عقد كبار القادة العسكريين في بريطانيا هذا الأسبوع، اجتماعًا وُصف بأنه شديد الصعوبة، في ظل تصاعد القلق من عجز التمويل عن مواكبة خطط إعادة بناء القوات المسلحة، وسط تحذيرات من تهديدات متزايدة من روسيا والصين، وضغوط من حلفاء حلف شمال الأطلسي لرفع الإنفاق الدفاعي.
ونقلت شبكة "سكاي نيوز" عن مصادر دفاعية قولها، إنّ القادة ناقشوا الفجوة المتزايدة بين الوعود التي تقدمها حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر، لإصلاح ما تصفه بـ"القوات المسلحة المجوفة" من جهة، وحجم الميزانية الدفاعية المتاحة فعليًا من جهة أخرى، والتي لا يُنظر إليها على أنها تنمو بالسرعة المطلوبة.
أزمة الجيش البريطاني
وفي رد على تقرير نشرته مجلة "ذا سبيكتاتور" حول نية القادة العسكريين توجيه رسالة مشتركة إلى وزير الدفاع جون هيلي، للتحذير من استحالة تنفيذ مراجعة الدفاع الإستراتيجية من دون أموال إضافية، قال مصدر في وزارة الدفاع: لا توجد رسالة، مؤكدًا أنّ مثل هذا التحرك غير متوقع.
لكنّ مصادر من داخل الجيش والبحرية والقوات الجوية أكدت لـSky News أنّ القلق يتصاعد داخل القيادة العسكرية، من أنّ طموحات التحديث قد تُجبر على التراجع ما لم يتم توفير مليارات إضافية بسرعة، في وقت تتزايد فيه الضغوط أيضًا من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على بريطانيا وأوروبا لزيادة إنفاقهم الدفاعي.
وقال أحد المصادر، إنّ مراجعة الدفاع الإستراتيجية أطلقت طموحات كبيرة، لكنٍ الوقود المتاح لا يكفي إلا للوصول إلى القمر لا إلى النجوم.
قائد الجيش في مأزق
وبحسب المصادر، فإنّ الجنرال رولي ووكر، قائد الجيش، يدرك حجم المأزق المالي الذي تواجهه قواته، خصوصًا مع خطط إعادة رفع عدد الجنود إلى 76 ألفًا بدلًا من 72,500 في البرلمان المقبل، وهو ما يتطلب تمويلًا كافيًا للتجنيد والتدريب والتجهيز. كما تشمل الخطط توسيع قوات الاحتياط، وهو مسار مكلف بدوره.
وقد حضر الاجتماع، الذي عُقد الثلاثاء في وزارة الدفاع، كل من رئيس هيئة الأركان، وقادة القوات البرية والبحرية والجوية، إلى جانب قائد قيادة العمليات السيبرانية والخاصة. وهو اجتماع دوري يُعقد كل أسبوعين، لكنّ مصادر وصفت لقاء هذا الأسبوع بـ"الصعب للغاية".
ونوقش خلاله أيضًا مضمون خطة الاستثمار الدفاعي المرتقب نشرها الشهر المقبل، والتي تأخر إعلانها بسبب خلافات حول كيفية مواءمة الطموحات مع الموارد المتاحة، في ظل ضغوط التضخم وتقلبات أسعار الصرف وارتفاع تكاليف التنفيذ.
وقال مصدر ثالث إنّ المبلغ المطلوب لتحقيق التوازن ليس كبيرًا مقارنة بقطاعات عامة أخرى، لكنه غير متوافر لدى هذه الحكومة حاليًا. القضية في النهاية مسألة خيارات سياسية، لا قدرة مالية شاملة.
وأشار المصدر إلى أنّ دولًا مثل ألمانيا وبولندا، تمضي بسرعة في زيادة إنفاقها الدفاعي وتوسيع جيوشها، في حين ستكتفي بريطانيا برفع إنفاقها الأساسي على الدفاع تدريجيًا من نحو 2.3% إلى 2.5% من الناتج المحلي بحلول عام 2027، على أن تبلغ هدف (الناتو) الجديد البالغ 3.5% في عام 2035 فقط.
وفي رد رسمي، قال متحدث باسم وزارة الدفاع، إنّ المؤسسة العسكرية "تقف بثبات خلف تنفيذ مراجعة الدفاع الإستراتيجية، مؤكدًا أنها خطة قابلة للتنفيذ وميسورة التكلفة، ومدعومة، بحسب وصفه، بأكبر زيادة مستدامة في الإنفاق الدفاعي منذ نهاية الحرب الباردة، للوصول إلى 2.6% من الناتج المحلي بحلول 2027، وهي نسبة تشمل أيضًا الإنفاق الاستخباراتي.