hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 مشروع أميركي ضخم في الشرق الأوسط.. هل يُنافس "الحزام والطريق" الصينية؟

مبادرة الحزام والطريق الصينية تسعى إلى شبكة من الطرق والسكك الحديدية والموانئ تربط بين الصين والبلدان المشاركة (رويترز)
مبادرة الحزام والطريق الصينية تسعى إلى شبكة من الطرق والسكك الحديدية والموانئ تربط بين الصين والبلدان المشاركة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • واشنطن تستغل قمة العشرين لتعلن عن مشروعها الجديد الذي يربط الهند وأوروبا عبر الشرق الأوسط.
  • الممر المقترح سيمتد عبر بحر العرب من الهند إلى الإمارات ثم يعبر السعودية والأردن وإسرائيل قبل أن يصل إلى أوروبا.
  • محللون: مشاريع اقتصادية كهذه تنبأ بوجود شرق أوسطي جديد يربط الشمال بالجنوب وتتطلب الأمن والاستقرار.

استغلت الولايات المتحدة قمة العشرين لتعلن عن مشروعها الجديد الذي يربط الهند وأوروبا من خلال خطوط السكك الحديد والنقل البحري عبر الشرق الأوسط، ما اعتبره البعض مشروعا منافسا لمبادرة الحزام والطريق الصينية التي تسعى للأهداف ذاتها من خلال ربط دول العالم ببعضها البعض.

وتم التوقيع على اتفاق مبدئي في نيودلهي السبت الماضي، بين الولايات المتحدة والإمارات والسعودية والاتحاد الأوروبي وشركاء آخرين في مجموعة العشرين، فيما سمح عدم حضور الرئيس الصيني والروسي القمة المجال أمام بايدن لطرح مشروعه من دون أي إزعاجات قد تحدث من قبل الطرفين.

ترد الولايات المتحدة على تنامي الوجود الصيني في المنطقة بطرق مختلفة، منها عبر المشاريع الاقتصادية كما نرى اليوم، ومنها عبر محاولة واشنطن إبعاد حلفائها قدر الإمكان عن الصين، ويتبلور ذلك بشكل واضح من خلال التصريحات المستمرة للمسؤولين الأميركيين، في الوقت ذاته لا تخلو إصدارات مراكز الأبحاث والدراسات الأميركية من التحليلات المتعلقة بالتقدم والنفوذ الصيني، وخطره المستقبلي على مكانة الولايات المتحدة العالمية.

ما هو المشروع وما أهميته؟

بحسب المعلومات المتوافرة عن المشروع والتي أوردتها صحيفة "فايننشال تايمز"، فإن الممر المقترح سيمتد عبر بحر العرب من الهند إلى الإمارات العربية المتحدة، ثم يعبر المملكة العربية السعودية والأردن وإسرائيل قبل أن يصل إلى أوروبا، وسيشمل المشروع أيضا كابلا بحريا جديدا وبنية تحتية لنقل الطاقة، هادفا إلى إنشاء خطوط للسكك الحديدية، وربط الموانئ البحرية، لتعزيز التبادل التجاري وتسهيل مرور البضائع.

وضمن الأهداف أيضا تيسير عملية نقل الكهرباء المتجددة والهيدروجين النظيف عبر كابلات وخطوط أنابيب، من أجل تعزيز أمن الطاقة، ودعم جهود تطوير الطاقة النظيفة، إضافة إلى تنمية الاقتصاد الرقمي عبر الربط والنقل الرقمي للبيانات من خلال كابلات الألياف البصرية.

المشروع يتألف من ممرين منفصلين هما "الممر الشرقي" الذي يربط الهند مع الخليج العربي و"الممر الشمالي" الذي يربط الخليج بأوروبا، والممرات تشمل سكة حديد ستشكل بعد إنشائها شبكة عابرة للحدود من السفن إلى السكك الحديدية لتكملة طرق النقل البرية والبحرية القائمة لتمكين مرور السلع والخدمات.

حول ذلك، يقول الاقتصادي نايل الجوابرة في حديث إلى "المشهد" إن "الخطة ستعود بالفوائد الاقتصادية الكبيرة على المنطقة، أولها ربط اقتصاد الدول المشاركة في المشروع، خصوصا أنه في عام 2020 و2021 كان لسلاسل الإمداد أثرا سلبيا، وبعد الحرب الأوكرانية كان هناك صعوبة في وصول المواد الغذائية".

ويضيف الجوابرة "الربط بين الشرق والغرب عبر الشرق الأوسط كان قائما منذ عقود، والذي يسمح بوصول جميع المواد سواء كانت غذائية أو غيرها من المواد بين الهند وأوروبا من جهة وبين دول الخليج والعالم من جهة ثانية. بالإضافة إلى أن هذا المشروع سيساهم في توفير العديد من فرص العمل وتشغيل الأيدي العاملة، كما أن هذا النوع من النقل يعتبر جديدا بالنسبة إلى مكانة الشرق الأوسط، ويعد اقتصادا جديدا بالنسبة لمنطقتنا".

