hamburger
userProfile
scrollTop

دولة التكنولوجيا الدفاعية المتكاملة.. إسرائيل تدخل مرحلة جديدة

ترجمات

اختبار تقنيات عسكرية جديدة في إسرائيل طوّرها جنود وضباط عادوا من ساحات القتال (رويترز)
اختبار تقنيات عسكرية جديدة في إسرائيل طوّرها جنود وضباط عادوا من ساحات القتال (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • منظومة متكاملة للتكنولوجيا الدفاعية تتوسع بوتيرة غير مسبوقة عالميا.
  • المؤسسة العسكرية الإسرائيلية مرتبطة دائما بقطاع التكنولوجيا الفائقة.
  • التقنيات طوّرها جنود وضباط عادوا من ساحات القتال بخبرة مباشرة.
  • عدد شركات التكنولوجيا الدفاعية منذ أكتوبر من 160 شركة إلى أكثر من 300.
  • إسرائيل تتحول من "دولة الشركات الناشئة" إلى "دولة التكنولوجيا الدفاعية".

ما كان في السابق مسارًا تقليديا ينتقل فيه خريجو الوحدات العسكرية النخبوية في إسرائيل، مثل وحدة 8200، إلى تأسيس شركات للأمن السيبراني، تطوّر اليوم إلى منظومة متكاملة للتكنولوجيا الدفاعية تتوسع بوتيرة غير مسبوقة عالميا حسب تقرير جيروزاليم بوست.

وحسب التقرير فقد ارتبطت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية دائما بقطاع التكنولوجيا الفائقة، لكن العامين الأخيرين شهدا تحولًا نوعيًا جعل العلاقة أكثر عمقًا وتأثيرًا.

فالحروب المتزامنة التي خاضتها إسرائيل في غزة ولبنان واليمن، وحتى ضد أهداف إيرانية، تحولت رغم الجدل الواسع حولها، إلى مختبر عملي لاختبار تقنيات عسكرية جديدة، طوّرها في الغالب جنود وضباط عادوا من ساحات القتال بخبرة مباشرة حول احتياجات الميدان.

ووفق خرائط حديثة للقطاع، تضاعف تقريبًا عدد شركات التكنولوجيا الدفاعية الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023، من نحو 160 شركة إلى أكثر من 300 شركة ناشئة نشطة اليوم.

قطاع سريع النمو

هذا النمو اللافت دفع بعض المراقبين إلى وصف إسرائيل بأنها تتحول من "دولة الشركات الناشئة" إلى "دولة التكنولوجيا الدفاعية".

غير أن هذا الوصف لا يحظى بإجماع كامل. إذ يرى آفي هسون، الرئيس التنفيذي لمؤسسة ستارت أب نيشن سنترال، أن الحديث عن دولة تكنولوجيا دفاعية مبالغة، نظرًا لأن عدد الشركات لا يزال دون 400.

لكنه يؤكد في المقابل أن القطاع سريع النمو وحيوي، ويتمتع بميزة نادرة تتمثل في الطلب المحلي القوي والمشتريات الحكومية المباشرة.

بحسب هسون، ارتفع عدد الشركات التي تم رصدها خلال 18 شهرًا من نحو 150 إلى قرابة 350 شركة، نتيجة تأسيس شركات جديدة، وإعادة تموضع شركات مدنية لتعمل بتقنيات مزدوجة الاستخدام.

وتاريخيًا، كانت الشركات الدفاعية تعتمد على العقود العسكرية أولًا، ثم التطبيقات المدنية، أما اليوم فالعكس هو السائد.

هذا التحول تسارع بفعل الضرورات التي فرضتها الحرب بعد 7 أكتوبر، حين واجه الجيش الإسرائيلي تهديدات متزامنة من صواريخ وطائرات مسيّرة من جبهات عدة، ما دفعه للاعتماد بشكل متزايد على حلول سريعة التطوير من شركات مدنية ناشئة.

والتعاون الذي بدأ بشكل ارتجالي أصبح اليوم شراكات مؤسسية منظمة.

استثمارات ضخمة

وللمرة الأولى، باتت شركات ناشئة تُدمج مبكرًا في التخطيط العملياتي، بحيث تُختبر تقنياتها وتُعدّل وتُنشر في زمن قياسي.

وتشير مصادر عسكرية إلى أن دورات البحث والتطوير تقلصت من نحو 800 يوم إلى أقل من 80 يومًا في بعض الحالات.

في هذا السياق، أعلن المدير العام لوزارة الدفاع، أمير بارعام، أن تل أبيب باتت ثالث أكبر مركز عالمي لتكنولوجيا الدفاع، مؤكدًا أن إسرائيل انتقلت من "دولة سيبرانية" إلى "دولة تكنولوجيا دفاعية متكاملة".

ودعمًا لذلك، أطلقت الحكومة مبادرات استثمارية، فيما استثمرت وزارة الدفاع نحو 1.2 مليار شيكل في شركات ناشئة، إلى جانب عقود بمئات الملايين مع شركات صغيرة ومتوسطة.

ومن أبرز رموز هذا التطور منظومة آيرون بيم الليزرية، التي سُلّمت للجيش الإسرائيلي أواخر 2025، لتصبح أول نظام دفاعي ليزري عملي في العالم قادر على اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة بتكلفة أقل بكثير من الأنظمة التقليدية.

ويُنظر إلى هذه المنظومة كمكمّل لـ"القبة الحديدية"، وليس بديلًا عنها.

زيادة الطلب

إلى جانب الدفاع الجوي، توسعت الشركات الإسرائيلية في مجالات القيادة والسيطرة المعززة بالذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيّرة طويلة المدى، والأنظمة الذاتية.

وأصبحت أدوات دمج البيانات الاستخباراتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في اتخاذ القرار العسكري، مع قدرة على تحديث بنك الأهداف في الزمن الحقيقي وتقليل المخاطر على الجنود.

اقتصاديًا، واصلت صادرات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية صعودها، لتبلغ في 2024 نحو 14.8 مليار دولار، في رابع سنة نمو متتالية، مع تصدر أنظمة الدفاع الجوي قائمة الصادرات.

أوروبا استحوذت على أكثر من نصف الصفقات، رغم التوترات السياسية والقيود الجزئية التي فرضتها بعض الدول، مثل ألمانيا، قبل أن تعود وتستأنف جزءًا من التعاون.

ورغم الجدل الدولي والضغوط السياسية، يظل الطلب العالمي على التكنولوجيا الدفاعية الإسرائيلية مرتفعًا، خاصة في أوروبا والخليج ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ. ويرى هسون أن هذا الزخم مرشح للاستمرار بفعل شهية المستثمرين، وتسارع الابتكار، واحتدام سباق التسلح عالميًا.