تواجه الإدارة السورية أزمة جديدة، هذه المرة في العاصمة دمشق، بعد أن كشفت تقارير حقوقية عن تعرّض سكان حي السومرية، المنتمين إلى الطائفة العلوية، لمحاولات تهجير قسري.
وضجت وسائل التواصل الاجتماعي في سوريا خلال الساعات الماضية بأزمة تهجير سكان حي السومرية. ففي الوقت الذي رأى فيه البعض أن هذه الأزمة تعود إلى عقود سابقة، بعد أن استولى العلويون على الأراضي المملوكة لسكان المعضمية بطرق غير قانونية تحت حماية النظام السوري السابق، رأى آخرون أن المناطق غير المخططة في المدن الكبرى ظاهرة متواجدة في كل البلدان، ويجب أن تتعاطى الدولة مع هذه الأزمة وفق هذا المنظور وتقوم بتقنين أوضاعهم.
أزمة حي السومرية في دمشق
وكشف التلفزيون السوري أنّ قوات الأمن السورية أصدرت أوامر إخلاء لسكان تلك المناطق قبل 6 أشهر، لأن المباني التي يعيشون فيها مملوكة لأشخاص آخرين، ولم يتمكنوا من استعادة أراضيهم خلال السنوات الماضية تحت حكم بشار الأسد.
في تطورات الأزمة، قال ما يُعرف بالمجلس السياسي لوسط وغرب سوريا إن ما يجري في حي السومرية يعد انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية، لافتًا إلى أنه بدأ في مخاطبة المنظمات الدولية والمبعوث الأممي لسوريا لاحتواء الأحداث هناك.
أحزمة سكانية
في التفاصيل، قال أحد مؤسسي المجلس السياسي لوسط وغرب سوريا، الدكتور صلاح نيوب، إن سوريا في الأساس بلد مركب وفق تركيبة سكانية خاطئة، مشيرًا إلى وجود أحزمة سكانية حول المدن وهي تجمعات سكانية جرى تشكيلها بشكل غير قانوني.
وأشار في حديث مع برنامج "استوديو العرب"، الذي يقدمه الإعلامي معتز عبد الفتاح على قناة ومنصة "المشهد"، إلى أنّ هناك مشكلة عمرانية وفوضى في كل شيء، قائلاً: "لا يتعلق هذا بأي حي بعينه، ولا يمكن تحميل الناس أي مسؤولية لأخطاء متراكمة منذ خمسينيات القرن الماضي".
وأوضح أن المشكلة تفاقمت عندما تم التعامل مع الأمر وفق الطابع العرقي والطائفي، مشيرًا إلى ضرورة التعاطي مع الأمر وفق السياق القانوني.
"شبيحة النظام"
على الجانب الآخر، قال المحلل السياسي السوري عبد الله الحمد إن ما يحدث في السومرية هو انقسام بين "الشبيحة" و"فلول النظام السابق"، رافضًا اتهام السلطة في دمشق بالعمل خارج سياق القانون.
وأشار في لقاء مع "المشهد" إلى أنّ هذه الأراضي جرى السيطرة عليها من قبل النظام السابق لتكون مكانًا لـ"شبيحة النظام" الذين مارسوا كافة أنواع القتل بحق السوريين خلال العقود الماضية.
وأضاف الحمد أنّ ما يحدث في السومرية ليس صراعًا طائفيًا، بل محاولة من الدولة لبسط سيطرتها ومنع ظهور المناطق العشوائية التي تم بناؤها خارج الإطار التنظيمي للدولة.
وأكد ضرورة التفريق بين مفهوم الدولة التي تحفظ حقوق سكانها وما جرى في حي السومرية حينما تمت السيطرة على أراضي أهالي المعضمية بطرق غير قانونية.