صعدت الولايات المتحدة ضغوطها على العراق في الفترة الأخيرة، محذّرة من أن استمرار نفوذ الفصائل الموالية لإيران قد يقود البلاد إلى فوضى أمنية.
وتعتبر واشنطن أن الوقت قد حان لاتخاذ خطوات حاسمة في هذا الملف، بينما يلوح الكونغرس الأميركي بوقف المساعدات في حال فشل بغداد في ضبط الملف.
وأثيرت التساؤلات في الفترة الأخيرة حول إمكانية نجاح العراق في مواجهة هذا التحدي قبل أن تصل التهديدات الأميركية إلى حيز التنفيذ.
وفي هذا الإطار أكد المحلل السياسي العراقي واثق الجابري في تصريحات لبرنامج "استوديو العرب" على قناة "المشهد"، أن "هذه الجماعات تشكلت بعد عام 2003، لمقاومة الاحتلال وهذا حق مشروع بالنسبة لكل بلد محتل ومن الممكن أن تتشكل فصائل تقاوم هذا الاحتلال".
وأضاف: "فيما بعد عندما دخلت الجماعات الإرهابية وتنظيم داعش الإرهابي للعراق، كانت هذه الجماعات أو الفصائل التي تشكلت في طليعة القوى التي واجهتها وكانت نواة للحشد الشعبي والتحق بها الكثير من العراقيين".
وتابع: "هي مشكلتها مع الجانب الأميركي أنها تؤمن بالمقاومة وتؤمن بأن المقاومة ليس لها حدود تؤمن بمحاربة الأميركان وإسرائيل".
التبعية لإيران
ومن جانبه قال عضو الحزب الجمهوري الأميركي المستشار السابق في وزارة الخارجية الأميركية حازم الغبرا: "أن المشكلة مع تلك الجماعات ليست الميول الدينية ولكن التبعية السياسية لإيران بشكل واضح، وأن الأوامر تأتي من إيران والتنظيم يأتي من إيران"، وأضاف أن "إيران هي الدولة العدوة ليس فقط للولايات المتحدة ولكن لأغلب دول المنطقة والشرق الاوسط اليوم وأنها منبع لزعزعة الاستقرار وللإرهاب في المنطقة".
وتابع: "هذه الميليشيات فشلت في أن تكون قوة عسكرية تدعم الأمن العام في الدولة، وهذه الميليشيات ليست جيشا ولديها تبعيات ليست مركزية في الدولة ولكنها خارج الحدود".
وأضاف الغبرا: "أي دولة تريد السيطرة على السلاح ومركزية السلاح وامتلاك القدرة الضاربة، وتريد أن تسيطر على كل مظاهر العنف بشكل عام، إلا العراق، يقوم بتقنين الحشد الشعبي وتفقد ميزانية الحكومة مليارات الدولارات لصالح الحشد".
وفيما يتعلق بالوضع الحالي في العراق وإمكانية استمراره بهذا الوضع لفترة طويلة، قال الجابري: "إذا أردنا أن نسأل عن هذا الأمر، فعلينا أن نسأل الولايات المتحدة التي احتلت العراق من عام 2003، وصممت النظام السياسي ونسألها لماذا جعلت العراق ضعيفا بهذا الشكل ولماذا خلقت الطائفية وأدخلت الجماعات الإرهابية".
وأضاف: "الحشد الشعبي قوة أمنية لديها قانون منذ عام 2016 ينظمها كباقي القوات وترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة".
وعلى الجانب الآخر قال الغبرا: "السلاح الذي يستخدمه الحشد الشعبي أميركي وتم تقديمه للعراق وللحشد بشكل مباشر لمحاربة داعش، ولم يكن هناك دعم له من إيران، ولكن فقط أوامر من طهران".