كشفت تقارير عن أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وضعت فنزويلا في قلب سياساتها الخارجية هذا العام، مستندة إلى مزيج من النفط والمخدرات والهجرة، حيث تم تنفيذ ضربات بحرية وضغوط عسكرية للإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وتأمين مصالح الشركات الأميركية النفطية.
وأفاد تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" بأنه في ليلة ربيعية داخل المكتب البيضاوي، سأل الرئيس ترامب، وزير الخارجية ماركو روبيو عن كيفية التعامل مع فنزويلا.
وأضاف التقرير أن ذلك الحديث قبل عيد "يوم الذكرى"، وكان النواب الكوبيون الأميركيون المناهضون لليسار، الذين كان ترامب بحاجة إلى أصواتهم لتمرير مشروع قانونه الداخلي الرئيسي، يحثونه على تشديد الضغط على فنزويلا بوقف عمليات شركة شيفرون النفطية هناك.
لكن الرئيس الأميركي لم يرغب في فقدان الموقف الوحيد للولايات المتحدة في صناعة النفط الفنزويلية، حيث تعتبر الصين أكبر لاعب أجنبي.
وكان ترامب يفكر في السماح للشركة بالاستمرار، لكنه أخبر روبيو بضرورة إظهار القدرة للنواب ومن يشككون في فرض السيطرة على نيكولاس مادورو، الذي حاول ترامب إزاحته خلال ولايته الأولى.
وبعد نحو شهرين، وقع ترامب توجيها سريا يأمر البنتاغون بتنفيذ عمليات عسكرية ضد عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية، مع التركيز على الضربات البحرية.
وعلى الرغم من أن المبرر كان المخدرات بشكل عام، إلا أن العملية ركزت قوة نارية بحرية هائلة قبالة سواحل فنزويلا.
ضغط متزايد على مادورو
وكانت النتيجة حملة ضغط متزايدة تهدف إلى إزالة مادورو من السلطة.
وتضمنت الحملة ضربات أميركية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 105 أشخاص على متن قوارب في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ الشرقي، وحصارا شبه كامل على ناقلات النفط التي تدخل وتغادر الموانئ الفنزويلية، وتهديدات من ترامب بتنفيذ ضربات برية في فنزويلا.
وتعكس هذه العمليات دوافع متداخلة لوزير الخارجية روبيو ومساعد ترامب ستيفن ميلر، اللذين عملا معا على سياسات ضد مادورو، وجاء كل منهما إلى الأمر مع أهداف طويلة الأمد، بالنسبة لروبيو، ابن مهاجرين كوبيين ومستشار الأمن القومي لترامب، فرصة للإطاحة أو إضعاف حكومات فنزويلا وحليفتها كوبا، وبالنسبة لميلر، مهندس سياسات ترامب ضد الهجرة، فرصة لدفع هدفه في ترحيل جماعي ومهاجمة الجماعات "الإجرامية" في أميركا اللاتينية.
وأصدر ترامب أمرا سريا في 25 يوليو الماضي، ينص على اتخاذ إجراءات ضد جماعات تهريب المخدرات، بما في ذلك ضربات بحرية، وهو أول توجيه مكتوب معروف للرئيس بشأن مثل هذه الضربات.
ووصف المسؤولون الأميركيون ضربات القوارب بأنها "المرحلة الأولى"، مع قيادة فريق SEAL6.
وتم استبعاد العديد من المسؤولين العسكريين والمحاميين المهنيين من صياغة أمر التنفيذ الذي يوجه ضربات القوارب، ما تسبب في حدوث ثغرات في التوجيه.
وفي سبتمبر الماضي، دخلت الإدارة الأميركية المرحلة الأكثر دموية من حملتها ضد مادورو، مع 29 هجوما بحريا قاتلا خلال 4 أشهر، وهي عمليات ووصفها العديد من الخبراء القانونيين بأنها جرائم قتل أو جرائم حرب.
واستمرت العمليات بتوجيه روبيو كمؤيد عام للضربات، وميلر كمشرف على البيت الأبيض، مع التركيز على الاستيلاء ناقلات النفط لتعطيل عائدات فنزويلا واعتبار أن مادورو يجب أن يعيد النفط والأصول "المسروقة" قبل رفع ما أشار إليه ترامب كحصار.