في تصعيد جديد للتوترات السياسية في تركيا، أعلنت وزارة الداخلية إقالة 3 رؤساء بلديات ينتمون إلى حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، الحزب الرئيسي المؤيد للأكراد، بتهمة ممارسة "نشاطات إرهابية".
القرار شمل رؤساء بلديات ماردين وبطمان وخلفيتي، حيث تم تعيين مسؤولين حكوميين بدلا منهم.
إجراءات متشددة
ويأتي هذا القرار ضمن سلسلة من الإجراءات المتشددة التي تستهدف شخصيات سياسية محلية، خصوصًا في المناطق ذات الغالبية الكردية جنوب شرق تركيا، وذلك في سياق جهود الحكومة لفرض رقابة صارمة على المعارضة الكردية، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
ويُعد أحمد ترك، رئيس بلدية ماردين البالغ من العمر 82 عامًا، شخصية بارزة في الحركة الكردية، وقد سبق له أن أُقيل وسُجن في فترات سابقة بتهم تتعلق بالارتباط بمقاتلي حزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه تركيا كتنظيم إرهابي.
وانتُخب ترك إلى جانب رؤساء البلديات الآخرين في الانتخابات المحلية التي جرت في مارس الماضي، والتي شهدت صعودا لافتا للمعارضة التركية، إذ حققت الأحزاب المعارضة، وعلى رأسها حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي، مكاسب كبيرة على حساب حزب العدالة والتنمية بزعامة الرئيس رجب طيب إردوغان.
ولم تقتصر الإجراءات على رؤساء البلديات الثلاثة، بل امتدت إلى مدينة إسطنبول، حيث تم اعتقال أحمد أوزر، رئيس بلدية منطقة إسنيورت وعضو حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، بتهمة ارتباطه بحزب العمال الكردستاني.
وقالت وزارة الداخلية إن أوزر عُزل مؤقتا، وتم تعيين نائب محافظ إسطنبول بدلا منه، مؤكدة أن هناك تحقيقا جاريا.
دوافع سياسية
وقد اعتبر حزب الشعب الجمهوري هذه الخطوة ذات دوافع سياسية، وندد بها باعتبارها محاولة لتقييد العمل السياسي المعارض.
وفي بيان له، وصف حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد هذه الإقالات بأنها “انقلاب على إرادة الشعب”، مشيرًا إلى أن الحكومة تستخدم تهم الإرهاب كوسيلة للسيطرة على السياسيين المحليين المعارضين. وتوالت ردود الفعل الغاضبة، حيث تجمع المئات من المتظاهرين في إسطنبول للاحتجاج على هذه الإجراءات، ورفعوا شعارات منددة بما اعتبروه تضييقًا على المعارضة في تركيا.
تأتي هذه الإقالات في وقت حساس سياسيًا، حيث يواجه حزب العدالة والتنمية الحاكم انتقادات متزايدة من المعارضة وجماعات حقوق الإنسان بشأن قمع الحريات وتضييق الخناق على الأحزاب المعارضة، خصوصًا تلك التي تدعم القضية الكردية. ومن المتوقع أن تزيد هذه القرارات من تعقيد المشهد السياسي في تركيا، خاصة مع اقتراب الانتخابات المقبلة، وسط دعوات دولية متزايدة لتركيا لاحترام حقوق الإنسان والعملية الديمقراطية.
في ختام هذا التصعيد، يبقى السؤال حول مستقبل المعارضة الكردية في تركيا وموقف الحكومة من حقوق الأقليات السياسية، حيث تشير هذه الإجراءات إلى أن الصراع السياسي قد يأخذ منحى أشد حدة، مما قد ينعكس سلبًا على الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد.