hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 أسلحة رخيصة.. المسيّرات كابوس يهدد إسرائيل في حرب "حزب الله"

تقرير يكشف زيادة كبيرة في استخدام المسيّرات لأغراض عسكرية (إكس)
تقرير يكشف زيادة كبيرة في استخدام المسيّرات لأغراض عسكرية (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • المسيّرات ساهمت في عمليات المراقبة والاستطلاع والتوثيق والاستهدافات المباشرة.
  • خبير عسكري: إسرائيل تمتلك اليد العليا في إنتاج المسيّرات.
  • جنرال متقاعد: التفوّق التكنولوجي الإسرائيلي في قطاع المسيّرات عامل حاسم في الحروب.

لعبت المسيّرات دورًا كبيرًا في الحرب بين إسرائيل وكل من "حماس" و"حزب الله"، حيث لجأت الأطراف الثلاثة وداعموها إلى استخدام هذا السلاح المعاصر وبأغراض مختلفة، من الاستطلاع والتجسس، مرورًا بالاغتيالات وصولًا إلى ضرب نقاط ومراكز عسكرية ولوجستية حساسة.

شهدت المسيّرات تطورًا سريعًا خلال العقدين الأخيرين، وانتقل دورها من دعم العمليات العسكرية، لتصبح سلاحًا أساسيًا في الحروب الحديثة تستخدمها الدول والتنظيمات المسلحة على حدّ سواء.

المسيّرات في حربي غزة ولبنان

في هجوم 7 أكتوبر من العام الماضي استخدمت "حماس" المسيّرات بهدف تدمير منظومة الاتّصالات الإسرائيلية عالية التقنية، وشبكات الاستشعار والوسائط النارية التابعة للجيش الإسرائيلي، والتي كان من المفترض أن تشكّل خط الدفاع الأول ضد تسلل مفترض من قطاع غزة.

في المقابل، تُعتبر إسرائيل رائدة في تكنولوجيا المسيّرات الحديثة، وفي طليعة الدول في استخدامها عسكريًا، حيث بدأت العمل منذ الثمانينيات على تطويرها، لينتقل هذا السلاح الفعّال من القوات الجوية أو وحدات الاستخبارات، إلى قيادات الوحدات البرية.

وفي عام 1982، خلال الغزو الأول للبنان، استخدم الجيش الإسرائيليّ المسيّرات في مواجهة نيران الصواريخ المضادة للطائرات، بهدف تحديد موقعها والتقليل من مخاطر الدفاعات الجوية بالنسبة لطائراتها الحربية، وبحلول عام 1989، طورت إسرائيل أول طائرة هجومية بدون طيار، وفي عام 2017 قدّر مركز الأمن الأميركيّ الجديد، وهو مركز أبحاث مقرّه واشنطن، أنّ إسرائيل قامت بتصدير 60% من الصادرات الدولية للطائرات العسكرية بدون طيار على مدى العقود الثلاثة الماضية.

وقبل أيام نجحت مسيّرة أطلقها "حزب الله" من جنوب لبنان، من اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية من دون أن يتم اكتشافها، وضربت قاعدة لواء "جولاني" على بعد نحو 60 كم داخل إسرائيل من الحدود، موقعة 4 قتلى و60 جريحًا حالة 8 منهم خطرة، بحسب الأرقام الرسمية الإسرائيلية، في هجوم اعتُبر الأكبر فاعلية وفتكًا منذ إعلان الحزب فتح جبهة لبنان في "حرب المساندة".

ويشرح الضابط السابق في الجيش التركي، والخبير العسكريّ والأمني سعاد ديليغين، أنّ "المسيّرات الهجومية لم تكن في الواقع في الواجهة بشكل كبير في هذه الحرب. بل تم استخدامها بشكل أساسيّ لزيادة كثافة الهجمات الصاروخية الجماعية، من أجل إرباك وإشباع أنظمة الدفاع الجوي، لكنّه عاد إلى الواجهة مؤخرًا في الهجوم الأخير الذي شنّه حزب الله".

فيما يشير الضابط المتقاعد من الجيش التركي الجنرال توركار أرتورك، إلى أنّ "سلاح المسيّرات أثبت فاعليّته في الاشتباكات والحروب التي شهدها العالم خلال العقد الأخير، فقد تم استخدامها بفاعلية في الحرب الروسية-الأوكرانية والأذربيجانية-الأرمينية، وحتى في الاشتباكات الداخلية في دول إفريقية وآسيوية بعيدة. والآن نراها بشكل أوسع في الحرب الإسرائيلية على حماس وحزب الله".

