بلغت موجة التلوث الشديد بعدد من مناطق إيران معدلات قياسية، في أزمة بيئية أدت إلى استنزاف مخزونات الدم وتوقف المدارس في مدن عدة.
وحذر بابك يكتاپرست، القائم بأعمال معاون الشؤون الاجتماعية في منظمة نقل الدم الإيرانية، الأربعاء، من أن تراجع إقبال الإيرانيين على التبرع بالدم دفع مخزون بعض المحافظات إلى مستويات حرجة.
وقال في تصريح لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية "إسنا" إن الإقبال على التبرع بالدم انخفض في بعض المحافظات، مثل طهران، بسبب التلوّث، موضحاً أن مخزون العاصمة يكفي لما يقارب 3 أيام ونصف فقط.
التلوث يؤثر على التبرع
ويرتبط البقاء لفترات طويلة في الأجواء الملوّثة بآثار صحية فورية، منها الخمول والإرهاق المستمر الناتج عن استنشاق أول أكسيد الكربون، إضافة إلى حرقة العينين وتهيّج الحلق وآلام الصدر، ما يدفع كثيرين، وفق يكتاپرست، إلى تجنّب الخروج من منازلهم إلا لأداء الضرورات اليومية.
وأضاف أن إجمالي مخزونات الدم على مستوى البلاد يبلغ 33 ألف وحدة، وهو ما يغطي 4.8 أيام، إلا أن احتياطي بعض المحافظات، ومنها طهران، أقل بكثير من المتوسط الوطني.
ووفق التقارير، بلغ مؤشر جودة هواء طهران يوم الأربعاء نحو 163، ما يضعها في النطاق الأحمر. كما تجاوز المؤشر في وسط المدينة حاجز 200، ليصل إلى فئة "شديد التلوّث" أو "البنفسجي".
ويُقسّم مؤشر جودة الهواء إلى خمس فئات: من صفر إلى 50 هواء نقي، ومن 50 إلى 100 هواء مقبول، وبين 100 و150 غير صحي للفئات الحساسة، ومن 151 إلى 200 غير صحي للجميع، وبين 201 و300 شديد التلوّث، ومن 301 إلى 500 خطير.
تعطيل المدارس
وأعلنت محافظة ألبرز، صباح الأربعاء، تعطيل جميع المدارس والجامعات ومؤسسات التعليم العالي بسبب تفاقم التلوّث.
وفي مشهد، وصلت مستويات التلوّث إلى مؤشر 149، وهو ما يصنّف في النطاق البرتقالي وغير الصحي للفئات الحساسة.
وتوقّعت هيئة الأرصاد أن يستمر استقرار الأجواء اعتباراً من الجمعة، ما قد يؤدي إلى زيادة تراكم الملوثات في المدن.
وتشهد مدن إيرانية عدة منذ أسابيع مستويات غير صحية من التلوّث، راوحت بين النطاقين البرتقالي والأحمر، وسط غياب حلول حكومية فعّالة.
ورغم تفاقم الأزمة، ما زالت السلطات تعتمد إجراءات متفرقة قصيرة الأمد، مثل التعطيل المؤقت، بدلاً من تبنّي سياسات مستدامة لمعالجة مصادر التلوّث.
بسبب الإنفاق الدفاعي
وفي تصريحات مثيرة قال إسماعيل كهرم، المستشار السابق في منظمة حماية البيئة، إن كلفة تطوير 10 صواريخ تكفي لمعالجة مشكلة الوقود الملوّث في البلاد.
وردت صحيفة فرهیختگان الحكومية على تصريحات كهرم بأن الجزء الأكبر من المشكلات البيئية يعود إلى عيوب قطاع السيارات، والإفراط في استهلاك الوقود، وعدم تطبيق القوانين، وليس إلى نقص التمويل بسبب صناعة الصواريخ.
وأضافت، في إشارة إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، أن "من ينتقدون كلفة الصواريخ يتناسون أن غياب منظومة الردع كان سيجعل كلفة الحرب أفدح بكثير من أي تلوّث هوائي".
وكان كهرم قد انتقد سياسات النظام البيئية، مؤكداً أن بإمكان الحكومة، عبر خفض جزء من الإنفاق العسكري، تحسين جودة الوقود المستخدم داخل البلاد.
بنزين مسرطن
وأشار مهدي پيرهادي، رئيس لجنة البيئة في مجلس بلدية طهران، الأربعاء إلى أحدث البيانات المتعلقة بمصادر التلوّث في العاصمة.
وتبيّن الإحصاءات أن المركبات تمثل 82.7% من الانبعاثات الغازية في طهران، بما يزيد على 57 ألف طن سنوياً، ما يجعلها المصدر الأكثر تأثيراً.
كما تشكّل الجسيمات العالقة الصادرة عنها 60.8% من إجمالي الجسيمات الملوّثة، وبكمية بلغت 5,328 طناً.
وقال پيرهادي إن هذه الأرقام تكشف "ضرورة تحديث أسطول المركبات، وتحسين جودة الوقود، وتوسيع شبكة النقل العام".
وتأتي بعد المركبات، قطاعات الاستخدام المنزلي والتجاري والإداري، بإنتاج يبلغ 3,251 طناً من الغازات الملوّثة وبحصة 5.3%. فيما تنتج محطات الطاقة 3,853 طناً (5.7%)، وتنتج المصافي 1,715 طناً (2.9%)، بينما تسجّل الصناعات أدنى نسبة، بنحو 1.3%.
وتشير تقارير متعددة إلى أن نسبة كبيرة من البنزين المنتج محليا تُصنّع عبر مسارات بتروكيميائية، باستخدام مركّبات كيميائية خارج دورة التكرير التقليدية.
ولتعويض النقص في البنزين خلال السنوات الأخيرة، لجأت السلطات إلى إضافات عالية المحتوى الأروماتيكي وأحياناً مواد محظورة، ما قد يرفع مستويات البنزين والمواد المسرطنة في هواء المدن إلى أضعاف الحدود الآمنة.