لم يستفق أهالي الحمدانية التابعة لمدينة الموصل في محافظة نينوى، من هول الكارثة التي ألمّت بهم في الأيام القليلة الماضية، بعد احتراق قاعة أفراح وسقوط إجزائها على من فيها من الحاضرين.
وارتفع عدد وفيات القاعة الأحد إلى 107، فيما أكدت دائرة صحة محافظة نينوى أن 41 ضحية (5 منهم عبارة عن أشلاء) لفاجعة الحمدانية مجهولة الهوية لغاية اللحظة.
دفعت تلك الأنباء السلطات الصحية في المحافظة لإرسال حمضهم النووي إلى بغداد للتحقق من هوياتهم.
نتائج تحقيق وزارة الداخلية العراقية
وكشفت وزارة الداخلية العراقية أن صاحب قاعة الحفلات في الحمدانية تمكّن من سحب جهاز تسجيل كاميرات المراقبة وأخذه إلى أربيل.
وقالت لجنة التحقيقات في حريق حفل الزفاف، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص، إن الألعاب النارية كانت السبب الرئيسي للحريق.
فيما أكد وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري أن قاعة الحفلات كانت تتّسع لـ500 شخص فقط وتحتوي على كميات كبيرة من المواد سريعة الاشتعال.
وفي أولى الخطوات الإجرائية عقب الكارثة، أوصت وزارة الداخلية في مؤتمر صحفي الأحد بإعفاء مدير قسم الإطفاء في نينوى ومدير الدفاع المدني ومدير شعبة التنصيف السياحي في نينوى.
كما أوصت اللجنة التحقيقية أيضا باعتبار ضحايا حادثة الحمدانية "شهداء".
توصيات نيابية بعد فاجعة الحمدانية
وعقب الحادثة، اتخذ مجلس النواب العراقي جملة من القرارات التي منها:
- التوصية للحكومة لتعويض المصابين وذوي ضحايا الفاجعة مادياً ومعنويا.
- توصية الحكومة باتخاذ ما يلزم لعلاج المصابين داخل وخارج العراق.
- تخصيص المبالغ المالية اللازمة لتلبية متطلبات التعويض والعلاج من موازنة الطوارئ أو من موازنة وزارة الصحة حسب وجهة نظر الحكومة.
- إعادة إرسال مشاريع القوانين التي نصت على تعويض ضحايا مثل هكذا حوادث، وتضمين هذه المشاريع ضحايا فاجعة الحمدانية بالإضافة إلى الكوارث الأخرى التي حدثت خلال الفترة السابقة.
- اتخاذ ما يلزم لمنع حدوث مثل هكذا حوادث مستقبلا، وعدم منح الموافقات بإنشاء قاعات للاجتماعات والمناسبات إلا بعد التثبت من استيفاء هذه الأماكن متطلبات السلامة.
- التوصية إلى مجلس القضاء الأعلى لتشكيل لجنة قضائية للوقوف على ملابسات الحادث ومحاسبة المقصرين بالتعاون مع الأجهزة الرقابية والأجهزة الأمنية.
قرارات "غير منصفة"
وفي هذا السياق، اعتبرت عضو مجلس النواب في العراق إخلاص الدليمي في تصريح لمنصة "المشهد" أن قرارات البرلمان العراقي بخصوص "ضحايا الحمدانية" لم تكن منصفة.
فيما قال المحلل السياسي العراقي سيد رحمن الجزائري في تصريح لمنصة "المشهد" إن جميع قرارات البرلمان العراقي جاءت متأخرة منحت الأحقية بنسبة 80% لإنصاف أهالي الحادثة.
وأكد أن الفاجعة لا تعتبر الأولى في مدينة نينوى التابعة لمحافظة الموصل، لافتا إلى أن جميع التحقيقات تشير إلى أن هذه الحادثة "مفتعلة" ويقف خلفها أشخاص جرى الاشتباه بهم حسب شهود العيان الذين كانوا متواجدين أثناء الواقعة.
