hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 كيف وصل هيبت الحلبوسي لرئاسة البرلمان العراقي؟

المشهد

محلل سياسي: انتخاب هيبت الحلبوسي جاء نتيجة صفقة مالية تقدر بـ220 مليار دينار عراقي (إكس)
محلل سياسي: انتخاب هيبت الحلبوسي جاء نتيجة صفقة مالية تقدر بـ220 مليار دينار عراقي (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • محلل سياسي: انتخاب هيبت الحلبوسي جاء نتيجة صفقة مالية تقدر بـ220 مليار دينار عراقي.
  • مستشار الرئيس مسعود بارزاني: الحزب الديمقراطي الكردستاني يرحّب بهيبت الحلبوسي.
  • صحفي وكاتب: انتخاب هيبت الحلبوسي هو إعادة إنتاج السلطة لنفسها.

انتخب البرلمان العراقي في 29 ديسمبر 2025، هيبت الحلبوسي رئيسا للدورة الانتخابية الـ6، بعد أن حصل على 208 صوتا متفوّقا على منافسيه سالم العيساوي وعامر عبد الجبار، بينما غاب اسم زعيم حزب تقدم محمد الحلبوسي عن الواجهة، ما وصفه مراقبون بأنه أول اختبار سياسي بعد الانتخابات التشريعية، التي جرت في 11 نوفمبر الماضي.

وجاء انتخاب هيبت الحلبوسي، بعد إعلان زعيم تحالف "عزم" مثنى السامرائي انسحابه من الترشيح، نزولا عند رغبة المجلس السياسي الوطني، المعروف بـ"الإطار السني"، الذي يضم حزب تقدم (محمد الحلبوسي)، تحالف السيادة (خميس الخنجر)، تحالف عزم (مثنى السامرائي)، إضافة إلى شخصيات سنيّة أخرى، جميعها اتفقت على الحلبوسي ليقود البرلمان خلال المرحلة المقبلة.

من هو هيبت الحلبوسي؟

وهيبت الحلبوسي، نائب في البرلمان العراقي عن محافظ الأنبار عام 2018، حاصل على شهادة العلوم السياسية، شغل سابقا رئاسة لجنة النفط والطاقة، وهو أحد الوجوه الرئيسية في حزب "تقدم"، الذي يديره رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، ما جعل ترشيحه بمثابة تثبيت لقوة تقدم أكبر حزب سني في العراق، وطرح تساؤلات عدة في مقدمتها: هل سيدير محمد الحلبوسي العملية السياسية من خلف الكواليس؟

ويقول المحلل السياسي مكرم القيسي لمنصة "المشهد"، إنه "بعد الخلاف الذي ظهر بين زعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني وزعيم حزب تقدم محمد الحلبوسي، على خلفية مطالبة الأخير برئاسة الجمهورية العراقية، رفض بارزاني أن يقوم محمد الحلبوسي بقيادة البرلمان، ما دفع محمد الحلبوسي لتقديم هيبت الحلبوسي كمرشح لحزب تقدم والمكوّن السني بشكل عام خلال الفترة المقبلة، و من المعلوم أنّ هيبت الحلبوسي يرتبط بعلاقة وثيقة مع محمد الحلبوسي وصلة قرابة، وفي ذاته الوقت ليس لديه خصوم مع القوى السنية الأخرى".

ويوضح القيسي: "وقع الاختيار على هيبت الحلبوسي بعد صفقة مالية وافق من خلالها على تسديد جزء من تكاليف الدعاية الانتخابية التي أطلقها محمد الحلبوسي، مقابل أن يتراجع الأخير عن ترشيح نفسه، ويصل المبلغ إلى أكثر من 220 مليار دينار عراقي، سيسدد هيبت الحلبوسي جزءًا منه".

ويضيف القيسي أن "محمد الحلبوسي يسيطر بشكل كامل على حزب تقدم وعلى هيبت الحلبوسي، إضافة إلى أن الأخير لا يمتلك شخصية قوية مقارنة بمحمد الحلبوسي، لذلك سيدير محمد الحلبوسي البرلمان العراقي خلف الكواليس، وسيكون صاحب المطرقة الحقيقي في البرلمان العراقي، أما هيبت فيمكن اعتباره برواظ قدمه حزب تقدم لتمضي العملية السياسية دون صرعات مع الحزب الديمقراطي الكردستاني".

ويشير القيسي إلى أنّ "محمد الحلبوسي سيعمل على تسوية العلاقات مع جميع الكتل السياسية الأخرى، وسيقوم بتوجيه هيبت الحلبوسي الذي سيكون في الواجهة فقط، أما القرارات فهي لمحمد الحلبوسي".


