قال أستاذ النزاعات المسلحة والحرب من لندن الدكتور إياد نصر إن ما يحدث في السودان وفي المنطقة ككل، يحتاج إلى توجيه عادل لما يحدث في كل هذه المناطق.
ولفت إلى أن ما يجري في السودان يعتبر من أفضع ما يحدث اليوم وما حدث في تاريخه "نجده اليوم غائبا عن المشهد الإنساني والسياسي، الأمر الذي يضيف من معاناة المدنيين المحاصرين في تلك المناطق".
وأكد نصر أن ما يحدث في السودان يحتاج إلى انتباه أكبر على جميع المستويات سواء السياسية أو الإعلامية التي يمكن أن تحرك المجتمع الدولي والتي يمكن أن تفرض قرارات دولية فيما تعلق بمجريات الأمور في السودان.
استهداف عرقيّ
وحول صحة الاستهدفات العرقية في السودان كما أشارت تقارير أممية، قال نصر إن مدينة الفاشر ودارفور عموما ومنذ الأزمة الماضية قبل أعوام طويلة، كان المحرك الرئيسي في الصراع فيها عرقيا ويحدث ما بين جماعات عرقية مختلفة هناك.
وأضاف أن عمليات القتل والاستهداف والحصار تتجدّد حاليا وفقا إلى هذا التوزيع العرقي بالإضافة إلى الموارد التي تسيطر عليها بعض الجماعات.
وقال نصر إن "العشائرية والقبلية كانت تسيطر على موارد محدّدة في هذه المنطقة الغنية بالثروات، وتستحوذ على انتباه العسكر الذين يتقاتلون هناك".
وبيّن أن "أسوأ ما شاهدناه في هذه الفترة وفي ظل العنف المتجدد في السودان هو الاستهداف العرقي المباشر والاستهداف الخاص للنساء والفتيات وفي ذلك استهداف للقبائل التي تعتبر بأن هذا الاعتداء هو نوع من أنواع الضغط والانتقام المباشر من المقاتلين ومن القيادات السياسية المسيطرة".
نقاط تفتيش خطرة
وقال إن نقاط التفتيش في السودان وُضعت لكي تُحكم السيطرة والحصار والإغلاق المفروض على مناطق محددة، وبالتالي فإن من يسيطرون على نقاط التفتيش هم يطبقون ما قررته الآلة العسكرية.
وأكد أن المدنيين المحاصرين في داخل منطقة العمليات العسكرية والذين يتعرضون للهجمات بشكل مباشر وغير مباشر على مدار الساعة، استطاع عدد كبير منهم أن يفروا وينزحوا باتجاه مناطق أكثر أماناً.
وأضاف نصر "كلما ضاقت دائرة الإغلاق والحصار عليهم أصبح من الصعب جداً عليهم أن يتحرّكوا".
ويعتقد أن المدنيين اختاروا أقل الضررين الذي يمكن أن يلحق بهم"، عبر البقاء في مناطق محددة.
اقتتال مدنيّ
وإلى أي مدى تعتبر المناطق التي يتم الفرار إليها تبقى آمنة، أكّد نصر أنه في بداية اندلاع العملية العسكرية والاقتتال الداخلي في السودان، كانت هناك جيوب وطرق كثيرة يمكن أن يتنقل فيها المدنيون، حيث منهم من نزح وتوجه إلى داخل السودان ومنهم من لجأ إلى دول مجاورة.
وأضاف "اليوم، مع احتدام النزاع وانتشار الآليات والقوات العسكرية المتحاربة، أصبحت منطقة الفاشر محاصرة بشكل كبير ومكثف ولا يستطيع هؤلاء الوصول إليها".
ويعتقد نصر أنه مع مرور الوقت، تُصبح هذه المناطق الآمنة أقل فرصة لهؤلاء للوصول إليها ويتحول النزاع إلى انخراط بين المدنيين ضد بعضهم وليس فقط من قبل جهات عسكرية ولكن أيضا جهات مجتمعية حملت السلاح وهي من تعتدي على المدنيين الذين يحاولون النزوح بشكل مباشر.