على خلفية سرقة قطع أثرية ثمينة من المتحف الوطني بدمشق، أعلنت السلطات السورية الانتقالية اليوم الأربعاء، عن بدء فتح تحقيق للوقوف على أسباب وملابسات الواقعة، وفق مسؤول أمني، والذي نقلت عنه "فرانس برس" قوله، إنّ المتحف سيبقى مغلقًا أمام الزوار حتى الانتهاء من جمع الأدلة.
وبحسب مصدرين تحدّثا لـلوكالة الفرنسية، فضّلا عدم الكشف عن هويتهما، فقد تعرض الجناح الكلاسيكي بالمتحف للسرقة ليل الأحد/ الاثنين الماضي، والذي يعدّ أحد الأجنحة الرئيسة، موضحين أنّ السلطات تباشر عمليات "جرد الموجودات الأثرية كافة في أقسام المتحف، للتأكد من عدم سرقة أو فقدان قطع أثرية أخرى".
المتحف الوطني بدمشق
وكانت المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا قالت الثلاثاء إنها باشرت "بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة فتح تحقيق رسمي للوقوف على ملابسات حادثة فقدان بعض المعروضات".
ولفتت إلى بدأ "جملة من الإجراءات الفورية لضمان سلامة المقتنيات وتدعيم منظومة الحماية والمراقبة داخل المتحف"، من دون أن تحدّد نوعية القطع المسروقة أو عددها.
لكن مسؤولا في إدارة المتاحف، طلب أيضا عدم ذكر اسمه، قال الأربعاء لـ"فرانس برس "إن "السرقات انحصرت بـ6 تماثيل صغيرة الحجم للإلهة فينوس تعود إلى العصر الروماني".
وكان مسؤول آخر قال الثلاثاء إن بين المسروقات "مسبوكات ذهبية".
وشاهد مراسلو فرانس برس الأربعاء أبواب المتحف مغلقة. وقال أحد الحراس "لا يوجد زيارات سياحية حتى الأسبوع المقبل".
وكانت سنوات الحرب السورية قد تسببت في فقدان معالم أثرية وضياع تراث قيّم كما تعرضت عشرات الآلاف للنهب والسرقة، خصوصا المدينة القديمة في حلب (شمال) وتدمر (وسط)، إلا أن المتحف الوطني بدمشق الذي تأسس مطلع عشرينات القرن الماضي ونقل للبمنى الموجود فيه عاليا عام 1936، ظل بعيدا عن آثار العنف والقتال وتداعياتهما، وقد نقلت إليه قطع أثرية نادرة من مناطق أخرى لحفظها.
ويتألف المتحف من أقسام عدة تضم عصور ما قبل التاريخ والآثار السورية القديمة والآثار الكلاسيكية والآثار الإسلامية والفن الحديث. ويضم أكثر من مئة ألف قطعة أثرية.
فيما يعدّ الجناح الكلاسيكي من أهم الأجنحة في المتحف، وفيه قطع نادرة من حقبات عدة بينها الهلنستية والرومانية والبيزنطية، جمعت من مواقع أثرية رئيسية في سوريا.
وكانت المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا أعادت فتح أبواب المتحف في 8 يناير 2025، بعدما أوصدتها عشية إطاحة الرئيس بشار الأسد، خشية حدوث عمليات سرقة ونهب. وأكدت إدارة المتحف حينها أنه "لم تحصل أي تعدّيات على المتحف".
وخلال سنوات اندلاع النزاع، أقفل المتحف أبوابه أمام الزوار من العام 2012 حتى 2018.
وفي العام 2020، ذكر تقرير نشرته مؤسسة جيردا هنكل والجمعية السورية لحماية الآثار ومقرها باريس، أن أكثر من 40 ألف قطعة أثرية نُهبت من المتاحف والمواقع الأثرية منذ بداية الحرب عام 2011.
وقال رئيس جميعة أصدقاء المتاحف والمواقع الأثرية السورية إياد غانم في تصريح لفرانس برس الأربعاء إن المسروقات الأخيرة "تمثل ذاكرة السوريين".
لكنه رأى أن "ثمة إمكانية لاستعادتها كون القطع مسجلة ولها صفات معينة، وستُعمّم صفاتها محليا ودوليا لاستعادتها واسترجاعها بعد مراسلة الجهات الدولية".