واقعة جديدة مؤسفة شهدتها السواحل المصرية، عقب مهاجمة قرش في مدينة مرسى علم بمحافظة البحر الأحمر لسائحين يحملان الجنسية الإيطالية، ما أدّى إلى وفاة أحدهما وإصابة الآخر.
وأعادت الواقعة إلى الأذهان هجمات القروش التي تعرض لها السيّاح في المدن الساحلية المصريّة، حيث كان آخر حادث مماثل وقع في يونيو 2023 عندما قتلت سمكة قرش من النوع المعروف باسم (تايغر شارك) مواطنا روسيا في مدينة الغردقة الساحلية المطلة أيضا على البحر الأحمر.
وكان الرجل الإيطالي يقضي عطلة عيد الميلاد "الكريسماس" في مصر مع أسرته، وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء الإيطالية "أنسا" نقلًا عن السلطات المصرية.
وأصيب سائح إيطالي آخر، يبلغ من العمر 69 عامًا، بجروح خطيرة من نفس القرش. وقد تم إغلاق الشاطئ في منتجع مرسى علم الشهير على البحر الأحمر.
من جانبها، أعلنت وزيرة البيئة المصرية، ياسمين فؤاد، عن إجراء تحقيق شامل في الحادث. ووفقا لبيان الوزارة، وقع الهجوم في مياه عميقة خارج المنطقة المخصصة للسباحة.
إجراءات عاجلة
وعقب الحادث، أُثيرت حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي حول الأسباب التي تدفع القروش إلى مهاجمة الأشخاص في البحر الأحمر.
من جانبها، قررت محافظة البحر الأحمر، اتخاذ تدابير احترازية للحد من المخاطر، وضمان سلامة المواطنين والزوار في مرسى علم، بعد حادث هجوم سمكة قرش في محيط شمال المنطقة.
وتضمنت القرارات وقف أعمال السباحة، والسنوركل، في بعض المناطق البحرية المتأثرة بالحظر، بالتحديد المواجهة لنهايات السقالات، وكذلك المراسي والشواطئ، بعد عمق 1 متر من بورت غالب شمالا، وحتى مارينا مرسى علم، جنوبا، لمدة 3 أيام.
وشملت القرارات عدم ممارسة أي أنشطة بحرية بمنطقة الغلق، والصيد، والغوص لغير المؤهلين، والحاصلين على رخصة الغوص والتزام جميع مراكب الركوب بالأجر، تنفيذ الرحلات البحرية بممارسة النشاط في المناطق الآمنة.
لماذا تهاجم القروش؟
في السياق، قال خبير علوم البحار المصري، الدكتور محمود دار، إنّ تفاصيل الحادث الأخير الخاص بالهجوم في مرسى علم ما زالت غير واضحة خصوصًا فيما يتعلق بنوعية القرش الذي هاجم السواح، لافتًا إلى أنّ المنطقة التي شهدت الواقعة هي موطن لأنواع مختلفة من القروش.
وأضاف في حديث لمنصة "المشهد" أنّ منطقة جنوب البحر الأحمر هي منطقة تحتوي على أنواع مختلفة من القروش سواء قروش تستوطن هذه المنطقة بشكل طبيعي أو قروش جوالة قادمة من المحيط.
وتابع خبير علوم البحار المصريّ:
- حتى الآن لا نعرف نوع القرش الذي هاجم السائحين حتى يمكننا تحليل دوافعه.
- هذه الأماكن يتواجد بها الكثير من مراكب السياحة وتقوم بإلقاء الطعام للقروش من أجل التقاط الصور معها وهذه أزمة كبيرة حذرنا منها منذ سنوات.
- وقع حادث مشابه في عام 2020 وكان القرش الذي هاجم السائح من القروش الجوالة القادمة من المحيط الهندي وهو من نوع "أورشانيك"
- الوقائع الأخيرة التي شهدتها مصر كانت في الفترة ما بين شهري مايو وأغسطس وهي فترة تكاثر القروش أما الواقعة الأخيرة فهي في ديسمبر.
- توقيت الحادث يرجح أن تكون عمليات إلقاء الطعام والمخلفات من المراكب سواء الصيد أو السياحة هي السبب في ظهور القروش.
- هناك أنواع عدة من القروش في هذه المنطقة مثل "تايجر" و"أورشانيك شارك"
وقال دار إنّ المسؤولية في الغالب تقع على التصرفات والممارسات الخاطئة التي يقوم بها السيّاح في هذه المناطق سواء من خلال السباحة في المناطق العميقة أو عبر إلقاء فضلات الطعام للقروش من أجل التقاط الصور معها.
وأشار إلى أنّ تغيّر سلوك القروش يعود في الغالب إلى التصرفات البشرية، مضيفا "القرش يعود مرة أخرى للمناطق التي يجد فيها الطعام.. الممارسات الخاطئة بإلقاء الطعام تؤدي في النهاية إلى استمرار الظاهرة".