hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 انتهاء شهر العسل.. الخلافات تعصف بتحالف الإسلاميين والجيش السوداني

المشهد

قيادي إسلامي بارز: عناصرنا تقاتل في صفوف الجيش السوداني (أ ف ب)
قيادي إسلامي بارز: عناصرنا تقاتل في صفوف الجيش السوداني (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • عبد الحي يوسف هاجم البرهان ووصفه بـ"الخائن".
  • محلل سوداني: عبد الحي يوسف أطلق أسرارًا ظلت مكتومة خلف الأبواب المغلقة.
  • باحث في الشؤون الإقليمية: التحالف بين البرهان والإسلاميين "تكتيكي".

يبدو أن شهر العسل بين قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، والإسلاميين قد انتهى، بعد تصاعد الحرب الكلامية بين الطرفين، والتي اعترف فيها أحد زعماء التيارات الإسلامية أنهم يقاتلون بجانب الجيش وأنهم الذين يحققون الانتصارات وليس الجيش.

وشنّ الداعية البارز، عبد الحي يوسف، هجومًا على البرهان ووصفه بـ"الخائن الذي لا دين له" وحمله مسؤولية الحرب المستمرة في السودان. وقال إنّ "المقاومة الشعبية" التي تُقاتل بجوار الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع هي من عناصر الحركات الإسلامية التي جرى تدريبها خلال السنوات الماضية.

وأشار يوسف إلى أن الذين يشرفون على تدريب عشرات الآلاف من هذه العناصر هم من أعضاء الحركات الإسلامية في التسعينيات. وأكد أن الحركات الإسلامية هي التي تحقق انتصارات مؤخرا على قوات الدعم السريع وليس الجيش.

في المقابل، رد البرهان على هذا الهجوم في فيديو جرى نشره على وسائل التواصل الاجتماعي بقوله "امبارح في واحد تكفيري.. نحن بنعده من التكفيريين قال جيش ما في ونحن بنقول له (خليك أنت في مكانك لأنك ما بتقدر تيجي تواجه الرجال هنا)".

ويرى محللون في حديث لمنصة "المشهد" أن الصراع الحاليّ يكشف هشاشة الثقة بين البرهان وقيادات الحركات الإسلامية، لافتين إلى أن الصدام بين الطرفين قادم لا محالة.

ويعتقد مراقبون أنّ هذه الخلافات قد تودي إلى حدوث انشقاقات داخل الجيش السوداني، وإطالة أمد الصراع الذي أدخل البلاد في حالة من عدم الاستقرار منذ أبريل عام 2023، خصوصًا أن الإسلاميين يسعون إلى العودة مُجددًا إلى الحكم بعد انتهاء الحرب.

وعلى الرغم من أنّ البرهان، أعلن أكثر من مرة عن أنه بعيد عن التيارات الإسلامية التي حكمت البلاد لعقود خلال فترة حكم الرئيس السوداني الأسبق، عمر البشير، إلا أنّ الخلافات الأخيرة تكشف الكثير من الأسرار، وفق محللين.

ثقة هشة

من جانبه، قال المحلل السياسي السوداني عثمان ميرغني، إنّ ما جرى خلال الأيام الماضية ربما لا يؤدي إلى انشقاقات داخل الجيش السودانيّ بقدر ما يكشف عن حالة التربص المتبادلة بين البرهان والتيارات الإسلامية.

وأضاف في حديث لـ"المشهد" أنّ ما قاله عبد الحي يوسف، يعبر عن رأي الكثير من الإسلاميين في البرهان، لافتًا إلى أنّ هجوم يوسف على البرهان يوضح أنّ الثقة هشة من جانبهم فيه بما يفهم منه أن البرهان سيكون هدفًا لهم في حال انتهت الحرب.

وتابع ميرغني "عبد الحي يوسف أطلق أسرارًا ظلت مكتومة خلف الغرف المغلقة، ووضع الجميع في مواجهة الحقيقة"، لافتًا إلى أنّ الإسلاميين لديهم أجندة سياسية واضحة في العودة للسلطة عبر إقصاء المكونات السياسية الأخرى.

وأشار إلى أنّ الحرب هي أداة فعالة لتحقيق ذلك، مضيفًا "البرهان ليس جزءًا منهم لكن تطابق الأجندة جعل التحالف التكتيكي بينهما ممكنًا إلى حين انجلاء غبار الحرب وبعدها ستنفصل هذه الأجندة".

ورأى ميرغني أنّ هذه الخلافات لن تؤثر كثيرًا على القوات ميدانيًا بحكم أن التصريحات في نظرهم لم تكن مُفاجئة وهم يعلمون وربما يصدقون ما يقوله يوسف في حق البرهان.

