بعد غياب طويل، عاد سيف الإسلام القذافي إلى واجهة المشهد الليبي، وتحدثت عن الأسباب الخفية لانهيار سدّ درنة الذي تسبّب في مقتل آلاف الأشخاص وتدمير المدينة الواقعة في شرق ليبيا.
واعتبر نجل العقيد معمر القذافي في بيان له الجمعة إن سبب انهيار السد هو "عدم وجود دولة في ليبيا والفوضى التي تعم البلاد منذ عام 2011".
وأضاف سيف الإسلام أن ما حصل في درنة يعكس غياب مؤسسات الدولة وافتقار البلاد للمتخصصين والمشرفين على متابعة وصيانة السدّ للإبلاغ عن أي طارئ لاتخاذ إجراءات تحول دول وقوع الكوارث مثلما كان عليه الأمر قبل 2011.
وقال إن الليبيين يدفعون "ثمن صراع عبثي طفولي بين حكومات متناثرة هنا وهناك، حكومات وهمية صورية، لا هَمّ لها إلا الكسب الحرام".
وحذّر سيف الإسلام من مغبّة سرقة الأموال التي سيتم تخصيصها لإعادة إعمار درنة.
موقف سيف الإسلام القذافي
وفي هذا السياق، قال المتحدث السابق باسم رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد السلاك في تصريح لمنصة "المشهد" إن "حجم الكارثة وما خلّفته من خسائر مهولة، طبيعي أن يعلّق عليها سيف الإسلام القذافي أيضا".
وأكد أن سيف الإسلام له الحق في "أن يدلي بدلوه كسياسي وكمرشح رئاسي مُحتمل. هو يتمتع بقاعدة شعبية واسعة سواء اختلفنا أم اتفقنا معه".
وأضاف السلاك: "كان لزاما عليه (سيف الإسلام القذافي) أن يُسمع صوته في هذه الكارثة الكبرى بيد أنه تأخر بعض الشيء".
وحول مدى تأثير ذلك على المشهد السياسي في ليبيا، أوضح السلاك أن "هذا يتوقف على ترجمة ما جاء في البيان إلى خطوات عملية".
واعتبر أن هذه الترجمات العملية، تعتمد على "ما إذا كان سيف القذافي يُمثّل تيارا قويا أو يتمتع بتأثير حقيقي على الأرض أم لا".
وأضاف السلاك: "لعله (البيان) اختبار لجدية مشروعه الانتخابي".
ظهور ابن القذافي "غير مهمّ"
من جانبه، أكد الباحث والمحلل السياسي الليبي عز الدين عقيل في حديثة لمنصة "المشهد" أن سيف الإسام القذافي ظهر ليقدم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2021 ومنذ ذلك اليوم لم يعد ذلك الظهور يُحسب بمرّاته".
وأضاف أنه قبل الظهور الأخير للقذافي الابن، كان "يحسب ظهوره بدقة وبعدد مرّاته لأنه كان هناك اعتقاد شائع لدى قاعدة عريضة من الناس على اختلاف فئاتهم ومستوى تعليمهم بأن سيف منتهي وميت".
ولفت عقيل إلى أن هناك أطراف دولية وحتى محلية تلعب على وتر هذه المسألة لتحقق مكاسب وتحافظ على حشود ناخبين من التفكك والتشتت ولتستغل هذه في لحظة ما.
واعتبر أنه منذ الظهور العلني لسيف الإسلام وتقديمه لمستنداته للانتخبات الرئاسية في ليبيا "أصبح ظهوره شكلي كظهور أي فنان وأي شخص. إذا لم يظهر ذلك معناه بأنه يعيش حياته الطبيعية".
ويرى عقيل أنه لم يعد للظهور وقع كبير ومميز ويلفت الانتباه كما كان قبل أن يخرج للحديث عن ترشحه للانتخابات عندما كان مصيره غامضا و"لا أحد يعرف أين هو سيف حتى تلك الصور المشوّشة التي كانت تُسرب عنه ربما كان البعض يقول بأنها صور غير دقيقة أو قديمة".
وحول ماذا يمكن أن يؤشر ظهور القذافي في الآونة الأخيرة، أكد عقيل أن هذا يدل "على تفاعل طبيعي" من قبله في خضم الكارثة التي ألمت بدرنة بشكل خاص وبليبيا بشكل عام.
وأضاف المحلل السياسي "كل اللوم على سيف القذافي لأنه لم يتفاعل سابقاً مع محن شعبه وربما لأنه له تحفظات على بعض المناطق ويعتقد بأن الشعب كان له دور بالإطاحة بنظام أبيه ولذلك هو ما زال يلومهم في أعماق صدره. لا أحد يعرف السبب الحقيقي".
ولكن ضعف تفاعل سيف الإسلام مع الأحداث في ليبيا بحسب عقيل، أدى إلى أن يكون ظهوره الأخير على الساحة مهما.
وأضاف عقيل: "في نهاية المطاف، فإن سيف الإسلام يعد شخصية سياسية لكنه أحد المنافسين في الانتخابات الرئاسية على الأقل في ظل غياب قاعدة دستورية خرجت لتقصيه تماما. هو أحد المرشحين المهمين".
وأكد عقيل "أنه من الطبيعي أن يصدر بيان من قبل سيف الإسلام باعتباره أحد السياسين وسليل زعيم كبير وقائد (معمر القذافي) لأكثر من 4 عقود".
القذافي في المشهد الليبي
وحول كيفية تأثير ذلك في المشهد الليبي، أشار عقيل إلى أن خروج سيف الإسلام إلى العلن عبر بيانه سيزيد من "توطيد العلاقات بينه وبين أنصاره باعتباره موجودا".
وأكد أن البيان طويل نسبيا نظرا إلى أنه جاء من 5 صفحات وسيخلق مواقف مختلفة بين الأطراف وسيخلق ردود أفعال عدة قد تُحدث تغيرا في المشهد السياسي خارج نطاق أنصاره وخارج سياق مواقفهم.
وأضاف: "سيكون هناك دفعا لروحه المعنوية بأنه ما زال موجودا على الساحة ويتفاعل مع الحياة السياسية. بالنسبة لمن هم خارج سياق المواقف وردود الأفعال لمن مسّهم في بيانه خيرا أو شرا فإنه ليس هناك بالشيء المهم الذي يجب أن يذكر أو بالشيء الذي يؤثر في الموقف الليبي".
وقال عقيل: "يجب انتظار موقف واشنطن ولندن وفرنسا. نحن نسعى لاستطلاع آراء الأطراف الدولية والمحلية والقبائل، وهذا هو المهم ولكن أمر سيف القذافي قبل دخوله مدينة سبها يختلف تماما عن سيف القذافي بعد خروجه منها".
وأكد المحلل السياسي أن سيف الإسلام معروف حاليا بأنه يتطلع ليقود البلاد خلفا لوالده، لافتا إلى أن لديه طموح سياسي بالعودة لسدة الحكم في ليبيا.
واعتبر أن البيان حول كارثة درنة جاء "متأخرا".