hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 الميثانول القاتل يضرب الأردن.. والطب الشرعي يُحذّر عبر "المشهد"

أعراض حادة عانى منها المصابون مثل فقدان البصر واضطراب في الوعي (إكس)
أعراض حادة عانى منها المصابون مثل فقدان البصر واضطراب في الوعي (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • استنفار صحي في الأردن بعد ارتفاع ضحايا التسمم بالكحول المغشوش.
  • الميثانول في المشروبات الكحولية المغشوشة يهدد العصب البصري.
  • الطب الشرعي: التشخيص المبكر ينقذ الأرواح.

ارتفعت حصيلة ضحايا التسمم الناتج عن تناول مشروبات كحولية مغشوشة في الأردن إلى 9 وفيات و17 إصابة، جميعها تخضع للعلاج في مستشفيات مختلفة، بحسب ما أعلنته مديرية الأمن العام الأردنية اليوم الاثنين.

وأكدت المديرية استمرار التحقيقات للكشف عن ملابسات القضية ومحاسبة المتورطين، فيما تشهد البلاد منذ يوم الأحد حالة استنفار صحي وأمني بعد اكتشاف كحول ملوّثة بمادة الميثانول، وهي مادة كيميائية سامة تُستخدم في الصناعة وتُعد قاتلة عند تناولها.

وتشير التقديرات الطبية إلى أن تناول جرعة تتراوح بين 20 و30 مللم فقط من الميثانول قد يؤدي إلى الوفاة خلال ساعات، وهو ما دفع الجهات الصحية والأمنية إلى تكثيف جهودها لاحتواء الأزمة الطارئة.

وكان آخر الضحايا رجل خمسيني فارق الحياة صباح اليوم الاثنين بعد نقله إلى مستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي في مدينة إربد، حيث فشلت محاولات إنعاشه، وفق ما أفاد به مصدر طبي.

العصب البصري أول الضحايا

وكشف مدير المركز الوطني للطب الشرعي في وزارة الصحة الأردنية الدكتور ماجد الشمايلة في تصريح خاص لمنصة "المشهد"، أن "الميثانول يتحوّل داخل الجسم إلى مركبات شديدة السمية، أبرزها حمض الفورميك، والذي يتسبب بأضرار خطيرة في الجهاز العصبي المركزي، وخصوصا العصب البصري".

وقال الشمايلة: "الميثانول يؤدي إلى فقدان البصر بشكل دائم، كما يؤثر على الدماغ والكبد والكلى. وتبدأ أعراض التسمم بشكل خادع، شبيهة بتناول الكحول العادي، مثل الغثيان، لكنها سرعان ما تتطور إلى اضطراب في الرؤية، وغيبوبة، وفشل كلوي وتنفسي".

وأضاف أن "العلاج يعتمد على مرحلة التسمم، وفي الحالات المتقدّمة يُنقل المريض إلى العناية الحثيثة، ويُعطى علاجا وريديا لتعويض السوائل ومحاولة إيقاف عملية الاستقلاب السامة".

وتابع "في بعض الحالات الحرجة، نلجأ إلى الغسيل الكلوي الدموي كأحد الحلول الأخيرة. ولكن معظم الوفيات وصلت إلى المستشفيات وهي في مراحل متأخرة جدا من التسمم، ما قلّل من فرص التدخل العلاجي".

وأشار إلى أن "الميثانول يختلف تماما عن الإيثانول المستخدم في المشروبات المرخّصة، على الرغم من انتمائهما لعائلة واحدة تُعرف بالكحوليات"، محذرًا من أن المزج بينهما في المشروبات المغشوشة يجعل تأثير الميثانول أكثر سُمّية.

مصنع مرخّص متورّط.. وتحقيقات موسعة

وعن أسباب تكرار مثل هذه الحوادث، قال الشمايلة إن الأردن شهد موجات مماثلة من التسمم في عام 2006، وغالبا ما تكون ناتجة عن مصانع محلية غير مرخّصة تنتج مشروبات تحتوي على نسب مرتفعة من الميثانول.

وأكد الشمايلة أن "الإنقاذ الحقيقي يبدأ بالتشخيص المبكر ومنع الجسم من استقلاب الميثانول قبل أن يُحدث ضررًا لا يمكن عكسه".

وفي سياق الجهود المبذولة لكشف مصدر التسمم، أعلنت مديرية الأمن العام إغلاق مصنع كحوليات مرخّص في محافظة الزرقاء، بعد ثبوت تورّطه في إنتاج مشروبات تحتوي على نسب خطيرة من الميثانول.

وجرى توقيف عدد من العاملين في المصنع وتحويلهم إلى التحقيق، فيما أطلقت المؤسسة العامة للغذاء والدواء حملة رقابية شاملة لسحب المنتجات المشتبه بها من الأسواق بالتنسيق مع الجهات القضائية.

كما تم تشكيل فريق متخصّص من الطب الشرعي والمختبرات الجنائية والأدلة العلمية لتعقّب سلسلة التصنيع والتوزيع، وسط مخاوف من وجود كميات أخرى قد تكون لا تزال متداولة في السوق.

تُعد هذه الحادثة من أسوأ حوادث التسمم الجماعي في الأردن خلال الأعوام الأخيرة، وقد كشفت عن ثغرات خطيرة في الرقابة الصناعية وغياب الوعي لدى بعض المستهلكين تجاه خطورة استهلاك الكحول غير المرخّص.

ودعت جهات طبية رسمية إلى تعزيز التوعية المجتمعية بمخاطر المشروبات مجهولة المصدر، وشدّدت على أهمية التوجه الفوري إلى أقرب مركز صحي عند الشعور بأي أعراض للتسمم، لتفادي تدهور الحالة الصحية.