hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 لبنان يسرّع عودة اللاجئين.. والساحل السوري يحرّك تدفّقا معاكساً

إغلاق حوالي 162 ألف ملف للاجئين سوريين بعد مغادرتهم لبنان (إكس)
إغلاق حوالي 162 ألف ملف للاجئين سوريين بعد مغادرتهم لبنان (إكس)
verticalLine
fontSize

تشهد الساحة اللبنانية في الأشهر الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في النقاش حول ملف اللاجئين السوريين، في ظل مؤشرات متزايدة على رغبة أعداد كبيرة منهم في مغادرة لبنان، سواء عبر برامج منظّمة أو بطرق فردية غير رسمية. ويعكس هذا التحول مزيجاً من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخل لبنان، والمخاوف الأمنية والمعيشية داخل سوريا، ما جعل هذا الملف يتصدّر الاهتمام الرسمي والدولي مجدداً.

في هذا السياق، أبلغ رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزيف عون، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، أن لبنان يريد عودة النازحين السوريين إلى بلادهم في أسرع وقت ممكن بعد زوال الأسباب التي أدّت إلى نزوحهم. وطلب عون من غراندي المباشرة بتنظيم مواكب العودة، داعياً المجتمع الدولي إلى توفير الدعم المادي والإنساني اللازم لتحقيق هذه العودة.

بالتوازي، أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية أنّه تم إغلاق نحو 162 ألف ملف للاجئين سوريين بعد مغادرتهم لبنان، فيما تقدّم نحو 71 ألف طلب إضافي من الراغبين في العودة. وفي نهاية يوليو 2025، تم تنفيذ أول رحلة ضمن برنامج العودة الطوعية بإشراف المفوضية السامية والمنظمة الدولية للهجرة، حيث عاد 71 لاجئاً إلى سوريا.

ملف اللاجئين السوريين

في حديث لـ"المشهد"، أكدت ليزا أبو خالد، الناطقة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن توقيع تبادل الرسائل بين الحكومة اللبنانية والمفوضية في الأول من يوليو 2025 شكّل الإطلاق الرسمي لبرنامج العودة الطوعية للاجئين السوريين، في خطوة تنظّم الأدوار والمسؤوليات وتحدّد الآليات التنفيذية بين الطرفين.

وأوضحت أن التوقيع تزامن مع إصدار المديرية العامة للأمن العام تعميماً يتضمّن إجراءات إدارية لتسهيل عودة النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين إلى سوريا، مما أرسى الإطار العملي لتطبيق البرنامج على الأرض.

عودة اللاجئين السوريين إلى لبنان

وبيّنت أبو خالد أن البرنامج الجديد يتكوّن من مسارين متكاملين:

  • الأول، العودة الطوعية المنظّمة ذاتيًا، المخصصة للاجئين المسجّلين لدى المفوضية الذين يبدون رغبتهم بالعودة، بحيث يتلقّون المعلومات والمشورة والمنحة النقدية من المفوضية وينظّمون عودتهم بأنفسهم.
  • أما الثاني، فهو العودة الطوعية المنظّمة، التي تتم بالتنسيق بين المفوضية والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، حيث تُسجّل أسماء الراغبين بالعودة ويحصلون على الدعم المالي والمعلومات اللازمة، فيما تتولّى المنظمة الدولية للهجرة تنظيم عملية النقل إلى سوريا.

وأضافت أبو خالد أن أكثر من 110 ألف لاجئ أبدوا اهتمامهم بالعودة منذ إطلاق البرنامج، وتلقّوا المشورة حول خطوات العودة وتبعاتها، مشيرة إلى أن هذا الرقم يُعدّ مشجّعاً بالنظر إلى حداثة البرنامج. وأوضحت أنه حتى نهاية أغسطس 2025، تم شطب نحو 230 ألف شخص من سجلات المفوضية في لبنان بعد التحقق من عودتهم أو استنتاجها، معظمهم عادوا إلى سوريا قبل الحصول على دعم المفوضية.

وأكدت أبو خالد أن البرنامج يقدّم دعماً نقدياً مباشراً بقيمة 100 دولار أميركي لكل شخص، إضافة إلى تسهيلات في النقل والمشورة حول الوثائق الرسمية كالهويات وإفادات الولادة والمدرسة. كما تحصل العائلات الأكثر ضعفاً على مساعدة إضافية بقيمة 400 دولار للأسرة لتسهيل إعادة اندماجها.

أزمة تمويل في المفوضية

وفيما يتعلق بأوضاع التمويل، كشفت أبو خالد أن المفوضية تواجه هذا العام أزمة تمويل صعبة جداً، لكنها شددت على أن المساعدات الأساسية للفئات الأكثر حاجة في لبنان تبقى من أولويات المفوضية القصوى، قائلة: "سنواصل تقديم الدعم قدر الإمكان رغم التحديات، وبرنامج العودة يبقى عنصراً أساسياً في صلب خطتنا لهذه المرحلة".

وتختم أبو خالد بالتأكيد أن العديد من اللاجئين عادوا إلى بلادهم، فيما يبقى آخرون غير قادرين على العودة فوراً لأسباب أمنية أو إنسانية، مؤكدة أن المفوضية ستواصل تقديم الحماية والمساعدات الأساسية لهم في لبنان، إلى جانب دعم المجتمعات داخل سوريا لتعزيز ظروف الاستقرار واستدامة العودة.

من جهته، أكّد محمد حمرا، رئيس لجنة عودة السوريين في لبنان، أن عدد اللاجئين الذين عادوا منذ عام 2011 يُقدّر بنحو 400 ألف شخص، موضحاً أن العودة لم تتوقف رغم التحديات السياسية والاقتصادية. وأشار حمرا إلى أن وتيرة العودة تباطأت مؤخراً بسبب ارتباط عدد من العائلات بالموسم الدراسي في لبنان، لافتاً إلى أن غالبية هذه العائلات باشرت بالعودة بعد انتهاء العام الدراسي، ما يعكس توجهاً أكثر تنظيماً وطوعية. أما اللاجئون المتبقّون فهم بمعظمهم من أصحاب إقامات العمل أو ممن ينتظرون استقراراً اقتصادياً يسمح بإعادة اندماجهم في الداخل السوري.

أزمة الساحل السوري

في المقابل، كشف حمرا عن موجة لجوء غير شرعية جديدة من سوريا إلى لبنان خلال الأسابيع الماضية بسبب التدهور الأمني في الساحل السوري، حيث توزّع الوافدون على مناطق عدّة أبرزها وادي خالد، زحلة، بيروت، جونية، عكار وصيدا، مشيراً إلى أن هذا الواقع المزدوج بين العائدين والوافدين الجدد يفرض على السلطات معالجة متوازنة تحمي مصالح الدولتين وتخفّف المعاناة الإنسانية في الوقت نفسه.

ورغم الحراك الرسمي، لا تزال منظمات حقوقية دولية تُعبّر عن قلقها من غياب الضمانات القانونية الكافية لعودة اللاجئين، في ظل هشاشة البنية التحتية في سوريا والمخاوف من الملاحقات الأمنية في بعض المناطق. وبين مقاربة لبنانية متشددة تسعى لتقليص أعداد اللاجئين ومخاوف أممية من عودة غير آمنة أو غير مستدامة، يبقى ملف السوريين في لبنان أحد أكثر الملفات حساسية وتشابكاً، حيث تتقاطع فيه السياسة بالإنسانية، والوطن الباحث عن استقراره بالنازح الباحث عن مأواه.