فيما تواصل إسرائيل تصعيدها العسكري في قطاع غزة، تنفيذًا لخطتها التي تهدف إلى تهجير سكان القطاع إلى مناطق جنوب القطاع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقديمه مقترحًا جديدا لوقف إطلاق النار في غزة إلى حركة "حماس".
لم تتأخر إسرائيل كثيرًا في إعلان الموافقة على مقترح الرئيس الأميركي، إذ أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر اليوم سعي إسرائيل إلى وقف الحرب في غزة "بناءً على اقتراح الرئيس الأميركي ترامب، ووفقًا للمبادئ التي وضعها مجلس الوزراء الأمني".
أمس، هدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتدمير غزّة والقضاء على حركة "حماس" ما لم تستسلم، وذلك بعد وقت قصير على إصدار الرئيس الأميركي تحذيرا مماثلا للحركة.
وقال كاتس على منصة "إكس"، "اليوم سيضرب إعصار مدو سماء غزة... هذا التحذير الأخير لقتلة ومغتصبي حماس سواء في غزة أو في الفنادق الفخمة في الخارج: أطلقوا سراح الأسرى وألقوا أسلحتكم، وإلا فسيتم تدمير غزة وسيتم القضاء عليكم".
مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة
وقال محللون في حديث لمنصة "المشهد" إنّ المقترح الأميركي الجديد يحمل "مراوغة" جديدة من ترامب ربما بهدف استعادة الأسرى الإسرائيليين من غزة ثم تستأنف إسرائيل الحرب على القطاع.
وأضافوا أنّ المقترح الجديد لا ينص على أيّ ضمانات أميركية تتعلق بإنهاء الحرب في القطاع ولكن مجرد هدنة لمدة 60 يومًا، ولفتوا إلى أنّ الاختلاف الوحيد مع مقترح مبعوث ترامب ستيف ويتكوف هو إطلاق جميع الأسرى الإسرائيليين دفعة واحدة.
بدورها، أبدت حركة "حماس" استعدادها للجلوس إلى طاولة التفاوض لإنهاء الحرب على غزة.
وينص الاقتراح الأميركي على إطلاق "حماس" سراح جميع الأسرى المتبقين خلال أول 48 ساعة من الاتفاق، مقابل ضمانات من الولايات المتحدة بعدم استئناف إسرائيل للحرب لاحقًا، إلى جانب إطلاق سراح آلاف الفلسطينيين المعتقلين في إسرائيل، بمن فيهم نحو 250 سجينًا يقضون أحكامًا بالسجن المؤبد لتورطهم في هجمات قُتل فيها إسرائيليون، وفقًا لما ذكره مصدر لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
مراوغة أميركية
في التفاصيل، قال المحلل السياسي الفلسطيني جهاد حرب، إنّ المقترح الأميركي لا يحمل ضمانات جوهرية وأساسية لوقف الحرب في غزة ولكن مجرد وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أنّ المقترح لا يحمل تغيّرات جوهرية سوى إطلاق سراح جميع الأسرى.
وأضاف في حديث لـ"المشهد" أنّ الورقة الوحيدة التي تمتلكها "حماس" حاليًا هي ورقة الأسرى وتمنع بشكل أو بآخر قيام إسرائيل بتدمير هائل لكل مظاهر الحياة في غزة.
ورأى المحلل السياسي الفلسطيني أنّ الإدارة الأميركية "تراوغ" في هذه المبادرة وربما تريد تحميل الحركة المسؤولية عن استمرار الحرب في القطاع، مضيفا "إذا رفضت "حماس" هذا المقترح يعني ذلك السماح لنتانياهو المزيد من القوة للاستمرار في حربه وأيضًا لوقف الانتقادات الدولية المتعلقة بحرب الإبادة التي يمارسها نتانياهو في القطاع".
وأشار حرب إلى أنّ "حماس" ترى في المقترح الأميركي مراوغة لتحميلها المسؤولية، لافتًا إلى أن المقترح الأميركي الجديد ربما هو تمهيد لتنفيذ إسرائيل عمليات اجتياح واسعة لمدينة غزة.
وقال إنّ نتانياهو تقدم بمقترح مشابه في 2024 قبل اجتياح مدينة رفح، وأعلن عن هذا المقترح الإدارة الأميركية في عهد الرئيس جو بايدن، في محاولة لتخفيف الضغط الدولي عن إسرائيل.
وعود أميركية فضفاضة
من جانبه، أوضح عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح ديمتري دليان أنّ "المقترح الأميركي الأخير لوقف الإبادة الإسرائيلية في غزة، والذي حمل توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مكتوب بصياغة مقتضبة لا تتجاوز الـ100 كلمة، ليعكس غموضًا متعمدًا في التعاطي مع جريمة الإبادة الإسرائيلية المستمرة ضد شعبنا في غزة".
وقال في حديث لـ"المشهد" إنّ الوعود الأميركية بإنهاء الحرب هي وعود فضفاضة حول انسحاب الجيش الإسرائيلي وتدفّق المساعدات، غير أنّ اللافت أنّ النص جاء بلغة غامضة وتهديد غير مبرر يثير تساؤلات جدية حول الجهة الفعلية التي صاغته.
وأشار دلياني إلى أنّ المشهد السياسي يكشف أنّ الإدارة الأميركية تواصل نهجها في إدارة جوانب شكلية من الأزمة السياسية التي تسببها لها "جرائم الإبادة الإسرائيلية إقليمياً ودوليًا" بدل معالجتها من خلال وقف تسليح إرسال الأسلحة إلى إسرائيل.
وأضاف أنّ اللافت في المقترح ما تضمّنه من مصطلحات مبهمة تفتقر إلى أي تحديد قانوني أو سياسي واضح، ما يعكس محاولة أميركية لتأجيل القضايا الجوهرية وتجنّب مواجهة مسؤولية تواطئها مع إسرائيل.