جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم الأربعاء التزامه بإجراء إصلاحات دستورية وسياسة واقتصادية وسط مطالب أوروبية وأميركية بإجراء إصلاحات مالية وتحديث المناهج التعليمية.
وقال عباس في بيان بثته الوكالة الرسمية: "انسجاما مع التزاماتنا الوطنية والدولية، فإننا ماضون في تنفيذ برنامج إصلاحي وطني شامل، يهدف إلى تطوير وتحديث المنظومة القانونية والمؤسسية لدولة فلسطين، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز مبادئ الحكم الرشيد، والشفافية، والمساءلة، وضمان الفصل بين السلطات، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز ثقة المواطن بمؤسسات دولته".
وعندما تأسست السلطة الفلسطينية في عام 1994، كان الفلسطينيون يأملون أن تكون نقطة انطلاق نحو إقامة دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس الشرقية.
لكن هذا الهدف صار فيما يبدو بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى على الرغم من الخطوات التي اتخذتها الدول الغربية في الآونة الأخيرة نحو الاعتراف بدولة فلسطينية.
فقد تسارعت وتيرة بناء المستوطنات الإسرائيلية، ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إقامة دولة فلسطينية بوصفها تهديدا لإسرائيل.
ودائما ما حثت الدول المانحة السلطة الفلسطينية على التصدي للفساد.
وتشمل المطالب الأخرى إصلاح المناهج الدراسية، وقال نتانياهو، في كلمة بالأمم المتحدة في 26 سبتمبر، إن الكتب المدرسية الفلسطينية تعلّم الأطفال "كراهية اليهود وتدمير الدولة اليهودية".
وقال عباس: "البرنامج يشمل كذلك تطوير قطاع التعليم، بما في ذلك مراجعة وتحديث المناهج التعليمية وفق المعايير الدولية، وبما ينسجم مع هويتنا الوطنية الفلسطينية، ويعزز قيم التسامح، واحترام القانون، ونبذ العنف والتحريض، دون المساس بحقوقنا الوطنية الثابتة أو روايتنا التاريخية".
مؤسسة "تمكين"
كما دافع عباس عن المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي (تمكين) التي كلفها بإدارة ملف رواتب المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية أو المفرج عنهم، وكذلك رواتب عائلات الذين قتلوا أو أصيبوا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ويأتي هذا البيان بعد مطالبات من شخصيات قيادية في حركة "فتح" التي يتزعمها عباس بإلغاء هذه المؤسسة وإيجاد آلية "تحفظ للناس كرامتهم" في الحصول على المساعدات المالية.
وقال عباس في البيان إن تمكين "مؤسسة وطنية رسمية ذات طابع تنفيذي، تعمل حصرا على تنفيذ السياسات والقرارات الصادرة وفق أحكام القانون، ولا تمتلك أية صلاحيات تشريعية أو سياسية".
ويترأس مؤسسة (تمكين) أحمد مجدلاني أمين عام جبهة النضال الشعبي الفلسطيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وأوقفت السلطة الفلسطينية على مدار الأشهر الماضية دفع رواتب لمئات المعتقلين وعائلات القتلى والجرحى استجابة لضغوط دولية وإسرائيلية وعملت على إنشاء نظام جديد يحدد هذه المدفوعات بناء على الحالة الاقتصادية لهذه العائلات.
ويتطلب الحصول على هذه المساعدات تعبئة استبيان من 16 صفحة اطلعت عليه رويترز يتناول كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية لحالة الأسرة قبل الحصول على المساعدة المالية.
ضرورة عاجلة
وبدأ حراك في الشارع الفلسطيني على مدار الأيام الماضية وتحديدا في مدينة نابلس حيث جرى إغلاق بعض الشوارع الرئيسية في المدينة احتجاجا على تحويل المعاملات المالية للمعتقلين في السجون الإسرائيلية أو المفرج عنهم إلى مؤسسة تمكين.
وأصدر الرئيس الفلسطيني قرارا بإنشاء مؤسسة "تمكين" بعد إلغاء كل القوانين السابقة ذات العلاقة والتي كان من بينها سلم رواتب للمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية يرتبط بعدد السنوات التي أمضاها كل معتقل في السجن.
وطالب رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين رائد أبو الحمص باستبعاد مؤسسة تمكين عن موضوع المعتقلين الفلسطينيين.
وقال في منشور على صفحة الهيئة على "فيسبوك": "هناك ضرورة عاجلة وملحة لتوحيد كافة الجهود للخروج من هذه الإخفاقات الخطيرة التي أدخلتنا بها مؤسسة تمكين والقائمون عليها".
وتصاعدت الاحتجاجات ضد مؤسسة تمكين بعد تصريحات صحفية أدلى بها توفيق الطيراوي الرئيس السابق لجهاز المخابرات الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح رفض فيها حل قضية رواتب المعتقلين عبر مؤسسة تمكين، ودعا إلى حوار وطني "للخروج بحل يحفظ للناس كرامتها".
وتقتطع إسرائيل منذ سنوات جزءا من أموال الضرائب التي تجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية -عن البضائع التي تدخل عبرها إلى السوق الفلسطينية- مقابل عمولة 3%، قبل أن تحتجز هذه الأموال بالكامل على مدار الـ7 أشهر الماضية.
واتهمت اسرائيل السلطة الفلسطينية بعدم الالتزام بوقف دفع رواتب المعتقلين الفلسطينيين.
وكانت عائلات المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وكذلك عائلات قتلى وجرحى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تتلقى مخصصاتها من وزارة المالية الفلسطينية بعد تحويلها إلى مكاتب البريد.