تغلغل الإسلاميين في الجيش

وتابع ميرغني "إلى حد كبير هناك تأثير على المواطن السوداني العادي الذي ينتظر نهاية الحرب وهو في أسوأ الأوضاع الإنسانية بينما يشاهد معركة تكشف له أن الأجندة المستترة ربما تطيل أمد الحرب".

رغم ذلك يرى ميرغني، أن مقاتلي الحركات الإسلامية أعدادهم محدودة بالمقارنة بقوات الجيش ومتموضعين في مناطق محددة وبالتالي على المستوى العسكري لن يحدث انشقاق، إلا أنّ التيار الإسلامي على المستوى السياسي أقوى من البرهان الذي لا يتمتع بسند سياسي ومجتمعي.

وبحسب تقرير لموقع "صوت أميركا" فإن الإسلاميين عملوا منذ عام 1989 لفرض سيطرتهم على الجيش". وأكد أنّ الإسلاميين استمروا في الاحتفاظ بمناصب قوية في جهاز الأمن السوداني وفي 25 أكتوبر 2021 "خضع البرهان لضغوطهم وشنّ انقلابه".

وفي الأسابيع الأولى من الحرب، فرّ المزيد من كبار المسؤولين في نظام البشير من السجن، وظهر حزب المؤتمر الوطني التابع لـ"الإخوان" نفسه ليعرب عن دعمه للجيش. 

وكانت وكالة "رويترز" نقلت عن مصادر عسكرية واستخباراتية أنّ الإسلاميين الذين يقاتلون بجانب البرهان هم الذين يعقدون جهود وقف الحرب مما يسمح باستمرار شلال الدماء في السودان.

الاستثمار في الحرب

بدوره، قال الباحث في الشؤون الإقليمية والدولية، أحمد سلطان، إنّ عبد الحي يوسف أحد الرموز المحسوبة على التيار الإسلامي بهجومه على البرهان يكشف عن وجود خلافات بين هذا التيار وبين عبد الفتاح البرهان، خصوصًا وأنّ هناك اتجاهات لإجراء تغييرات حكومية وكذلك تغييرات في بعض مناصب الجيش، وقد تكون هذه التغييرات ليست في صالح الإخوان المسلمين في السودان.

وأوضح سلطان، في حديث لـ"المشهد" أنّ "الإخوان" والتيار الإسلاميّ متحالف مع الجيش السوداني ولديه كتائبه التي تقاتل بجوار قوات الجيش السودانيّ ضد الدعم السريع، لافتًا إلى أن ّعبد الحي يوسف استدرك بعد هجومه على البرهان وقال إنه لا يهاجم الجيش السوداني، ولكن يهاجم البرهان نفسه واعتبر أنّ الجيش السوداني مؤسسة وطنية.

وكشف الباحث في الشؤون الإقليمية والدولية أنّ هناك محاولات لاحتواء الخلافات بين الإسلاميين والبرهان، لافتا إلى أنّ التحالف بين الطرفين هو تحالف تكتيكيّ أملته ظروف الحرب والقتال.

وقال إن الحرب أرجأت الخلافات القديمة بين البرهان والإسلاميين إلى ما بعد الحرب خصوصًا أنه لا يمكن التطرق لهذه الخلافات خلال الوقت الحالي.

وأكد سلطان سلطان أنّ الإسلاميين لم ينسوا أنّ الجيش السوداني ساهم في الإطاحة بعمر البشير وأن البرهان لا يرغب في عودة الإسلاميين إلى الحكم مجددًا. وأضاف "الإسلاميون يخشون في حالة الانشقاق عن الجيش أن تتمكن قوات الدعم السريع من هزيمتهم وبالتالي سيكون على الأرجح هناك تفاهمات بين الجانبين لحين انتهاء الحرب".

وأشار إلى أنّ التيار الإسلامي لازال لديه نفوذ قويّ داخل المؤسسات بما فيهم الجهاز الأمني والاستخباري، بحكم سيطرتهم على الحكم لعدة عقود، متابعًا "الإسلاميون يستثمرون هذا النفوذ في الصراع الدائر بين الجيش والدعم السريع". 

وبحسب المراقبين، من الممكن أن يؤدي صعود الإسلاميين في السودان إلى تعقيد كيفية تعامل القوى الإقليمية مع الجيش، وعرقلة أيّ تحرك نحو الحكم المدني، وفي نهاية المطاف وضع البلاد على مسار المزيد من الصراع الداخليّ والعزلة الدولية.