hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 صور - الحاخام هنري الحمرا لـ"المشهد": هذه أهداف الجمعية اليهودية في سوريا

هنري الحمرا هو أول يهودي سوري دخل سباق انتخابات مجلس الشعب بعد عقود من الغياب (أ ف ب)
هنري الحمرا هو أول يهودي سوري دخل سباق انتخابات مجلس الشعب بعد عقود من الغياب (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تم تأسيس جمعية التراث اليهودي كأول كيان رسمي يعنى بشؤون اليهود السوريين وحماية موروثهم الثقافي والديني.
  • هنري الحمرا: الحكومة السورية منفتحة على جميع المطالب التي تقدمت بها المنظمة.
  • مؤرخ سوري: معظم المكون اليهودي في سوريا أصبح شبه معدوم بحلول منتصف التسعينيات.

بعد عقود من الغياب القسري والتهميش، عاد الوجود اليهودي في سوريا إلى الواجهة مع الإعلان عن تأسيس جمعية التراث اليهودي كأول كيان رسمي يعنى بشؤون اليهود السوريين وحماية موروثهم الثقافي والديني.

الخطوة التي وصفت بالتاريخية جاءت في مرحلة مفصلية تشهدها البلاد بعد سقوط نظام الأسد، لتفتح بابًا واسعًا للأسئلة حول دلالات هذه العودة، وأبعادها الاجتماعية والسياسية، ومستقبل التراث اليهودي في بلد كان يومًا موطنًا لإحدى أقدم الجاليات اليهودية في الشرق الأوسط. 

جمعية التراث اليهودي

جرى تأسيس جمعية التراث اليهودي على يد يهود عادوا إلى سوريا بعد سنوات من إخراجهم منها خلال فترة حكم حافظ الأسد في تسعينيات القرن الماضي.

وتسلم رئيس الجمعية الحاخام هنري الحمرا، وهو من يهود دمشق، رخصة التأسيس من وزيرة الشؤون الاجتماعية والأسرة هند قبوات، خلال لقائهما في العاصمة دمشق.

وفي تصريحات صحفية، اعتبرت قبوات تأسيس الجمعية دليلًا على النهج الشامل الذي تتبعه الدولة السورية.

وقالت إنّ سوريا اليوم لا تميز "بين دين أو مذهب أو أصل عرقي"، مؤكدة رغبتهم في بناء دولة جديدة عبر مساعدة جميع السوريين، رجالًا ونساءً، ومن مختلف الطوائف والمجتمعات.

وأشارت إلى أن السوريين اضطروا في مراحل سابقة لمغادرة البلاد لأسباب وظروف متعددة، مضيفة: "اليهود في نهاية المطاف سوريون. هويتهم سورية، ويتحدثون باللهجة السورية".

وأضافت أن جمعية التراث اليهودي السوري تظهر أن تنوع الهويات في سوريا مصدر قوة، وأن حماية التراث والثقافات القائمة جزء أساسي من هذا التوجه.


من جهته، قال الحمرا إن الجمعية بعد تسجيلها رسميا، ستعمل على إعداد جرد شامل للممتلكات اليهودية في سوريا.

وأشار إلى أنه تم حتى الآن حصر عشرات المنازل من الممتلكات اليهودية التي صادرها النظام السابق.

هنري الحمرا: هذه أهداف الجمعية

قال الحاخام هنري الحمرا في حديثه لمنصة "المشهد" إن "الدوافع الأساسية للمنظمة تتمثل في ترميم جميع المعابد اليهودية في سوريا، خصوصا تلك المهددة بالانهيار والتي يعود تاريخ بعضها إلى ما بين 500 و600 عام".

وأكد الحاخام أن "المنظمة تسعى أيضًا إلى إعادة الأملاك إلى أصحابها الأصليين وإحياء الطابع اليهودي ضمن إطار سوريا الجديدة".


وأشار الحاخام الحمرا إلى أن "الحكومة السورية منفتحة على جميع المطالب التي تقدمت بها المنظمة، مضيفًا أن إعادة مفاتيح الكُنس للمنظمة ستتيح البدء بأعمال التنظيف وإعادة المحتويات داخل المعابد إلى أماكنها الأصلية.

وعبّر الحاخام عن "سعادته كبيرة بالعودة إلى بلده دمشق، متمنيًا أن يراها عامرة بالحياة وبوجود أوسع لأبناء الطائفة اليهودية، خصوصا في حارة اليهود. وأضاف أن جهود المنظمة تشمل مدن دمشق وحلب والقامشلي، معربًا عن أمله الحقيقي في عودة الوجود اليهودي إلى المنطقة في المستقبل القريب".

الجدير بالذكر أن هنري الحمرا هو أول يهودي سوري دخل سباق انتخابات مجلس الشعب بعد عقود من الغياب، حيث أعلن الحاخام السوري الأميركي هنري الحمرا ترشحه لعضوية مجلس الشعب ممثلاً عن دمشق، ليصبح بذلك أول مرشح يهودي منذ عام 1967.

ويبلغ هنري الحمرا من العمر 48 عاماً، وهو نجل يوسف الحمرا، الحاخام الأكبر لليهود السوريين في نيويورك، وقد غادر يوسف سوريا عام 1992 بعد أن رفع الرئيس حافظ الأسد حظر السفر عن السكان اليهود.


بدوره، أكد المؤرخ السوري سامي المبيض لـ"المشهد" أن "معظم المكون اليهودي في سوريا أصبح شبه معدوم بحلول منتصف التسعينيات، وما تبقى منهم من عجائز أو من لم يتمكنوا من المغادرة، مؤكداً أن الأرقام الدقيقة لليهود المتبقين غير متوفرة، وكلها تقديرات".

ولفت المبيض إلى أن "معظم اليهود حافظوا على ممتلكاتهم في دمشق كارتباط بجذورهم، وأن معظم هذه البيوت لم تباع، إلا أن الحرب بعد 2011 أدت إلى إسكانها من قبل لاجئين أو عناصر أمنية. أما اليوم فهناك إعادة هذه البيوت إلى أصحابها، ورفع الرقابة على تحركاتهم وأعمالهم، تمهيدًا لانخراطهم مجددًا في المجتمع السوري مثل أي مكون آخر".

هجرة يهود سوريا

وفي وقت سابق تحدث الحاخام الأكبر يوسف الحمرا لـ"المشهد" عن رحيل عائلته عن دمشق في عام 1992، حيث توجهوا أولاً إلى النمسا قبل الانتقال إلى الولايات المتحدة الأميركية.

ولفت الحمرا إلى أن مغادرة سوريا كانت صعبة على العائلة، مشيراً إلى تعلقه بالحياة المجتمعية في دمشق ودوره الديني والاجتماعي ضمن الطائفة قائلا: "كنت مضطراً للبقاء بينهم بسبب مهامي الدينية والاجتماعية، كنت أشارك في الذبائح والصلوات والاحتفالات، وكان حضوري ضرورياً لكل الأمور المجتمعية"، وموضحاً أن حياته في سوريا امتدت منذ عام 1967 وحتى 1992.

وأشار الحمرا إلى صعوبة التكيف مع فكرة الرحيل، خصوصا بالنسبة للأجيال الصغيرة التي لم تعرف أماكن أخرى في سوريا مثل حلب أو القامشلي، قائلاً: "الأطفال لم يكونوا يعرفون شيئاً عن سوريا خارج حارتنا، وكان علينا أن نرشدهم ونعرفهم على العالم الجديد في أميركا، الأمر كان قرارا جماعيا صعبا لكنه كان ضرورياً في ظل الظروف التي عاشتها الطائفة آنذاك".