أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فجر السبت أن الولايات المتحدة نفذت "ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا"، وأن الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته قد أُلقي القبض عليهما وغادرا البلاد.
وكتب على موقع "تروث سوشيال": "نفذت الولايات المتحدة الأميركية بنجاح ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا وزعيمها، الرئيس نيكولاس مادورو، الذي أُلقي القبض عليه مع زوجته وغادرا البلاد جواً".
وأضاف: "تمت هذه العملية بالتنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون الأميركية...".
انفجارات كاراكاس
وقال الخبير الأمني والإستراتيجي اللواء محمد عبد الواحد، في حديث لمنصة "المشهد" إن الأمور في فنزويلا معقدة بشكل كبير، ففي حين أعلنت الولايات المتحدة أنها تُحارب تجارة المخدرات، يبدو أن هناك أهدافا أخرى تتعلق بالسيطرة على الموارد الطبيعية في البلاد التي تمتلك أكبر احتياطي نفط في العالم.
ووفق تقرير لصحيفة "واشنطن بوست"، تمتلك فنزويلا ما يقارب 17% من احتياطيات النفط العالمية المعروفة، أي أكثر من 300 مليار برميل، وهو أكبر احتياطي في العالم، إلا أنها لا تنتج سوى 1% فقط من النفط العالمي.
تعليقا على الضربات الأميركية، أعلنت الحكومة الفنزويلية أنها ترفض وتدين وتستنكر ما وصفته بـ"العدوان العسكري" الأميركي، معتبرة أن هذا التصعيد "يهدد السلم والأمن الدوليين، خصوصا في أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، ويعرّض حياة ملايين الأشخاص لخطر جسيم".
لماذا فنزويلا؟
وفي حديثه لـ"المشهد"، قال اللواء محمد عبد الواحد، إن مادوروا أعلن رغبته في ترك الرئاسة مقابل حمايته هو وأفراد أسرته من الملاحقات الدولية، ولكن الإدارة الأميركية رفضت هذه الخطوة.
في ديسمبر، أعلن ترامب فرض "حصار شامل وكامل" على جميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات التي تدخل فنزويلا أو تغادرها.
وبحسب "سي بي إس"، لم يُفصح ترامب صراحةً عن هدفه من فنزويلا، لكنه قال في أواخر الشهر الماضي إنه من "الحكمة" أن يتنحى مادورو عن السلطة. وحذّر أيضاً من أنه إذا "استمر مادورو في ممارسة الحزم، فستكون هذه آخر مرة يتمكن فيها من ذلك".
وأضاف عبد الواحد أن الولايات المتحدة حشدت قوات بشكل غير مسبوق منذ عقود لإسقاط النظام في فنزويلا، لافتا إلى أن هناك أسبابا معلنة وأسبابا خفية وراء التحركات الأميركية.
وتابع عبد الواحد في حديثه لـ"المشهد":
- الهدف المعلن: القضاء على عصابات المخدرات على الرغم من أن فنزويلا ليست منتجا للمخدرات ولكنها بلد "ترانزيت" فقط.
وأشار عبد الواحد إلى أن أكبر بلد مورد للمخدرات إلى أميركا هي المكسيك.
- الهدف الخفي: السيطرة على النفط في فنزويلا باعتبارها تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم.
وأوضح عبد الواحد أن الولايات المتحدة هي المستفيد الأكبر من النفط الفنزويلي في العام تاريخيا إلى أن توترت العلاقات بين البلدين خلال فترة الرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز.
وقال عبد الواحد إن الولايات المتحدة ترى أن السيطرة على النفط الفنزويلي يمكنها من السيطرة على أسعار النفط عالميا، لافتا إلى أن السنوات الماضية شهدت سيطرة صينية بنسبة تصل إلى 85% من النفط الفنزويلي رغم العقوبات.
ولفت عبد الواحد إلى أن الولايات المتحدة ترى أن أميركا الجنوبية بالكامل خط أحمر أمام التحركات الصينية، وتمثل خطرا على الأمن القومي الأميركي.
تصعيد غير مسبوق
وفي تحليل لشبكة "سكاي نيوز البريطانية، قال الخبير الشؤون الأميركية ديفيد بليفنز إن إعلان دونالد ترامب عن تنفيذ ضربة أميركية واسعة ضد فنزويلا، تلاه الكشف عن "اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد"، يمثل تصعيدًا غير مسبوق في الصراع السياسي الطويل بين واشنطن وكاراكاس.
ووفق الشبكة، رغم أن الضربات الأميركية لم تكن مستبعدة، فإن الإعلان عن اعتقال مادورو شكّل صدمة سياسية، ونقلة نوعية تنذر بتداعيات إقليمية ودولية واسعة.
وخلال الأشهر الماضية، نفذت وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون ضربات ضد عشرات القوارب، قالت إنها تستهدف مهربي مخدرات، وأسفرت، وفق تقارير، عن مقتل أكثر من 100 شخص.
غير أن غياب الأدلة الكافية أثار تساؤلات جدية حول مدى التزام هذه العمليات بالقانون الدولي. كما صادرت واشنطن في نهاية العام الماضي ناقلتي نفط بزعم نقلهما نفطًا فنزويليًا خاضعًا للعقوبات، بحسب التحليل.
ويرى التحليل أن الضربات البرية كانت متوقعة، لكن اعتقال رئيس دولة يرفع مستوى المخاطر، خصوصًا في ظل إعلان كل من روسيا والصين وإيران دعمها لمادورو.
ومع ذلك، تبرز فرضية بديلة تشير إلى أن خروجه قد يكون «انسحابًا تفاوضيًا» عبر قنوات خلفية، بعد عروض سابقة بتأمين ممر آمن له مقابل التنحي.