رأي الحزب الديمقراطي الكردستاني

وسبق أن طرح محمد الحلبوسي فكرة سحب منصب رئاسة الجمهورية من المكون الكردي، معتبرًا أنّ الأوزان الانتخابية الجديدة تفرض إعادة النظر في عرف المحاصصة 2005، الذي منح الكرد منصب رئاسة الجمهورية، السنّة منصب رئاسة البرلمان، والشيعة منصب رئاسة الوزراء، ما أثار غضب البارزاني ودفع الحزب الديمقراطي الكردستاني لسحب دعمه له.

وعن ذلك، يقول مستشار الرئيس مسعود بارزاني كفاح محمود لمنصة "المشهد"، إن "الديمقراطي الكردستاني لا ينظر إلى العملية السياسية كفرصة لتصفية الحسابات، لكن كان هنالك ردود كردية واضحة على مطالب الحلبوسي برئاسة الجمهورية، وأوضحنا له أن هذا العُرف يحتاج إلى آلية لتغييره والكرد يصرون على استحقاقهم بمنصب رئاسة الجمهورية، فتخلى الحلبوسي عن هذه المطالب ثم قرر تشريح أحد أعضاء حزبه هيبت الحلبوسي، الذي تم انتخابه وفقًا للعملية الدستورية وحصل على أكثر من 200 صوت انتخابي".

ويؤكد محمود، أنّ "الرئيس مسعود بارزاني منذ البداية كان من وحدة الصف السني، وعمل كثيرًا من أجل ذلك، حيث اجتمع بهم في أربيل أكثر من مرة، وكان للحزب الديمقراطي الكردستاني دور بارز في توحيد صفوفهم واختيارهم لشخصية هيبت الحلبوسي، التي هي محط احترام الحزب الديمقراطي الكردستاني، ونحن نحترم النتائج الانتخابية، ونتفق على ضرورة احترام القانون والدستور وما تفرزه العملية الانتخابية".

رأي الإطار التنسيقي

وبعد انتخاب هيبت الحلبوسي رئيسًا للبرلمان العراقي، قدّم الأمين العام للإطار التنسيقي الشيعي عباس العامري يوم الاثنين تواقيع نيابية، تؤكد أنهم الكتلة الأكبر في البرلمان، تمهيدًا لاختيار شخصية رئيس الحكومة المقبلة، ما يعكس وجود تفاهمات أولية سنية شيعية حول رسم ملامح المرحلة المقبلة.

وفي هذا الشأن، يقول الباحث في الشأن السياسي وائل الركابي لـ"المشهد"، إن "وصول هيبت الحلبوسي إلى رئاسة البرلمان، جاء نتيجة توافقات بين الكتل السياسية السنية والكردية والشيعية، وقد صوّت الإطار التنسيقي لصعود هيبت الحلبوسي، ما يدل أن القوى الشيعية ليس لديها أي مشكلة مع شخصية هيبت، بل على العكس تعمل على إعلان أسماء الشخصيات التي ستقود العملية السياسية في المدد المحددة من قبل مجلس القضاء الأعلى".

رأي الشارع العراقي

ورغم أن بعض العراقيين في محافظة الأنبار رحبّوا بانتخاب رئيس البرلمان، معتبرين أنها خطوة جيدة لإعادة التوازن بين المكونات، وتعزيز التفاهم بين الكتل السنية والشيعية والكردية، إلّا أن البعض الآخر يرى أن انتخاب شخصية مقرّبة من محمد الحلبوسي، هو إعادة انتاج للسلطة ذاتها.

وحول ذلك، يقول الكاتب والصحفي منتظر ناصر لـ"المشهد" إن "انتخاب هيبت الحلبوسي رئيسًا لمجلس النواب العراقي هو إعادة إنتاج للسلطة ذاتها أكثر مما هو بداية جديدة، لأن الآلية التي أفرزت هذا الاختيار لم تتغير، بل ما تزال هي نفسها السائدة منذ أكثر من 20 عامًا، والقائمة على منطق المحاصصة السياسية والحزبية لا على معايير الكفاءة والتمثيل الحقيقي".

ويضيف ناصر: "كما أن المنصب لم يُحسم على أساس التنافس والبرامج التشريعية، بل جاء نتيجة صفقات تتضمن حسابات المال والسياسة والنفوذ داخل الكتل السياسية التي تتقاسم السلطة، كاستحقاق حزبي يخضع لحسابات الحزب الذي أوصله، لا كموقع سيادي يمثل الإرادة العامة وينتصر لها، لذلك ما دامت قواعد اللعبة السياسية هي ذاتها لم تتغير، والنظام السياسي يعيد تدوير الأسماء والوجوه في ظل تغييب الكفاءة والأهلية، فلا مجال للحديث عن بداية جديدة".