استخدامات متعددة

إلى جانب قدرتها على استهداف الأهداف المعادية بدقة، تعتمد الإستراتيجية الأمنية والعسكرية الإسرائيلية على سلاح المسيّرات كأداة فاعلة للاستجابة السريعة للتهديدات الناشئة، من خلال التحول نحو القدرات العسكرية عن بُعد، والمستقلة عن غرف التحكّم والقيادة المركزية.

لكن، بالإضافة إلى عمليات المراقبة والاستطلاع والتوثيق، الاستهدافات المباشرة في العمليات الهجومية، فقد ساهمت المسيّرات أيضًا في الحرب النفسية وعلى نطاق واسع.

في الجانب الإسرائيلي، نجحت تل أبيب في نشر حالة من الذعر ودعاية قويّة قائمة على إمكانية الوصول واستهداف أيّ هدف ترغب بتحييده، سواء لناحية اغتيال قادة وأفراد من الصف الأول، أو لجهة تدمير القوى والوسائط النارية والبشرية المعادية.

في حين سمح سلاح المسيّرات لـ"حماس" وبشكل أكبر "لحزب الله" بتهديد المنظومة الأمنية الإسرائيلية، التي انكشفت بنسبة كبيرة أمام إمكانية تصوير المرافق الحيوية وقطاعات البنية التحتية الإسرائيلية، بالإضافة إلى إثبات القدرة على الوصول إلى أهداف في العمق الإسرائيلي.

تحاول أطراف الصراع استخدام المسيّرات كعامل ضغط نفسيّ على العدو، من خلال بثّ شعور كونه مراقبًا بشكل دائم، ما يضعف من معنوياته ويحدّ من حرية تحركاته، ويزيد هذا التأثير بشكل خاص على كل من "حماس" و"حزب الله" اللذين يعتمدان على التحرك والتخفي لتجنب الضربات.

تشير بيانات "موقع وأحداث الصراع المسلح"، وهي منظّمة غير ربحية تُعنى بجمع بيانات الصراعات وتحليلها، إلى ارتفاع استخدام الطائرات بدون طيار من قبل الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية، مع التركيز على أنّ استخدام الجهات الفاعلة غير الحكومية لهذا السلاح شهد زيادة كبيرة جدًا، حيث ارتفع عدد الدول التي تستخدم المسيّرات بين عامي 2018 و 2023 من 16 إلى 40، بزيادة قدرها 150%، مقابل ارتفاع الجماعات المسلّحة المستخدمة لسلاح المسيّرات من 6 إلى 91 في الفترة ذاتها، أيّ بزيادة 1400%.

التطور التكنولوجي مقابل التفوق العددي

ورغم أنّ الطائرات بدون طيار أثبتت فاعلية كبيرة في الحرب الأخيرة، فإنها لم تصل بعد إلى النقطة التي يمكنها فيها تغيير ميزان الصراعات بشكل حاسم، لا تزال أنظمة الدفاع الجوي الحالية فعالة إلى حدّ كبير في اكتشاف وتحييد تهديدات الطائرات بدون طيار، ما يحدّ من الميزة العسكرية التي توفرها التكنولوجيا.

تمتلك إسرائيل تفوّقًا واضحًا في مجال الطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها. إذ تتمتع ببنية تحتية تكنولوجية متقدمة وقدرات استخباراتية قوية، ما يجعل استخدامها للطائرات المسيّرة فاعلًا إلى حدّ كبير جدًا.

بالمقابل تسعى كل من "حماس" و"حزب الله" لمجاراة هذا التفوق عبر استراتيجيات عدة: منها استخدام أجهزة تشويش منخفضة التكلفة لتعطيل المسيّرات الإسرائيلية، والرد على الهجمات بمسيّرات تم تطويرها محليًا بدعم تقنيّ ولوجستيّ من قبل إيران، التي باتت تستثمر بشكل كبير في هذا القطاع، بالإضافة إلى اتّباع التكتيكات الهجينة كدمج المسيّرات مع تكتيكات أخرى لتنفيذ عمليات أكثر تعقيدًا، مثل استخدام المسيّرات كعامل تشتيت لتمهيد الطريق لهجوم صاروخيّ أشمل.

