hamburger
userProfile
scrollTop

المعتقلون الأجانب.. ورقة مساومة بيد إيران للضغط على الغرب

وكالات

منذ الثورة الإيرانية وحتى اليوم تتواصل أزمة ما يعرف بـ"دبلوماسية الرهائن" بين إيران من جهة والغرب وواشنطن من جهة أخرى (رويترز)
منذ الثورة الإيرانية وحتى اليوم تتواصل أزمة ما يعرف بـ"دبلوماسية الرهائن" بين إيران من جهة والغرب وواشنطن من جهة أخرى (رويترز)
verticalLine
fontSize

منذ اندلاع الثورة الإيرانية برزت أزمة بين النظام الجديد الذي قاده الخميني عام 1979 وبين الغرب وواشنطن، حيث ظهرت الصدامات على نحو مبكر، خصوصا مع احتجاز عشرات الأميركيين لمدة 444 يوما حتى بدايات العام 1981، الأمر الذي تحول إلى تكتيك تلجأ له طهران للضغط على خصومها في ما عرف بـ"دبلوماسية الرهائن"، ومن ثم، الحصول على مكاسب سياسية واقتصادية.

تهم التجسس

وبحسب وكالة "فرانس برس"، فإن طهران أفرجت عن مواطنين فرنسيين مؤخرا هما سيسيل كولر وجاك باريس بعد أكثر من 3 أعوام على توقيفهما، بتهم بتهم التجسس لكن عائلتيهما تنفيان ذلك، ومؤكدين على أنهما كانا في جولة سياحية بإيران، لكنهما وقعا ضحية الأزمات المتفاقمة والمعقدة بين طهران والغرب.

فيما تشير الوكالة الفرنسية إلى أن باريس اعتبرت اعتقال الفرنسيين "رهائن" في قبضة النظام الإيراني الذي سبق له أن نفذ حوادث مماثلة في السنوات الأخيرة ضمن سياقات تكشف عن تأزم العلاقة مع الغرب وواشنطن.

يقول جيسون برودسكي، مدير السياسات لدى مركز "متحدون ضد إيران نووية" United Against Nuclear Iran للأبحاث ومقره الولايات المتحدة، إن "إيران اتبعت دبلوماسية الرهائن منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979".

وأضاف أن طهران "تستخدم الرهائن باعتبارها وسائل خشنة لانتزاع تنازلات لا يمكنها الحصول عليها بطريقة أخرى من الولايات المتحدة وحلفائها".

طهران تنفي

ورغم أن طهران تنفي عن نفسها هذه التهمة، وأن المعتقلين لديها تتم إدانتهم بعد الالتزام بكافة الإجراءات القانونية الواجبة، إلا أن هناك إشارات حول توظيف هذا التكتيك الإيراني للحصول على مكتسبات محددة، منها تخفيف العقوبات الإفراج عن أصول مجمّدة أو إطلاق سراح مواطنين إيرانيين مدانين في الولايات المتحدة أو أوروبا أو غيرهما بتهم على غرار خرق العقوبات أو التخطيط لعمليات اغتيال أو الإرهاب.

وقال المستشار الأمني دارن نير الذي نظّم حملات على مدى سنوات من أجل الإفراج عن معتقلين حول العالم إن "ما يمارسه النظام الإيراني هو احتجاز الرهائن برعاية الدولة، المعروف أيضا بدبلوماسية الرهائن".

وأضاف أن "النظام الإيراني ليس وحده من يقوم بذلك. يفعل الفنزويليون ذلك كما يفعله الروس والصينيون".

وبالنسبة لكليمان تيرم، الأكاديمي في "جامعة بول فاليري مونبلييه" في فرنسا والذي يتابع القضية عن كثب، تشكّل هذه الإستراتيجية "ركيزة في سياسة إيران الخارجية".

وأضاف "مع مرور الوقت، تجري عمليات توقيف وإفراج (عن موقوفين) خلال فترات التقارب والتوتر. لكن كثافتها هي التي تتغيّر والممارسة متواصلة".

وجاء الإفراج عن كولر وباريس اللذين ما زالا ينتظران السماح لهما بالعودة إلى فرنسا، بعدما أفرجت فرنسا بكفالة عن الإيرانية مهدية إسفندياري التي اعتُقلت في باريس بتهم الترويج للإرهاب.

وربطت طهران بشكل صريح بين القضيتين رغم أن الخارجية الفرنسية رفضت التعليق على أي اتفاق.

وفي 2023، أُفرج عن 5 أميركيين محتجزين في إيران بينهم رجل الأعمال الأميركي-الإيراني سياماك نمازي الذي سجن 8 سنوات، بناء على صفقة قضت بالإفراج عن أصول إيرانية بقيمة ستة مليارات دولار في كوريا الجنوبية.

لكن ما زالت السلطات الإيرانية تحتجز مواطنين غربيين بينهم الأكاديمي السويدي-الإيراني أحمد رضا جلالي المحكوم بالإعدام عام 2017 بتهم تجسس تنفيها عائلته بشدة.

كما تحتجز السلطات الإيرانية الزوجين البريطانيين ليندسي وكريغ فورمان منذ يناير بتهم التجسس بعدما اوقفا بينما كانا يقومان بجولة حول العالم على متن دراجة نارية.

وأفاد برودسكي بأن على أوروبا والولايات المتحدة النظر في فرض حظر شامل على سفر مواطنيهم إلى إيران. لكنه أقر أيضا بأن واشنطن وحلفاءها تعاملوا مع "هذه المشكلة بطريقة مجزّأة لفترة طويلة".

وقال "على الحكومة الأميركية أن تعمل بشكل جماعي مع حلفائها لفرض مجموعة من الإجراءات المتعددة الجنسيات على الجمهورية الإسلامية فور احتجاز النظام الإيراني أي رهينة من هذه البلدان، بما يشمل العقوبات والعزل الدبلوماسي".