أفاد شهود عيان من أهالي قطاع غزة المنكوب لـ"رويترز" بأن مئات الآلاف من سكان المدينة خسروا مصدرهم الوحيد للمياه النظيفة قبل أيام إثر قطع الإمدادات من شركة المياه في إسرائيل بسبب استئناف الحملة العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وهو ما أكدته بلدية غزة أيضاً.
ويضطر كثيرون الآن للمشي لأميال في بعض الأحيان للحصول على قدر ضئيل من المياه بعد أن تسبب القصف الإسرائيلي والعمليات البرية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة في إلحاق أضرار بالخط الرئيسي لنقل المياه.
وتقول السلطات البلدية إن خط ميكوروت كان يمد مدينة غزة بنحو 70% من احتياجاتها من المياه بعد تدمير أغلب الآبار خلال الحرب.
وقبل أيام أصدرت إسرائيل أمرا لسكان حي الشجاعية بإخلاء منازلهم في إطار حملتها التي شهدت قصف عدة أحياء، وفقًا لمزاعم الجيش الإسرائيلي في السابق إنه يستهدف "بنية تحتية إرهابية".
قطع خط مياه رئيسي
وقالت فاتن نصار البالغة من العمر 42 عاما: "من الصبح ننتظر المايه. لا في محطات ولا في شاحنات تيجي. مفيش مايه والمعابر انسكرت، وان شاء الله تخلص الحرب على خير وسلامة".
وقال حسني مهنا المتحدث باسم بلدية غزة إن "الوضع صعب جدا والأمور تزداد تعقيدا وخصوصًا في ما يتعلق بالحياة اليومية للسكان نظرًا لحاجتهم إلى المياه في الاستخدامات اليومية".
وأضاف "الأمور تزداد تعقيدًا شيئا فشيئا، ونحن الآن نعيش أزمة عطش حقيقية في مدينة غزة، وقد نكون أيضا أمام واقع صعب خلال الأيام القادمة في حال استمر الوضع على ما هو عليه".
تحول معظم سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة إلى نازحين داخليًا بسبب الحرب وصار كثيرون يضطرون إلى قطع مسافات يوميا سيرا على الأقدام من أجل ملء أوعية بلاستيكية بالمياه من الآبار القليلة التي لا تزال تعمل في المناطق الأبعد رغم أن هذه الآبار لا تضمن توفير إمدادات نظيفة.
وأصبحت إمدادات المياه اللازمة للشرب والطهي والغسيل بشكل متزايد بمثابة رفاهية لسكان غزة منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحركة "حماس" في السابع من أكتوبر.
طوابير على عبوة واحدة
ويصطف كثير من سكان القطاع لساعات في طوابير طويلة للحصول على عبوة مياه واحدة، وهي كمية لا تكفي عادةً لاحتياجاتهم اليومية.
والمصدر الطبيعي الوحيد للمياه في قطاع غزة هو حوض المياه الجوفية الساحلي الذي يمتد على طول الساحل الشرقي للبحر المتوسط من شمال شبه جزيرة سيناء بمصر مرورا بغزة، ووصولا إلى إسرائيل.
لكن مياه الصنبور العسرة فيه تشهد استنزافا شديدا، ويُعتبر ما يصل إلى 97 منها غير صالحة للاستهلاك البشري بسبب الملوحة والاستخراج الزائد والتلوث.
وقال عادل الحوراني البالغ من العمر 64 عاما "والله بمشي شوية... يعني مسافة بعيدة... وأنا تعبان منها، والسن كبير مش شباب، بروح واجي كل يوم على المايه. الله يكون في عون العالم، والله يكون في عون الناس".
وفي 22 مارس، أفاد بيان مشترك صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وسلطة المياه أن أكثر من 85% من مرافق وأصول المياه والصرف الصحي في غزة أصبحت خارج الخدمة بشكل كلي أو جزئي.
وقال مسؤولون فلسطينيون ومن الأمم المتحدة إن معظم محطات تحلية المياه في غزة إما تضررت أو توقفت عن العمل بسبب قطع إسرائيل لإمدادات الكهرباء والوقود.
وذكروا في بيان أنه نتيجة للأضرار الجسيمة التي لحقت بقطاع المياه والصرف الصحي، انخفضت معدلات إمدادات المياه إلى ما بين 3 و5 لترات للفرد يوميا.
ووفقا لمؤشرات منظمة الصحة العالمية فإن هذا يقل بكثير عن الحد الأدنى المطلوب للبقاء على قيد الحياة في حالات الطوارئ.