حصد فيدو صوّره مراسل قناة ومنصة "المشهد" محمد بعلوشة في مستشفى النصر في غزة، تفاعلات واسعة من حول العالم.
فالمشاهد القاسية والمرعبة التي سلّط المقطع المصوّر الضوء عليها وتظهر جثث خدّج متحللة على أسرة العناية الفائقة في مستشفى النصر بغزة، هزّت الرأي العام في الوطن العربي والغربي على حد سواء، لما حملته من فظاعة وإجرام وانعدام واضح للإنسانية.
وفي جديد التعليقات على المشاهد، تناولت شبكة "إن بي سي نيوز" ما حصل مستشفى النصر، في تقرير سرد مآسي ومعاناة الفلسطينيين في غزة وما يتعرّضون له من ظلم.
ويقول التقرير: "انتهى وقف إطلاق النار، ولكنه قدم قبل ذلك لمحة عن هول الحرب على الفلسطينيين في غزة والناس في جميع أنحاء العالم".
فبينما انشغل السكان خلال الهدنة الهشة في عمليات بحث وتفتيش عن أحباء تحت الأنقاض، ومقتنيات أخفاها الدمار ومساعدات متوفرة للبقاء على قيد الحياة، ظهر مشهد خضّ الرأي العام العالمي وأثار قلقا من نوع آخر.
فقد أظهر مقطع فيديو انتشر كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي وصُوّر في الممرات المهجورة في وحدة العناية المركزة الخاصة بالأطفال في مستشفى النصر في شمال غزة، العديد من الأطفال الخدج الذين تركوا لقدرهم أي الموت المحتم على أسرة المستشفى.
مراسل "المشهد" محمد بعلوشة
وتمت مشاركة الفيديو على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي في تناقض صارخ مع مشاهد أخرى لعائلات التأم شملها بعد إطلاق سراح أسراها ورهائنها لدى الطرفين إسرائيل و"حماس".
وعن المشاهد التي نقلها، قال مراسل قناة ومنصة "المشهد" الصحفي محمد بعلوشة إنه عثر على جثث أطفال رضع متحللة عندما دخل وحدة العناية المركزة للأطفال في المنشأة الصحية بمدينة غزة.
وكان اضطر طاقم المستشفى والمرضى المصابون بأمراض خطيرة وأهالي الرضع المرضى إلى إخلاء المستشفى في نوفمبر بعدما دخل الجيش الإسرائيلي برا إلى غزة، وكثّف ضرباته على المستشفيات في القطاع.
وراجعت "إن بي سي نيوز" الصور التي انتشرت وطلبت من أطباء شرعيين مستقلين مراجعة اللقطات. فقالوا إن المرحلة التي وصلت إليها عملية تحلل جثث الرضع على الأسرة تؤكد أن التخلي عن الأطفال حصل منذ أسبوعين من موعد تصوير الفيديو، أي في نفس الوقت الذي طلبت فيه القوات الإسرائيلية من المواطنين مغادرة المكان.
وفي حديث مع "إن بي سي" قال الدكتور مصطفى الكحلوت، مدير المستشفى، إنه وسط إطلاق النار الكثيف والقصف المتواصل، ومع تطويق الدبابات الإسرائيلية المستشفى، خلص الموظفون إلى أنهم لم يتمكنوا من إجلاء 5 من الخدج ولدوا قبل الأوان وتم وضعهم على أجهزة الأكسجين.
الخدّج في مستشفى النصر
وواصل حديثه لشبكة "إن بي سي نيوز" بالقول: "كان الإجلاء من مستشفى النصر صعباً للغاية وتحت إطلاق النار". "لا يمكن حمل الأطفال باليد أو إجلاؤهم من دون معدات الأكسجين".
وتابع: "لقد تم قصفنا مرتين. الأولى عند بوابة المستشفى والثانية مباشرة على الأقسام".
وفي سؤال عن المشاهد التي انتشرت، قال متحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن اللجنة تلقت طلبات عدة من مستشفيات في شمال غزة للمساعدة في الإخلاء لكنها لم تتمكن من التعامل معها بسبب الوضع الأمني الصعب.
وقال المتحدث في بيان: "لم نشارك في أي عمليات إجلاء، ولم تلتزم فرقنا بالقيام بذلك".
وأضاف البيان أن "اللقطات المتداولة للأطفال حديثي الولادة المتوفين تمثل مأساة لا توصف، وواقعًا غير مقبول لكيفية دفع المدنيين بمن فيهم الرضع والأطفال، ثمنا باهظا في الصراع".
وقال مسؤولون في وزارة الصحة الفلسطينية أيضًا إن الجيش الإسرائيلي منع أي تنسيق مع سيارات الإسعاف التابعة لوزارة الصحة لنقل المرضى الضعفاء من مستشفى النصر.
الجيش الإسرائيلي ينفي
وردا على هذه الادعاءات، قال الجيش الإسرائيلي إنه "لم ينفّذ أي عملية داخل مستشفى النصر"، وأن "هذه الادعاءات ليست كاذبة فحسب، بل هي استغلال لأرواح الأبرياء، وتُستخدم لنشر معلومات مضللة خطيرة".
من جهته، دعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، وهو منظمة حقوقية مسجلة في جنيف، إلى إجراء تحقيق دولي مستقل في وفاة الأطفال الفلسطينيين الخدج.
وجاء في البيان: "تم اكتشاف جثثهم متحللة في عناية مستشفى النصر، فيما قد يرقى إلى مستوى إعدام مروع وجريمة ضد الإنسانية".
من جهته، قال مدير مكتب المساعدات الطبية للفلسطينيين في غزة فكر شلتوت: "لقد أخافتنا التقارير الواردة من مستشفى النصر عن أطفال توفوا بعد أن أجبر الأطباء على التخلي عن رعايتهم وسط الهجوم الإسرائيلي على المستشفى".