hamburger
userProfile
scrollTop

"دمار شامل".. مشروع استيطاني مثير للجدل يخنق العرب في القدس

وكالات

إسرائيل تهدم منزلًا في العيزرية بالتزامن مع إقرار مشروع استيطاني جديد (أ ف ب)
إسرائيل تهدم منزلًا في العيزرية بالتزامن مع إقرار مشروع استيطاني جديد (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • هدم عشرات المباني في القدس بالتزامن مع مشروع استيطاني جديد.
  • فلسطينيون يحذرون من مخطط سيغيّر ديموغرافيا القدس ويقوّض اقتصاد والسياحة.
  • اتهامات بالفصل العنصري ونزع القدس عن محيطها الفلسطيني.

بالتزامن مع إقرار إسرائيل مشروعًا استيطانيًا جديداً، تم هدم منزل يحي أبو غالية، الأمر الذي لا يعد حادثة عرضية إنما هناك عشرات من أصحاب المحال التجارية تم إخطارهم بالأمر ذاته في بلدة العيزرية شرق القدس.

وعزا الجانب الإسرائيلي هذا الموقف إلى أن تلك المباني لا تملك رخص بناء و"غير قانونية"، إلا أن الفلسطينيين اعتبروا الأمر ضمن المشروع الاستيطاني الذي تم إقراره من قبل الإدارة المدنية التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية في أغسطس الماضي ويمرّ في بلدة العيزرية. والمشروع المسمى بـ "إي وان" يهدف إلى بناء مستوطنات جديدة تمتدّ على مساحة 12 كيلومترا مربعا شرق القدس.


"دمار شامل"

وتنقل "فرانس برس" عن أبو غالية قوله: "هذا المشروع دمار شامل للاقتصاد والناس. سيؤثر (...) على الجميع"، وتابع: "الأمر لا يتعلق بمحل فقط، سيأخذون أراضي الناس، سيقطعون التواصل الاجتماعي، كأنك تأتي من دولة إلى دولة".

وسيربط المشروع، بحسب نصّ القرار، مستوطنة "معاليه أدوميم" التي أقيمت أجزاء منها على أراضي بلدة العيزرية، بمدينة القدس، ما من شأنه أن يفصل القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمتها في العام 1967، عن محيطها الفلسطيني.

ويعتقد أبو غالية (37 عاما) أن هدف إخلاء مغسلة السيارات التي يمتلكها، إتاحة المجال لشقّ شارع "السيادة"، وهو جزء من المشروع ذاته.

ووفقا لمدير الخرائط في جمعية الدراسات العربية خليل التفكجي، فإن شارع السيادة الذي سبق أن تمت المصادقة عليه في العام 2020، سيزيد المسافة بين القدس والعيزرية من نحو ستة كيلومترات إلى حوالى 17 كيلومترا.

ويضيف أن كل هذا سيتم على حساب "الأراضي الفلسطينية وبما يضمن عدم مرور الفلسطينيين في الشوارع التي يستخدمها الإسرائيليون"، وفق قوله.

ويصف ذلك ب"الفصل العنصري بين العرب واليهود"، مشيرا الى أنه يؤدي أيضا إلى توسيع مستعمرة معاليه أدوميم باتجاه القدس.

وتشمل توسعة المستوطنة في هذه المرحلة، وفقا للقرار، بناء ما مجموعه 3400 وحدة استيطانية جديدة.

رسميا، لا يوجد ربط إسرائيلي بين إخطارات الهدم والإخلاء والمشروع الاستيطاني، وفق ما يقول أفيف تترسكي، الباحث في منظمة "عير عميم" الإسرائيلية المناهضة للاستيطان.

أوامر هدم

لكنه يرى أن إسرائيل تريد "أن تأخذ الأراضي في المنطقة (ج) من دون الناس... ما يؤدي الى زيادة عدد المستوطنين وإخلاء التجمعات الفلسطينية".

وفي ردّه على استفسارات "فرانس برس"، أكد الجيش الإسرائيلي "إصدار أوامر هدم لعدة مبان غير قانونية أقيمت في منطقة غير مرخصة وتشكّل تهديدا لأمن المنطقة".

وتقع جميع المحال التي تم إخطارها بالإخلاء في المنطقة المصنّفة (ج) والخاضعة للسيطرة الإسرائيلية المدنية والأمنية، بموجب اتفاقات أوسلو للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ويقول أبو غالية بغضب "يفكّرون (الإسرائيليون) بمصلحتهم فقط... كأن المجتمع الفلسطيني بهائم، حتى أن البهائم عندهم لها مكان... لا يعنيهم إذا نمت في العراء".

من جهته، يقول ناجي عساكرة في ورشته للحدادة، "تلقيت إخطارا بالهدم"، مضيفا أن ورشته "تعيل 6 عائلات".

ويقصد آلاف الفلسطينيين من مختلف المدن خصوصا من القدس الشرقية، العيزرية يوميا للتبضّع في شارع تجاري يمتد على 4 كيلومترات، وفق ما يقول رئيس البلدية خليل أبو الريش.

كما أنها وجهة سياحية، إذ يوجد فيها قبر وكنيسة أليعازر التي لها مكانة دينية وتاريخية، ويقصدها نصف مليون سائح وفق أبو الريش والذي يشير إلى تضرر المحال التجارية التي تبيع التحف الشرقية. 

تغيير الميزان الديموغرافي

ويعيش في القدس الشرقية 370 ألف فلسطيني، وأكثر من 230 ألف مستوطن إسرائيلي، وفقا للجهات الرسمية الإسرائيلية.

وإلى جانب البعدين السياسي والاقتصادي للمشروع، هناك بعد اجتماعي، وفقا لمحمد مطر من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية.

ويقول إن المشروع سيدفع إلى "تهجير أكثر من 24 تجمعا بدويا فلسطينيا تعتمد جميعها على الثروة الحيوانية، من المنطقة".

ويوضح "هذه التجمعات لن تستطيع الانتقال من البادية إلى المدينة والاحتفاظ بثروتها الحيوانية وتغيير نمط حياتها".

ويرى مطر أن المشروع الاستيطاني "سيدفع المقدسيين إلى مغادرة العيزرية"، ومن شأن ذلك أن "يغيّر الميزان الديموغرافي في القدس لصالح المستوطنين الذين سيصبح عددهم ضعفي عدد الفلسطينيين"، وفقا لمطر.

ولقي المشروع إدانات عربية ودولية من بينها من الأردن وإيطاليا وبريطانيا وكذلك من الأمين العام للامم المتحدة.

ورفضت محكمة الشؤون الإدارية الإسرائيلية التماسا من منظمات "عير عميم" و"السلام الآن" و"بمكوم" الإسرائيلية غير الحكومية يطالب بـ"تجميد قرار اللجنة الفرعية للاستيطان التابعة للمجلس الأعلى للتخطيط في الضفة الغربية الذي صادق على مخطط إي وان".