم الأوروبية، لا سيما برلين ولندن، في تبنّي مواقف أكثر تشدداً تجاه طهران، خصوصا بعد تصاعد انتهاكات إيران لالتزاماتها النووية المنصوص عليها في خطة العمل الشاملة المشتركة، واستمرار دعمها لحلفاء إقليميين مثل الحوثيين في اليمن و"حزب الله" في لبنان".

وشدّد زهير على أن "فرنسا تحاول الحفاظ على قنوات تواصل فاعلة مع كل من واشنطن وطهران، بل تقوم بدور نقل الرسائل غير المباشرة بين الطرفين، في محاولة لإنقاذ ما تبقى من المسار الدبلوماسي، خصوصاً في ظل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 في الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترامب، وما تلاه من تدهور في مستوى التفاهمات".

وذكّر زهير أنه "تاريخياً كانت فرنسا من أبرز الداعمين للاتفاق النووي عام 2015، ولعبت دوراً بارزاً إلى جانب ألمانيا والمملكة المتحدة في ما عرف بـ"مجموعة E3"، كما عملت باريس منذ ذلك الحين على الحفاظ على هذا الاتفاق باعتباره حجر أساس للاستقرار في الشرق الأوسط".

وأضاف "مع تصاعد التوترات الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، وتراجع حظوظ العودة إلى الاتفاق بنسخته الأصلية، تحاول فرنسا إعادة تنشيط دبلوماسيتها التقليدية القائمة على الوساطة والاتصال متعدد القنوات، في وقت تزداد فيه صعوبة التوصل إلى تفاهمات شاملة مع طهران".

وختم زهير بالإشارة إلى أن "فرنسا تدرك أن قدرتها على التأثير تتطلب توافقاً أوروبياً داخلياً، وتنسيقاً أوثق مع واشنطن، ما يفرض على باريس العمل في مساحات ضيقة وحذرة بين المصالح المتضاربة للغرب والشرق".