المصاعب والمعوقات

من المنطقي أن يواجه المشروع صعوبات عدة، خصوصا وأنه يتطلب ميزانية كبيرة، ويربط دولا كثيرة حول العالم، والتي تختلف من ناحية طبيعتها، وقوة اقتصادها، وكذلك سياساتها وارتباطها مع القوى العالمية، لكن بخلاف ذلك، تعتبر السياسات الأميركية غير الثابتة تبعا لمن يسكن البيت الأبيض سواء جمهوري أو ديمقراطي عقبة أساسية تواجه المشروع، بمعنى آخر، لا يوجد سياسة وموقف أميركي موحد تجاه القضايا والمشاريع وحتى العلاقات مع الدول.

حول ذلك، يبين الخبير في العلاقات الدولية والشؤون الآسيوية وائل عواد في حديث إلى "المشهد" أن "مشاريع اقتصادية كهذه تنبأ بوجود شرق أوسطي جديد يربط الشمال بالجنوب، وبالتالي تحتاج هذه المشاريع إلى الأمن والاستقرار، عندما يتم الاستثمار بأكثر من 300 مليار دولار بلا شك يجب تحقيق الأمن، ولا أعتقد أن هذا الممر سيكون بديلا عن مبادرة الحزام والطريق الذي تبنته الصين منذ عام 2013، لكنه سينافس هذه المبادرة، لذلك لا بد من التعاون الدولي لتحقيق الاستقرار في منطقتنا، ومن ثم تنفيذ مثل هذه المشاريع الضخمة، والتي ستكون واعدة وتوفر المال للدول التي يمر منها هذا الخط".

في السياق ذاته، هناك عقبة أخرى مهمة تواجه هذا المشروع، وهي قوة اقتصادات الدول المشاركة، إذ إن بعض الدول اقتصادها ضعيفا ولا يتحمل تكاليف بناء وإنشاء بنى تحتية تلبي احتياجات هذا المشروع.

يرد عواد على ذلك بقوله: "سيكون هناك مساعدات لهذه الدول، طالما أن البنك الدولي تعهد بالمشاركة، بالإضافة إلى الدول الخليجية، والدول القائمة على المشروع تسعى لإنجاحه، لكن كل ذلك لا يزال حبرا على ورق، لأن المشروع بحد ذاته تحديا كبيرا ويحتاج إلى الكثير من الدراسات. المشكلة الأساسية أن واشنطن تحاول وتمارس ضغوطا على بعض الدول للانسحاب من مبادرة الحزام والطريق الصينية، وذاك لأن روسيا والصين دخلتا بقوة إلى الشرق الأوسط وإفريقيا، كمنافس للولايات المتحدة".

ويرى أن "هذه المشاريع تحتاج إلى رأس مال قوي، ورؤية لهذه الدول لكي تعزز علاقاتها مع الدول الناشئة والاقتصادات النامية، وإلا ستخسر كما تفعل اليوم في إفريقيا، وسيأخذ المشروع الكثير من الوقت، سواء البري من ناحية الكابلات والسكك الحديدية وغيرها من الخطوط التي تمر عبر المملة العربية السعودية والإمارات ومنها إلى الأردن وفلسطين وإسرائيل، ومن ثم عبر البحر إلى أوروبا، وهذا دليل أيضا على أن التكلفة ستكون عالية جدا، وسيكون هناك تحديات جمة بالنسبة لهذه الدول، خصوصا فيما يتعلق بالبنية التحتية وتحسينها من خلال الإسراع بهذا المشروع".

منافسة مبادرة الحزام والطريق

تسعى الصين إلى زيادة تأثيرها ونفوذها في العالم من خلال مشاريع مثل "حزام واحد، طريق واحد" والاستثمارات الخارجية، وتقوية العلاقات مع الدول مثل دول الخليج.

جاء المشروع الأميركي خلال قمة العشرين كنسخة عن الحزام والطريق من حيث الهيكلية، إذ تسعى المبادرة الصينية إلى شبكة من الطرق والسكك الحديدية والموانئ تربط بين الصين والبلدان المشاركة، وذلك لتعزيز التجارة والاستثمار وتعزيز التنمية الاقتصادية، كهدف معلن، لكن تقول الدول الأخرى وخصوصا المنافسة لبكين إن هذه المبادرة هدفها توسيع النفوذ الصيني في العالم.

وفي هذا الصدد تشرح المتخصصة في الشأن الصيني د.تمارا برو أنه "عندما تسلم الرئيس الأميركي قال إن الصين ستأكل غذائنا إذا لم نحسن بنيتنا التحتية، وعمل بايدن خلال السنوات الماضية على إيجاد مشروع منافس لطريق الحرير، الولايات المتحدة تعمل على احتواء الصين وتطويقها، وبما أن الصين تعمل على تعزيز علاقاتها مع الشرق الأوسط، يعمل بايدن على إبعاد دول المنطقة عن الصين، فضلا عن أنه يرى مشروع الحزام والطريق من شأنه جعل الصين تسيطر على العالم".

هذا ووصف الرئيس الأميركي جو بايدن الاتفاق بـ "التاريخي"، وقال إنه سيساهم في جعل الشرق الأوسط أكثر استقرارا وازدهارا، لكن من المؤكد، بكين لن تتخلى عن مبادرتها وفقا لبرو، "التي دفعت عليها مليارات الدولارات، ويبقى على الدول المنضمة إلى الحزام والطريق أن توازن بين المشروعين الصيني والأميركي، كما علاقاتها مع هاتين القوتين".