كشفت تقارير إسرائيلية عن خطة تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني قبل نهاية الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2029، مستفيدة من الدعم السياسي والعسكري الذي تقدمه واشنطن لتل أبيب في هذه المرحلة الدقيقة.
وجعلت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من هدف إسقاط النظام بطهران محورًا رئيسيًا في إستراتيجيتها الإقليمية، في وقت تتسارع فيه وتيرة تطوير إيران لقدراتها النووية والصاروخية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست"، فإن إسرائيل تعمل على تعزيز دفاعاتها الداخلية تحسبًا لأيّ مواجهة محتملة.
في السياق ذاته، نشرت مجلة "ذي إيكونوميست" تحليلًا حول الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران، ووصفتها بأنها "انهيار لإمبراطورية نظام الملالي في المنطقة"، معتبرة أن حروب الشرق الأوسط الأخيرة كانت "مغيرة للواقع لكنها لم تحسم بعد".
وتطرقت المجلة إلى احتمال اندلاع مواجهة جديدة بين الطرفين، مشيرة إلى أنه "إذا اندلعت حرب ثانية، فإن إسرائيل ستسعى على الأرجح إلى إسقاط النظام الإيراني، لكن إذا اعتقدت طهران أن الهدف هو تغيير النظام، فقد ترد بمهاجمة جيرانها في المنطقة ما سيضع رامب أمام خيار صعب بين كبح إسرائيل أو المخاطرة بزعزعة استقرار الدول العربية الحليفة لواشنطن".
وأكدت أن "العام المقبل سيكون مليئًا بالتوتر بالنسبة لدول المنطقة"، في ظل استمرار حالة التصعيد بين إسرائيل وإيران، وما يرافقها من تداعيات إقليمية ودولية معقدة.
لا قدرة إسرائيلية على تغيير النظام الإيراني
أكد الباحث المتخصص في الشأن الإيراني وجدان عبد الرحمن أن إسرائيل لا تملك القدرة على إسقاط النظام الإيراني بمفردها، لأنها ليست الجهة التي جاءت بهذا النظام أساسا.
وأوضح عبد الرحمن في تصريحات لمنصة "المشهد" أن القوى التي سهلت سقوط النظام الملكي في عهد محمد رضا شاه وساندت وصول الخميني والثورة ضد الشاه، هي وحدها القادرة اليوم على إحداث تغيير جذري في إيران.
وأشار إلى أن الدول الغربية كانت مرحبة آنذاك بإسقاط النظام الملكي لأسباب تتعلق بمصالحها الخاصة وهي التي ساهمت في تمكين النظام الجديد، مدعومة بغضب شعبي واسع داخل إيران، حيث لعبت تلك الدول على هذا الوتر الشعبي لتثبيت النظام القائم.
وأضاف عبد الرحمن أن إسرائيل بوصفها جزءًا من المنظومة الغربية، قد تحظى بدعم هذه الدول إذا قررت إسقاط النظام الإيراني، لكنها بمفردها لا تستطيع القيام بهذه المهمة ما لم تحصل على تفويض أو دعم غربي واضح.
وبين أن إسقاط النظام الإيراني في المرحلة الراهنة ينطوي على تعقيدات كبيرة، حيث يقابله من جهة وجود حالة تذمر شعبي واسعة ومن جهة أخرى امتلاك النظام أدوات قمع قوية وفعالة.
وأكد أن أي تغيير محتمل يجب أن ينطلق من الداخل الإيراني مع وجود دعم خارجي مساند، مشددًا على أن إسرائيل قد تكون أحد العوامل المساعدة لكنها ليست العامل الحاسم في هذه المعادلة.
استغلال الغضب العربي والغربي
وأوضح عبد الرحمن أن إسرائيل ستسعى إلى استثمار حالة الغضب العربي من التدخلات الإيرانية السلبية في المنطقة والتي بدأت منذ وصول النظام الخميني إلى الحكم عام 1979.
وقال "أشعل النظام الإيراني الحرب مع العراق، ما ترك تداعيات خطيرة على دول الخليج، وشكل تهديدًا مباشرًا وغير مباشر لأمنها واستقرارها. كما تدخلت طهران في شؤون دول عربية عدة وأسهمت في تدمير بعضها، متسببة بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا نتيجة تدخلاتها المباشرة".
وأضاف عبد الرحمن أن إسرائيل ستستفيد أيضا من حالة التذمر الغربي تجاه النظام الإيراني بسبب رفضه التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتورطه في الحرب الروسية الأوكرانية فضلًا عن تطويره المستمر لبرنامجه الصاروخي وطائراته المسيّرة ودعمه للجماعات المسلحة في المنطقة.
