عندما عاد يحيى السنوار إلى غزة عام 2011 بعد أكثر من 20 عاما قضاها في السجون الإسرائيلية، بدا أن أعوام الاعتقال الطويلة قد صاغت شخصيته ورسّخت مكانته داخل حركة "حماس".
أفرج عنه ضمن صفقة تبادل أطلق بموجبها سراح 1,027 أسيرا فلسطينيا مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، غير أن السنوار اعتبر الصفقة غير كافية لأنها لم تشمل أسماء بارزة مثل حسن سلامة ومحمود عيسى.
ما زالت صفقة شاليط التي وصفت لاحقا في إسرائيل بأنها "كارثة" تلقي بظلالها على النقاشات السياسية والأمنية. فسلامة، المتهم بالإشراف على تفجيرات في القدس وتل أبيب خلال التسعينيات لا يزال خلف القضبان، بينما أفرج عن عيسى، مؤسس خلية "القسام" في القدس، مؤخرا.
"السجن يبنيك"
خلال سنوات اعتقاله في سجن هداريم الذي أطلق عليه الأسرى لقب "جامعة هداريم"، أتقن السنوار اللغة العبرية ودرس التاريخ اليهودي عبر الجامعة المفتوحة وترجم كتبا لقادة استخبارات إسرائيليين إلى العربية.
وألّف رواية بعنوان "الشوكة والقرنفل" تناولت فكرة الجهاد عبر شبكة أنفاق تحت غزة.
وقال المسؤول السابق في جهاز "الشاباك" ميكا كوبي إنه أمضى أكثر من 150 ساعة في التحقيق مع السنوار، مؤكدا أن الأخير "خطط لهجوم 7 أكتوبر من داخل السجن".
وأقر السنوار نفسه في مقابلة نادرة عام 2018 بأن "السجن يبنيك".
وبعد الإفراج عنه، صعد بسرعة في هرم الحركة فأشرف على بناء شبكة أنفاق "مترو غزة" وقاد في نهاية المطاف هجمات 7 أكتوبر التي استهدفت مواقع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية محاذية للقطاع.
وقد قتل العام الماضي في مشهد وثّقته الكاميرات وهو يلوّح بعصا متحديا طائرة إسرائيلية مسيّرة.
معضلة تبادل الأسرى
منذ تأسيسها عام 1948، اعتمدت إسرائيل سياسة تبادل الأسرى غير المتوازن، استنادا إلى مبدأ "بيكواخ نفش" التوراتي الذي يقدّم الحفاظ على الحياة على أي اعتبار آخر.
منحت هذه السياسة "حماس"، بحسب محللين إسرائيليين، حافزا لمواصلة خطف الجنود والمدنيين.
فقد أطلق في صفقات سابقة سراح شخصيات بارزة مثل مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين، وإسماعيل هنية الذي أصبح لاحقا رئيس المكتب السياسي لـ"حماس".
واليوم، ما زال مروان البرغوثي الذي يصفه أنصاره بـ"مانديلا الفلسطيني"، خلف القضبان فيما رفضت إسرائيل الإفراج عن أسماء أخرى مثل عباس السيد، المدان بتفجير فندق بارك عام 2002.
مراجعة إسرائيلية للسياسات
وقال الرئيس السابق لجهاز المخابرات في السجون الإسرائيلية الدكتور يوفال بيتون إن إسرائيل دفعت "ثمنا باهظا" في صفقات التبادل، لكنه يرى أن "لا خيار آخر" أمامها.
وأضاف: "لقد ارتكبنا أخطاء كبيرة في الماضي، منحنا الأسرى امتيازات واسعة من كتب وجامعات وتلفاز، أما اليوم فقد تغيّر كل شيء".
وأشار تقرير للأمم المتحدة العام الماضي إلى انتهاكات بحق السجناء الفلسطينيين، فيما وصفت منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية السجون بأنها "شبكة من معسكرات التعذيب".
لكن مسؤولين إسرائيليين متشددين يصرون على أن المعاملة "تتماشى مع القانون الدولي، لا أكثر".
وعلى الرغم من تشديد الظروف داخل السجون، يبقى السؤال مفتوحا حول أي من الأسرى قد يتحول إلى قائد بارز في المستقبل. فصالح العاروري، الذي اعتبر شخصية ثانوية عند الإفراج عنه عام 2007، أصبح لاحقا رئيس "حماس" في الضفة الغربية ولعب دورا محوريا في التخطيط لهجمات 7 أكتوبر.