hamburger
userProfile
scrollTop

تعديلات أميركية في خطة السلام بأوكرانيا.. هل يقبلها بوتين؟

ترجمات

مراقبون: بوتين قد لا يوافق على تعديل خطة السلام الخاصة بأوكرانيا (رويترز)
مراقبون: بوتين قد لا يوافق على تعديل خطة السلام الخاصة بأوكرانيا (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • خطة ترامب لأوكرانيا أثار غضب الدول الغربية.
  • محللون: روبيو حاول صياغة خطة تتماشى مع المطالب الروسية.
  • الإدارة الأميركية أجرت تعديلات على الخطة لصالح أوكرانيا.

في الأسبوع الماضي، حدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب موعدًا نهائيًا صارمًا للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، للموافقة على تفاصيل مسوّدة اتفاق سلام من 28 نقطة مع روسيا. وقال ترامب إنه إذا رفض، فسيُترك الزعيم الأوكراني "ليقاتل بكل ما أوتي من قوة".

بحلول يوم الاثنين، انقضى هذا الموعد النهائي. وقد تم تقليص الخطة المكونة من 28 نقطة، والتي انتُقدت على نطاق واسع باعتبارها سلسلة من التنازلات أحادية الجانب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى ما يقرب من 20 نقطة، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"

وُضعت بعض العناصر الأكثر حساسية، بما في ذلك القيود المفروضة على حجم الجيش الأوكراني والحظر المقترح على تمركز قوات الناتو داخل أوكرانيا، جانبًا للمفاوضات المستقبلية. وكذلك مسألة تحديد الحدود الجديدة بين روسيا وأوكرانيا.

لكن ثمن التغييرات، التي تم إجراؤها خلال سلسلة من الاجتماعات التي استمرت على مدار 11 ساعة في جنيف بقيادة وزير الخارجية ماركو روبيو، واضح.

هل يقبل بوتين بالتعديلات؟

يتوقع بعض مسؤولي إدارة ترامب أن يرفض بوتين المسوّدة الجديدة رفضًا قاطعًا، ما سيؤدي إلى مفاوضات طويلة ومُطوّلة - وهو ما كان ترامب يحاول اختصاره.

وكما قال روبيو لدى مغادرته جنيف يوم الأحد: "حسنًا، من الواضح أنّ للروس حق التصويت هنا، أليس كذلك؟".

بالتأكيد، وسيعتمد نجاح هذا الجهد الأخير على رد الفعل الروسي.

مع انتهاء عطلة نهاية الأسبوع، انتشرت تذكيرات في كل مكان، بأنّ الأطراف الفاعلة تنظر إلى المفاوضات من منظور مختلف تمامًا. بالنسبة للبعض في إدارة ترامب، يتعلق الأمر بإيجاد حل وسط من خلال كتابة مطالب كل جانب، ثم تقديم تنازلات صعبة. أما بالنسبة لبوتين، فيتعلق الأمر باستعادة الأراضي التي لها أهمية ثقافية وسياسية وعسكرية عميقة بالنسبة لروسيا، والتي، بحسب قوله، استمرت لأكثر من ألف عام.

وبالنسبة للأوكرانيين والأوروبيين، يتعلق الأمر بإثبات أنّ الدول التي تستولي على الأراضي بالقوة لا تُكافأ في النهاية على عدوانها، وردع روسيا عن محاولة غزو أخرى.

عاصفة احتجاج في الغرب

يستند تقرير صحيفة "نيويورك تايمز"، الذي يروي كيف أثارت خطة السلام الأمريكية عاصفةً في الولايات المتحدة وأوروبا، إلى مقابلات مع 6 مسؤولين، تحدّث معظمهم بشرط عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة محادثات خاصة.

وبأيّ مقياس، كان طرح الإدارة للخطة الجديدة غير متقن في أحسن الأحوال. فقد فوجئ البيت الأبيض بتسريب تفاصيلها، التي وصفها موقع "أكسيوس" لأول مرة. وقلل روبيو من أهمية الاقتراح يوم الأربعاء الماضي، واصفًا إياه بأنه "قائمة أفكار محتملة"، بينما رحب به ترامب، ونائب الرئيس جيه دي فانس، وكارولين ليفيت، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض.

أثار التسريب غضب الحلفاء الأوروبيين لاستبعادهم، مرة أخرى. وغضب الأوكرانيون الذين كانوا يتوددون إلى ترامب، على أمل استقرار العلاقة مع واشنطن وإعادة إنشاء خط أنابيب للأسلحة الأميركية الصنع والمشتراة من أوروبا؛ وقال زيلينسكي إنّ البلاد قد تضطر إلى الاختيار بين "كرامتها" وأقوى حلفائها.

كانت مساهمة الروس في المقترح أكبر من مساهمة الأوكرانيين.

صرح روبيو للصحفيين في جنيف: "بدأنا قبل 3 أسابيع تقريبًا بوثيقة تأسيسية ناقشناها وعرضناها على الجانبين، وبمساهمات منهما".

وبعد ذلك، بطبيعة الحال، تسربت. أثارت تفاصيلها غضب الأوروبيين، الذين ظلوا في جهل تام رغم أنهم يمولون أسلحة أوكرانيا ويضعون ضمانًا أمنيًا لها. أجرى المستشار الألماني فريدريش ميرز مكالمة هاتفية متوترة مع ترامب مساء الجمعة، مؤكدًا أنّ الاتفاقية المقترحة تفتقر إلى أيّ آلية قابلة للتنفيذ لردع الروس.

وعندما نُشرت تعليقاتهما، بدا الأمر وكأنه تأكيد على أنّ الروس لعبوا دورًا رئيسيًا في صياغة اللغة. فجأة، وجد روبيو نفسه يُنكر أنه أخبر السيناتور أنّ الوثيقة مسوّدة روسية في جوهرها. 

لكنه سرعان ما أكد أنّ صياغة المسوّدة بدأت بموازنة المطالب الروسية.

تعديل المقترح

وقال في جنيف يوم الأحد: "بدأنا منذ المرحلة المبكّرة من هذه العملية بفهمنا للموقف الروسي كما أُبلغنا به بطرق عديدة". وأضاف أنّ ذلك شمل مقترحات شفهية ومكتوبة غير رسمية أُرسلت إلى وزارة الخارجية، وتُسمى "أوراقًا غير رسمية". وأصر على أنّ الأمر نفسه قد حدث مع الأوكرانيين، على الرغم من أنه من غير الواضح متى حدث ذلك.

بحلول ليلة الأحد، بدا أنّ روبيو قد استعاد زمام المفاوضات.

واستبعد، في الوقت الحالي، البنود التي من شأنها أن تمنع أوكرانيا إلى الأبد من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والتي تحظر على الدول الأعضاء في الحلف تشكيل قوة أمنية داخل أوكرانيا، من شأنها أن تردع روسيا عن شن هجوم جديد.

وأضاف مسؤول في البيت الأبيض، أنه قد تمت مراجعة بند سابق يُلزم أوكرانيا بالتنازل عن أراضٍ لروسيا. 

قدّر خبراء روس أنه لا توجد حتى الآن أيّ مؤشرات على استعداد بوتين لإنهاء الحرب، أو أنه سيلتزم بوقف إطلاق نار دائم.