hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 كيف تختلف زيارة ترامب للخليج عن جولته السابقة في 2017؟

ولي العهد السعودي استقبل الرئيس الأميركي لدى وصوله الرياض اليوم الثلاثاء (أ ف ب)
ولي العهد السعودي استقبل الرئيس الأميركي لدى وصوله الرياض اليوم الثلاثاء (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • دونالد ترامب وصل إلى الرياض اليوم الثلاثاء في مستهل جولة خليجية.
  • مبارك آل عاتي: التغيرات التي شهدها الشرق الأوسط غيّرت من ملامح المشهد السياسي والاقتصادي الإقليمي.
  • حسن المومني: ترامب يبدو أكثر استعدادًا وتحسبًا في هذه الجولة من الزيارة الأولى.

تكتسي الجولة الحالية للرئيس الأميركي دونالد ترامب في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، أهمية استثنائية، في ضوء التغيرات الكبيرة التي شهدتها الساحتان الإقليمية والعالمية منذ زيارته الأولى للرياض عام 2017.

وفي ظل تصاعد التوترات الدولية خصوصًا الحربين في غزة وأوكرانيا، يواجه ترامب واقعًا جيوسياسيًا أشد تعقيدًا، ما يضفي على زيارته طابعّا إستراتيجيًا يتخطى الأطر الدبلوماسية التقليدية إلى قضايا اقتصادية وأمنية بالغة الحساسية.

ويرى مراقبون أنّ هذه الزيارة تأتي في سياق إقليمي متجدد كليًا، حيث أسهم التقارب بين دول الخليج وإيران، وعودة سوريا إلى الجامعة العربية، وانحسار نفوذ الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران في لبنان واليمن، في إعادة صياغة موازين القوى بالشرق الأوسط.

وفي الوقت ذاته، برزت دول الخليج بقيادة السعودية والإمارات، كقوًى إقليمية فاعلة، تملك وزنًا سياسيًا واقتصاديًا يمتد تأثيره خارج حدود المنطقة.

وتحمل الزيارة أبعادًا عديدة، إذ يسعى ترامب إلى تعميق الروابط التجارية مع دول الخليج الغنية بالموارد النفطية، بهدف استقطاب استثمارات ضخمة لدعم الاقتصاد الأميركي، خصوصًا في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والصناعات الدفاعية.

ويرافق الرئيس الأميركي وفود من كبرى الشركات الأميركية، في دلالة واضحة على الأهمية الاقتصادية لهذه الجولة.

ويؤكد ذلك أنّ زيارة ترامب لدول الخليج، لم تعد تقتصر على التحالفات التقليدية، بل أصبحت تستند إلى رؤًى عملية تخدم مصالح مشتركة في بيئة عالمية مضطربة.

تحول جذري في المشهد الخليجي

وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي السعودي مبارك آل عاتي، أنّ زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحالية إلى السعودية وقطر والإمارات، تختلف بشكل جذري عن زيارته السابقة عام 2017، مشيرًا إلى أنّ التغيرات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الأعوام الماضية، غيّرت من ملامح المشهد السياسي والاقتصادي الإقليمي.

وأوضح آل عاتي في حديثه لـ"المشهد"، أنّ عودة العلاقات الخليجية الإيرانية وتبادل الزيارات بين الطرفين، شكلت تحوّلًا بارزًا، إلى جانب استعادة سوريا لمكانتها ضمن الصف العربي بعد سقوط نظام الأسد وتحرير لبنان من سيطرة الميليشيات التابعة لإيران، ما أدى إلى تقليص نفوذ طهران في المنطقة وانكفائها داخل حدودها، إضافة إلى استسلام "الحوثيين" للضغوط الدولية بقيادة الولايات المتحدة.

وأشار إلى أنّ ترامب يزور المنطقة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة، "إلا أنّ السياق الإقليمي تغيّر بشكل إيجابي، حيث تقود السعودية والإمارات مرحلة جديدة عنوانها الوضوح الإستراتيجي والقوة في المواقف السياسية تحت قيادة وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان".

ونوّه آل عاتي إلى أنّ دول الخليج باتت اليوم "تمثل منظومة اقتصادية قوية ومستقرة، تمتلك رؤية واضحة للمستقبل، وتتبنى سياسات تقوم على السعي لتحقيق السلام والتنمية"، مبينًا أنّ ذلك جعل المنطقة وجهة مفضلة للاستثمارات الأميركية.

