ماذا يعني اقتصاد حرب الذي تحدث عنه مصطفى مدبولى ؟ هذا السؤال جال بخطر شق واسع من المصريّين ممن تابعوا تصريحات رئيس وزرائهم قبل ساعات، وتساءلوا عن المقصود بهذا الاقتصاد، خصوصًا أبناء الجيل الجديد الذين لم يعايشوا حربَي 1967 و1973، فيما استحضر الجيل الذي عايش تلك الفترة ذكريات حدثين فاصلين في تاريخ بلدهم. فماذا يعني اقتصاد الحرب الذي لمح إليه مصطفى مدبولي؟
فماذا يعني اقتصاد الحرب الذي لمح إليه مصطفى مدبولي؟
وفي مؤتمر صحفي تزامن مع الاحتفال بذكرى النصر المجيدة، قال رئيس وزراء مصر مصطفى مدبولي إنّ مصر وبالنظر لما تعيشه المنقطة من توتر وتصاعد للأحداث ووتيرة العنف، قد تعلن "اقتصاد الحرب".
واقتصاد الحرب الذي تحدث عنه مدبولي المقصود به اتخاذ إجراءات تقشفية تخص التمويل بشكل عام، والتركيز على دعم الإنفاق العسكري، لكنّ مدبولي طمأن المصريّين إلى أنّ الحكومة ستحرص على توفير كل حاجياتهم.
وظهر مصطلح اقتصاد الحرب لأول مرة في مصر بعد نكسة 1967، وتحديدًا مع تصريحات رئيس وزراء مصر الأسبق عزيز صدقي، في عام 1973 حين كشف عن موازنة خاصة لدعم المجهود العسكريّ من أجل معركة تحرير أرض سيناء، بعد تحويل موازنة الدولة إلى موازنة عسكرية، وشمل ذلك تخفيض كل مصاريف الحكومة وتأجيل مشاريع واستثمارات كبرى لا تخدم الحرب.
وفي تلك الفترة قررت الحكومة المصرية توجيه الموازنة لدعم الانفاق العسكري، وأعلنت إجراءات تقشفية ودعت المصريّين للانخراط فيها، وكان دعم الجيش المصريّ الهاجس الأول لمصر حينها سلطة وشعبّا، رافعين شعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة".
ولم يعلن بداية عن التمويلات التي خصصت للدعم العسكري باعتبارها تدخل في خانة المعلومات السرية، لكن بعد عام 1973، كشف الدكتور عبد العزيز حجازي، نائب رئيس الوزراء ووزير المالية حينها، عن حجم دعم القوات المسلحة بالموازنات المالية في الفترة الممتدة بين 1967 و1973، وقُدّرت حينها ب 5 مليارات جنيه.