hamburger
userProfile
scrollTop

الجوع يفتك بأطفال غزة.. معاناة لا تنتهي تحت الحصار

ترجمات

سوء التغذية هدد حياة الأطفال الصغار في ظل حصار غزة المستمر (رويترز)
سوء التغذية هدد حياة الأطفال الصغار في ظل حصار غزة المستمر (رويترز)
verticalLine
fontSize

في ظل استمرار الحصار والحرب الإسرائيلية، يواجه الأطفال في قطاع غزة خطرا متزايدا بسبب نقص الغذاء الكافي، ما يؤدي إلى سلسلة من المشاكل الصحية التي قد تكون قاتلة.

فالتهديدات تتراوح بين الأمراض الخطيرة وحتى الوفاة، بينما يواجه الناجون تحديات صحية قد تستمر مدى الحياة.

ويظهر الشباب الفلسطيني، خصوصا الأطفال دون سن الخامسة، كأكثر الفئات عرضة للخطر. فقد فرضت إسرائيل قيودا مشددة على دخول المساعدات الإنسانية خلال الحرب، وأغلقت المعابر أحيانا بشكل كامل.

وأظهر تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، تسجيل أعلى مستويات سوء التغذية منذ اندلاع الحرب، فيما أعلنت لجنة خبراء الأمن الغذائي أن أكبر مدن القطاع وصلت رسمياً إلى حالة المجاعة.

وبعد حصار دام 11 أسبوعاً، بدأت المساعدات الغذائية وغيرها من الإمدادات تصل إلى غزة في مايو، لكنها لم تكن كافية.

وفي يوليو، وصل استهلاك الغذاء إلى أدنى مستوى منذ بداية الحرب، وفقا لتصنيف مراحل الأمن الغذائي المتكامل الصادر عن الفريق التابع للأمم المتحدة الذي يراقب مستويات الجوع حول العالم.

ومع استمرار وصول المساعدات، يبقى نقص الغذاء واسع الانتشار، وقد يكون الضرر قد وقع بالفعل على الفئات الأكثر ضعفاً.

ماذا يحدث للطفل المصاب بسوء التغذية؟

عندما يعاني الأطفال من سوء التغذية الحاد، يبدأ الجسم في استهلاك احتياطاته من الدهون للحفاظ على الوظائف الحيوية، ثم يبدأ بتفكيك العضلات لتأمين الطاقة اللازمة، فتتدهور القوة البدنية بسرعة.

ومع مرور الوقت، تبدأ أجهزة الجسم الحيوية بالانهيار ويضعف جهاز المناعة، لتصبح الأمراض البسيطة مهددة للحياة.

وفي المرحلة الأخيرة، تتوقف وظائف غير ضرورية للبقاء مثل تنظيم درجة الحرارة، ويتباطأ التنفس وينخفض ضغط الدم.

وحتى مع توفير الطعام العادي، قد لا يكون كافياً لعكس هذه العملية.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتغذية الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد بأطعمة غنية بالطاقة مثل زبدة الفول السوداني والبطاطا الحلوة. وفي بعض الحالات يُستخدم حليب علاجي للأطفال الصغار جداً أو منتجات غذائية عالية السعرات والفيتامينات، مع أدوية مضادة للعدوى عند الحاجة.

معاناة في غزة

يشير طبيب الأطفال في مستشفى الرنتيسي شمال غزة، الدكتور شريف مطر، إلى أن نقص الحليب العلاجي يشكّل تحدياً كبيراً.

وقال في مقابلة أواخر أغسطس: "نحاول بذل قصارى جهدنا، لكن ما هو متاح من حيث الكمية والجودة لا يكفي، ونضطر إلى تقنين الموارد لتأمين الحالات الأكثر خطورة".

وعلى الرغم من إعلان بعض المسؤولين الإسرائيليين أن الوضع لا يصل إلى حد المجاعة، تؤكد الأمم المتحدة أن نحو 6 آلاف طفل من أصل أكثر من 58 ألفاً تم فحصهم في أغسطس يعانون من سوء التغذية الحاد.

ويشير الأطباء إلى أن غزة لم تشهد من قبل أزمة بهذا الحجم، ما يجعل التعامل مع هذه الحالات تحدياً غير مسبوق.

حتى الأطفال الذين يتلقون العلاج الناجح، قد يواجهون عواقب طويلة الأمد تشمل توقف النمو، ضعف العظام، مشاكل في الكبد والكلى، وتأخر إدراكي. كما يزداد خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب والسكتة الدماغية لاحقاً في الحياة.

وقال مدير مستشفى الرنتيسي جميل سليمان: "علاج طفل واحد في ظل النقص الواسع للغذاء أشبه بمحاولة دفع حجر ضخم إلى أعلى تل. بعض الأطفال الذين نخرجهم من المستشفى يعودون إلى نفس المشكلة بعد أسبوع، حيث يظل آباؤهم يكافحون لتأمين الطعام".