وأشار إلى أن التهديد الإيراني المباشر لإسرائيل بعد أن كان يقتصر سابقًا على التهديد غير المباشر عبر الصواريخ والوكلاء، يعزز من دوافع تل أبيب للتحرك ضد النظام في طهران.
مشروع غربي بدور إسرائيلي
ولفت عبد الرحمن إلى أن محاولات الاعتداء على الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومحاولات الاغتيال المنسوبة إلى إيران، تعد من بين العوامل التي تدفع باتجاه تعزيز المشروع الإسرائيلي الرامي إلى إسقاط النظام الإيراني.
وأكد أن إسرائيل تسعى إلى توظيف هذه المعطيات لإقناع حلفائها بضرورة التعاون معها ودعمها في هذا المسعى الذي يعد في جوهره مشروعًا غربيًا، غير أن إسرائيل قادرة على لعب الدور الأبرز فيه إذا ما توافرت الظروف الدولية الملائمة.
حرب واسعة وتدخل أميركي
بدوره، لا يعتقد الباحث في قضايا الحكم والسياسة جهاد حرب أن الحكومة الإسرائيلية تمتلك القدرة على إسقاط النظام الإيراني بمفردها.
وأضاف حرب في تصريحات لمنصة "المشهد" أنه على الرغم من إمكانية تنفيذ عمليات عسكرية واسعة أو شن ضربات جوية كبيرة، بل وربما اغتيال عدد من قيادات النظام الإيراني إلا أن المعطيات تشير إلى رسوخ هذا النظام وأن تحقيق مثل هذا الهدف يتطلب حربًا شاملة تتضمن تدخلًا أميركيًا مباشرًا على الأرض لضمان إسقاطه، مع وجود محاذير متعددة تحيط بهذا الخيار.
وأوضح أن إيران دولة كبيرة من حيث عدد السكان واتساع المساحة الجغرافية، فضلًا عن امتلاك النظام مئات الآلاف من العناصر المدربة عسكريا.
مثل هذه المعطيات، تجعل –بحسب حرب- أي عملية من هذا النوع محفوفة بمخاطر إنتاج حالة عدم استقرار واضطراب في منطقة تعاني أصلًا من توترات سياسية وعسكرية واسعة.
ولا يمكن إغفال الحدود القائمة مع أفغانستان، إلى جانب القرب من دول الخليج العربي ومصادر النفط، بما يجعل أي تصعيد عاملًا لعدم استقرار إقليمي ودولي في آن واحد، أكد حرب.
وقال "من هذا المنطلق، فإن إسقاط النظام الإيراني إن حاولت إسرائيل المضي فيه، غير ممكن أو لن يكون سهلًا على الأقل خلال الفترة المقبلة".
وأشار حرب إلى أن المخاطر المتوقعة تشمل عدم الاستقرار الأمني داخل إيران وفي دول الجوار إضافة إلى الارتدادات الاقتصادية المحتملة، نظرا إلى تمركز مصادر النفط والغاز بالقرب من الحدود الإيرانية.
وقد يقود ذلك إلى تحولات اقتصادية حادة أو ارتفاع كبير في أسعار النفط ومصادر الطاقة وهو ما سيؤثر بصورة مباشرة في صناعة القرار على المستوى الدولي، ولا سيما لدى الدول التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة القادمة من دول الخليج العربي.
مخاوف من نشاط عابر للحدود
على صعيد آخر، نبه حرب إلى أن عدم الاستقرار الذي شهده العراق وتنامي حركات العنف أو الإرهاب قد يتكرر بصورة واسعة وكبيرة في إيران بما يشكل تهديدا أمنيا مستقبليا للمجتمعات الغربية بصورة رئيسية، إذا ما تحولت مجموعات عسكرية داخل إيران إلى العمل ليس فقط ضد أي احتلال محتمل أو ضد نظام جديد بل إلى نشاط عابر للحدود.
ولفت إلى احتمالات انتشار هذه المجموعات خارج إيران، مع الإشارة إلى الملف النووي الذي لا تتوافر له حدود واضحة لدى المجتمع الدولي بشأن قدرات إيران وإمكانية وصولها إلى مستويات متقدمة في هذا المجال.
ونبه حرب إلى خطورة سيطرة مجموعات مسلحة على إمكانيات عسكرية واسعة، مثل الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى، بما قد يفضي إلى استخدامها دون ضوابط سياسية أو إقليمية، أو تهريبها إلى مناطق أخرى لتوظيفها من قبل جماعات مسلحة.
كل ذلك، برأيه، يضاعف تعقيدات أي مسعى لإسقاط النظام، ويجعل كلفته الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية عالية على الإقليم والعالم.