بدورها، اعتبرت المحللة السياسية العراقية وصال الشمري أن قرارات البرلمان العراقي منذ عام 2003 حتى الآن في جميع الدورات "في معزل عن متطلبات الشارع العراقي".
وأكدت الشمري أن جميع "حلول مجلس النواب ترقيعية وليست جذرية".
وفيما يخص ضحايا "الحمدانية"، أوضحت الشمري أن رئيس مجلس النواب العراقي دعا أهالي الضحايا للحضور إلى البرلمان للاستماع إلى شكواهم وطالب أيضا بانضمامهم إلى مؤسسة الشهداء "وهذه حلول ترقيعية، فنحن لا نأمن أن تُعاد أو تتكرّر الحادثة في منطقة أو في محافظة أخرى في العراق".
انتقادات للحكومة العراقية
الإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية العراقية بعد الكارثة، اعتبرتها الدليمي توصيات مرفوضة من قبل ذوي الضحايا ورجال الدين، الذين طالبوا بتشكيل لجنة خبراء دوليين للتحقيق في الحادث.
وطالبت النائبة العراقية بضرورة أن يقوم البرلمان بالإشراف على إجراءات التحقيق بمشاركة طرف دولي، مؤكدة "أن الثقة انعدمت من قبل المسيحيين بالأحزاب السياسية المشكلة للبرلمان".
ورأت الدليمي أن التوصيات التي صدرت لم تكن بمستوى الكارثة.
من جانبه، اعتبر الجزائري أن بيان وزارة الداخلية لم يكن بالمستوى الحيادي في قضية "كارثة الحمدانية".
وأوضح أنه كان على الوزير التعامل بحيادية في عملية التحقيق الاستخباراتي والأمني، مؤكدا أن "هذه الشريحة من العراقيين المسيحيين باتت مستهدفة من قبل جماعات متطرفة".
وأشار الجزائري إلى أن "مقطع فيديو منتشر يُبيّن أن شخصا أظهر علامة الانتصار بعد إحراق قاعة الحفلات. ولم تتخذ وزارة الداخلية والاستخبارات إجراء حقيقيا حيال المتورطين في الجريمة".
وحول بيان الوزارة، قال الجزائري إنها اكتفت بتوقيف المسؤولين عن القاعة فقط، مشيرا إلى شكوك تدور حول أيادٍ خفية مرتبطة بأجندات سياسية تمثل الاحتقان العنصري بين الطائفة المسيحية في الموصل وبين المسلمين المتواجدين في المحافظة.
وطالب الجزائري البرلمان العراقي بالتوجه إلى مدينة الموصل وتشكيل لجان قانونية وإصدار قرار حماية الأقليات في العراق.
وأكد أن "الخلاف السياسي تحت القبة التشريعية في البرلمان والأحزاب هو السبب الرئيسي في جميع هذه الجرائم اللاإنسانية".
إلا أن الشمري أكدت أن إجراءات الوزارة بتوقيف مدير ناحية قضاء الحمدانية ومدير الإسعاف هي عبارة عن "حلول ترقيعية".
إجراءات عاجلة بعد فاجعة الحمدانية
وأشارت الشمري إلى ضرورة منع البناء باستخدام صفائح "سندويش بنل" القابلة للاشتعال وعدم منح تراخيص لهكذا نوع من المواد التي تُهدّد بهدر أرواح مئات وآلاف من أبناء الشعب العراقي.
وحذّرت المحللة السياسية من تكرار هذه الحادثة في مدارس ومستشفيات عراقية في المحافظة، مطالبة بحلول جذرية لمثل هذا النوع من المشاكل للحفاظ على أبناء العراق.
وقالت الشمري: "لا نقبل بحلول لا ترتقي لمستوى الحدث ونتمنى اتخاذ إجراءات تضمن عدم تكرار مثل هذا الحادث في مكان آخر بنفس مادة البناء ومنعها وعدم منح إجازات لبناء قاعات ومدارس ومؤسسات كبيرة للبناء بمثل هذه المواد".