أجمع مراقبون على أنّ الخلافات الداخلية في إسرائيل باتت على أشدّها، وهي خلافات كلها تمثل عوامل ضغط على حكومة بنيامين نتانياهو.
ونظرًا إلى التوترات السياسية الشديدة بين وزير الحرب الإسرائيليّ بيني غانتس ونتانياهو، وتهديد غانتس بالانسحاب من الحكومة بحلول 8 يونيو، إذا لم يعرض رئيس الوزراء خطة مفصلة بشأن الجهة التي ينبغي أن تحكم غزه بعد انتهاء الحرب الحالية، لا يبدو مرجحًا أن يتم اعتماد الاقتراح من قبل مجلس الوزراء الذي يهيمن عليه نتانياهو.
وكان غانتس قد أعلن للمرة الأولى عن نيته تقديم اقتراح لتشكيل لجنة الخميس الماضي، وقبل ذلك بساعات، أعلن الجيش الإسرائيليّ ردًا على طلب للحصول على معلومات، أنه على مدى أشهر في العام الماضي، تلقى رئيس الوزراء، 4 بيانات منفصلة من المخابرات العسكرية، تحذره من كيفيه رؤية أعداء البلاد للاضطرابات الاجتماعيه في إسرائيل في ذلك الوقت.
لكنّ نتانياهو رفض بشدة هذا الادعاء، مؤكدًا أنه لم يتلقَّ أيّ تحذير حول نوايا "حماس" لمهاجمة إسرائيل من غزة، بل حتى الوثائق التي قُدمت له أعطت بدلًا من ذلك، تقييمًا معاكسًا تمامًا.
وأكد زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد وهو المهاجم الشرس لنتانياهو، في تصريح، أنّ تل أبيب لن تنتصر في ظل حكومة نتانياهو، مؤكدًا على ضرورة الذهاب إلى انتخابات مبكّرة وتشكيل حكومة أخرى للتعامل مع الحرب المستمرة في قطاع غزة.
إسرائيل لن تستطيع القضاء على "حماس"
وفي هذا الشأن، قال الكاتب والمحلل السياسيّ يوآب شتيرن لقناة "المشهد":
- من الصعب جدًا الانتصار في حروب مماثلة لحرب غزة، وهذا ما يحدث الآن بين إسرائيل و"حماس"، فقد دمرت الكثير من البنى التحتية لحركة "حماس"، ولكنّ إسرائيل لن تستطيع القضاء على "حماس" بشكل كامل.
- كان ينبغي أن تكون المعادلة مختلفة منذ البداية، إذ إنّ الأولوية ينبغي أن تكون الإفراج عن الأسرى، طالما ما زالوا على قيد الحياة، وبعد ذلك القضاء على حكم "حماس"، وهذه المعركة قد تستغرق وقتًا طويلًا.
- كان من المتوقع أن تُبرز المعارضة ضد ما تقوم به إسرائيل في هذه الحرب، وأعتقد أنّ الحكومة الحالية لن تستطيع أن تقودنا إلى برّ الأمان لأسباب عدة.
وقال شتيرن: "ينبغي تحديد سلم الأولويات في هذه الحكومة، لأنها فقدت ثقة الشعب، فجزء صغير من الشعب الإسرائيليّ يفضل أن تستمر الحرب من دون تحديد وقت ومن دون وضع قيود على ما يقوم به الجيش الإسرائيليّ في غزة للقضاء على "حماس"، ولكنهم أقلية، إذ إنّ الأغلبية تفضل وقف الحرب والتفاوض مع "حماس"، كي يعود الأسرى إلى بيوتهم".
القضاء على "حماس"
وفي السياق نفسه، قال المسؤول السابق في وزارة الدفاع الإسرائيلية، كوبي لافي لقناة "المشهد": "لدى الجيش الإسرائيليّ القدرة على القضاء على "حماس"، ولكن يتطلب هذا الأمر وقتًا طويلًا، وسبق أن أعلنت إسرائيل منذ بداية الحرب، أنّ هذه المعركة سوف تستمر لمدة سنة أو سنتين".
وأضاف لافي: "هذه الحرب فرضت على إسرائيل، وسوف تقوم إسرائيل بكل ما بوسعها كي لا يتكرر ما حدث، ونتانياهو لا يزال يحتفظ بالغالبية في البرلمان، فلن يستطيع في الوقت الحالي بيني غانتس أن يفرض شروطه على رئيس الوزراء، وليس من الذكاء حاليًا التكلم عن انتخابات مبكّرة، خصوصًا في هذه الظروف الصعبة".
وقال لافي: "لن يكون هناك مستقبل جديد في غزة طالما أنّ "حماس" لا تزال تسيطر على القطاع ولا يهمها حياة المدنيّين، بل يهمها أن تحقق أهداف سياستها المتطرفة، وهناك إجماع في إسرائيل من اليمين ومن اليسار بضرورة الإفراج عن الأسرى بأسرع وقت ممكن".
ويرى لافي أنّ خضوع إسرائيل لإملاءات "حماس" يعني خضوع كل الدول الديمقراطية لتهديد عناصر إرهابية كـ"حماس"، بحسب قوله.