كشفت العملية الأمنية في حضرموت أنها لم تكن إجراءً عابرا، بل استهدفت شبكة معقدة من الفساد والتهريب، وسط ترحيب دولي بدور المجلس الانتقالي الجنوبي كشريك في مكافحة الإرهاب حسب تقارير يمنية.
أذرع تخدم "الحوثيين"
وتحدثت التقارير عن تورط وحدات عسكرية محسوبة على "الإخوان" تحولت إلى أذرع تخدم "الحوثيين"، عبر نهب النفط وتهريب السلاح وتوزيع العوائد خارج سيطرة الدولة.
وفي المقابل، أكدت القوات الجنوبية سيطرتها على معسكرات تجنيد غير قانونية ومنع عودة الأنشطة الإجرامية، ما أعاد طرح السؤال حول ما إذا كانت حضرموت أمام بداية استعادة فعلية للدولة أم مواجهة طويلة مع شبكات ظل متجذّرة.
وأكد مساعد الأمين العام لهيئة المجلس الانتقالي الجنوبي عبده النقيب نجاح العملية كونها ساهمت في فضح "شبكة الإرهاب والفساد التي ترعاها جماعة الاخوان".
التحشيدات تهدد الاستقرار
ليس هذا فحسب، فالمنطقة العسكرية الأولى وفق تقارير يمنية، ليست تابعة للسلطة الشرعية بل هي جزء مما يعرف بـ"الجيش اليمني" الذي بات مواليا لميليشيات "الحوثيين"، وهي وحدات تشكلت من بقايا "الإخوان"، وتحولت إلى ملاذ للهاربين من صنعاء وعناصر "القاعدة" المطرودين من المكلا.
هذه المعطيات أكدتها المنطقة العسكرية الثانية، مشيرة إلى أن النخبة الحضرمية تسيطر على معسكر تجنيد غير قانوني، تستغله الجماعات المتطرفة ومن ضمنها عناصر "القاعدة" ضمن أنشطة تهريب النفط وتوزيع عائدات وشراء السلاح.
ويؤكد خالد الكثيري عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين في تصريحه لمنصة "المشهد"، أن المنطقة العسكرية الأولى توفر الملاذ الآمن للعناصر والخلايا التابعة لتنظيم "القاعدة"، عبر خط التسليح والتموين المار من البحر العربي إلى المهرة ووادي حضرموت ثم إلى مأرب ومنها إلى صنعاء.
ويعتبر الكثيري أن حالة التحشيد الحالية، من شأنها أن يثير التوتر في وادي حضرموت في صفوف القوات الحكومية الجنوبية التي تمسك بزمام الجنوب ومعظم الجبهات الموجهة لحرب "الحوثيين".
ويضيف أنه حاليا تعيش منطقة حضرموت استقرارا أمينا لم يكن متاحا قبل شهر، ولكن مع استمرار حالة التحشيد في الصحراء ضد الحضور الجنوبي في حضرموت سيجعل القوات تنشغل عن مهام التأمين، مما يفتح المجال لعودة تحالف "الحوثيين" و"الإخوان" و"القاعدة".
ويدعو الكثيري إلى العودة نحو دواعي تشكيل تحالف دعم الشرعية، وهي محاربة ميليشيات "الحوثي" أساسا.
ويضيف أن قوات المجلس الانتقالي قامت بواجبها في محاربة "الحوثيين"، ووصلت حتى محاصرة الحديدة المنفذ البحري لهم، وأن القوات المدنية والأهالي في وادي حضرموت بمثابة الحاضنة الاجتماعية للقوات الحكومية الجنوبية، وتدعمها في وجه أي تحرك عسكري ضدها.