وتابع، "تصاحب ترامب خلال زيارته وفود ضخمة من الشركات الأميركية الكبرى الراغبة في الاستفادة من بيئة اقتصادية آمنة ومستقرة، تسعى لتعزيز الشراكات الثنائية وتحقيق الازدهار المشترك بين الجانبين الخليجي والأميركي".

سياقات إقليمية ودولية مغايرة

تعكس زيارة ترامب إلى المنطقة الدور المتنامي للرياض وأبوظبي كمركزي ثقل في الشرق الأوسط، ما يعبّر عن واقع إقليمي أكثر استقرارًا ونفوذًا.

وتُعد هذه الجولة اختبارًّا لقدرة ترامب على تحقيق توازن بين المصالح الاقتصادية والتحديات السياسية المعقدة، في ظل بوادر الخلاف بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة الصراع في غزة.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير في العلاقات الدولية والدراسات الإقليمية الدكتور حسن المومني، أنّ زيارة ترامب إلى السعودية تحمل بعض أوجه التشابه مع زيارته خلال ولايته الأولى، إلا أنّ الظروف والمتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة مختلفة كلّيًا عن تلك التي سادت في عام 2017.

وأشار إلى أنّ زيارة ترامب الأولى للسعودية تضمنت 3 مستويات من اللقاءات: أميركية سعودية، أميركية خليجية وأميركية عربية.

وأضاف المومني "أما الزيارة الحالية فتقتصر على محطات محددة تشمل السعودية والإمارات وقطر، وهو ما يعكس اختلاف المشهد السياسي والدبلوماسي عن السابق".

وبيّن أنّ عام 2017، لم يكن يشهد أزمات مثل حرب أوكرانيا أو التصعيد الإسرائيلي الحالي في غزة، إلى جانب أنّ العلاقات مع إيران كانت في سياق تفاوضي قبل انسحاب واشنطن لاحقًا من الاتفاق النووي.

وقال المومني "يشهد العالم اليوم تحولات معقدة تجعل من الملفات الإقليمية أكثر حساسية وتشابكًا".

وأكد أنّ ترامب نفسه يبدو أكثر استعدادًا وتحسبًا في هذه الجولة، مع تركيز ملحوظ على الملفات الاقتصادية في ظل سعيه لتعزيز الاستثمارات الخليجية في الولايات المتحدة.

ثقل خليجي متنامٍ

وأشار المومني إلى أنّ السعودية تحديدًا باتت تمتلك تأثيرًا أكبر على السياسات الأميركية، نتيجة دورها المتنامي في الساحة الدولية بما في ذلك دورها كوسيط في الأزمة الأوكرانية.

وأوضح أنّ مواقف الدول الخليجية أصبحت أكثر قوة مقارنة بما كانت عليه قبل 8 أعوام، وهو ما يتجلى في تغير النبرة الأميركية تجاه السياسات الإسرائيلية، حيث بدأت تظهر تباينات في المواقف.

وختم المومني قائلًا: إنّ ترامب يختار دومًا دول الخليج كنقطة انطلاق لجولاته الخارجية، لما تتمتع به من أهمية إستراتيجية واقتصادية بالنسبة لواشنطن، فضلًا عن البعد الشخصي المرتبط بمصالح عائلة ترامب التجارية في المنطقة، وهو ما يعزز الربط بين الملفات السياسية والاقتصادية والشخصية في هذه الزيارة.

خليج أكثر براغماتية

فيما أكد المحلل السياسي الدكتور بدر الماضي أن زيارة ترامب الحالية إلى الخليج تختلف جذريا عن زيارة عام 2017.

وأوضح أن دول الخليج اليوم أكثر استقرارا ونضجا سياسيا وتمتلك فهما أعمق لطبيعة علاقاتها مع واشنطن، مدركة أن الإدارة الأميركية الحالية بحاجة لتعزيز الجانب الاقتصادي لتنفيذ وعودها الداخلية.

وبيّن أن اللهجة السياسية المستخدمة اليوم بين واشنطن والدول الخليجية أكثر هدوءا وبراغماتية مقارنة بالولاية الأولى.

وفي البعد الإقليمي، لفت الماضي إلى أن إيران فقدت كثيرا من نفوذها بعد تراجع دور "حزب الله" وسقوط النظام السوري السابق، ما يعزز احتمالات التفاهم الأميركي الإيراني، كما أن قضايا مثل الملف السوري والفلسطيني والإيراني ستظل حاضرة على طاولة المباحثات وإن كانت الأبعاد الاقتصادية هي الأبرز.