وبحسب ديليغين فإنّ "الطائرات المسيّرة الهجومية تُعتبر أسلحة فاعلة من حيث التكلفة. الطائرات التي تستخدمها دول مثل إيران، وبالتالي حزب الله، ليست عالية التقنية، ولذلك فإنّ تكلفتها منخفضة نسبيًا. عادةً ما تكون فاعلة جدًا ضد الوحدات ذات الدفاع الجوي الضعيف، ولكن بالنسبة للدول التي تمتلك دفاعات جوية قوية مثل إسرائيل، فإنّ تأثيرها يتمثل في زيادة التكاليف وإرباك الدفاعات".

ويضيف ديليغين في حديثه إلى منصّة "المشهد"، بالإضافة إلى ذلك، توفر هذه الطائرات دعمًا في الاستطلاع والمراقبة، إذ إنها تُستخدم لتحديد مواقع التحصينات المعادية من دون تعريض حياة البشر للخطر، وذلك من خلال تجاوز خطوط الدفاع. وتجدر الإشارة إلى أنّ الطائرات المسيّرة من طراز FPV، التي أصبحت معروفة بشكل أكبر مع الحرب في أوكرانيا، فاعلة جدًا في هذا المجال ومن الصعب التصدي لها".

ويقول ديليغين "من حيث التكنولوجيا، تمتلك إسرائيل اليد العليا، بينما من حيث العدد، تتمتع إيران بالتفوق، تقوم إيران بإنتاج عدد كبير من الأنظمة ذات التكنولوجيا المنخفضة، في حين تمتلك إسرائيل طائرات مسيّرة كبيرة مثل هيرون وتستخدم أيضًا طائرات انتحارية مثل "هاروب". ومع ذلك، فإنّ هذه الأنظمة الإسرائيلية أكثر تطورًا تكنولوجيًا ولكنها أيضًا أكثر تكلفة".

أسلحة رخيصة

مضيفًا "المسيّرات تُعتبر أسلحة رخيصة التكلفة نسبيًا، حيث إنّ المسيّرة الإيرانية الواحدة قد تكلف بضعة آلاف من الدولارات، بينما تصل تكلفة الصاروخ الاعتراضيّ الذي تطلقه القبة الحديدية إلى نحو 60-70 ألف دولار، ما يؤدي إلى زيادة تكاليف الدفاع بالنسبة لإسرائيل".

من جهته يرى الجنرال أرتورك، في حديثه إلى منصّة "المشهد"، أنّ "التفوّق التكنولوجيّ الإسرائيليّ في قطاع المسيّرات عامل حاسم في الحروب قصيرة الأمد، لكنّ هذا الوضع يتغير بالنسبة للحروب الطويلة، حيث يبرز عامل الكلفة بشكل أكثر فاعلية من التكنولوجيا".

ويشرح أرتورك أنّ "الكلفة العالية جدًا للمسيّرات الإسرائيلية والأميركية، يمنعها من تصنيع أعداد كبيرة منها وتخزينها، وبالتالي فإنّ محدوديّة عددها تجبر الإسرائيليّ على عدم المجازفة بأعداد كبيرة منها لتحقيق أهداف عسكرية، على عكس إيران والفصائل التابعة لها، التي تعتمد على تكتيك إغراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية بأكبر عدد ممكن من المسيّرات رخصية التكلفة، وبذلك تضمن وصول بعضها إلى الأهداف المرجوة وتزيد من تكلفة الدفاع ضدها".

وبحسب أرتورك، فإنّ "كلفة الهجوم بالمسيّرات من قبل إيران أو "حزب الله" على إسرائيل هي 1 مقابل 5 لكلفة الدفاع الإسرائيلية، وهذه الكلفة قد تصل إلى مستوى 1 مقابل 8 في حال رفع إسرائيل من حساسية نظام التصدّي الجوي".

وأضاف "كما أننا يجب ألّا ننسى أنّ إسرائيل تفتقد للعمق الإستراتيجي، وبالتالي فإنّ الصواريخ والمسيّرات التي تصل إلى الأرض بأعداد كبيرة، يعني حتمًا التسبب بخسائر كبيرة لتل أبيب".