hamburger
userProfile
scrollTop

يستعدّ لدخول الإليزيه.. من المرشح الأكثر حظا لخلافة ماكرون؟

ترجمات

جوردان بارديلا شاب اليمين المتطرف الذي يتهيأ لدخول الإليزيه (رويترز)
جوردان بارديلا شاب اليمين المتطرف الذي يتهيأ لدخول الإليزيه (رويترز)
verticalLine
fontSize

في عالم السياسة الأوروبية الصاعد حديثا، بدت ملامح جوردان بارديلا وكأنها خضعت لتحول مدروس بعناية. تسريحة شعر أنيقة، بدلات رسمية محكمة، نظارات طبية ولحية خفيفة. كلها تفاصيل ليست عشوائية، بل جزء من محاولة مزدوجة تتمثل في تلميع صورة تيار يميني متطرف لطالما ارتبط بالعنصرية، وفي الوقت نفسه إخفاء صغر سن صاحبه، وفق تحليل لشبكة سكاي نيوز.

بارديلا، الذي يبلغ من العمر 30 عاماً فقط، لا يملك خبرة كبيرة خارج العمل السياسي، لكنه، بحسب أحدث استطلاعات الرأي، قد يصبح الرئيس المقبل لفرنسا في انتخابات عام 2027. هذا الأسبوع، توقعت مؤسسة الاستطلاعات الفرنسية "أودوكسا" فوزه بالرئاسة للمرة الأولى بغض النظر عن هوية منافسيه.


جوردان بارديلا 

التحول في صورته بدأ يؤتي ثماره. فالرجل يحظى بوجود قوي على شبكات التواصل الاجتماعي، مع أكثر من 1.2 مليون متابع على "إنستغرام" و2.2 مليون على "تيك توك"، ما جعله يجذب جمهورا شابا واسعا يرى فيه كثيرون السياسي الذي يشبههم.

خلال جولة ترويج كتابه الجديد في مختلف المدن الفرنسية، لا يكاد بارديلا يتحرك في مكان حتى يلتف حوله عشرات المعجبين لالتقاط صور سيلفي. في إحدى المحطات، قالت شابة كانت تنتظر وصوله: "نشعر أنه يفكر فينا وفي مستقبلنا، ويحاول أن يغيّر الأمور لأجلنا".

وأضافت صديقتها: "كل ما يقوله جيد، ولديه أيضاً حس فكاهي". ورغم أن الاثنتين لم تبلغا بعد سن التصويت، فإنهما ستشاركان في الانتخابات المقبلة.

كتاب بارديلا الجديد بعنوان "ما يريده الشعب الفرنسي" يقدم صورة لفرنسا من خلال 21 قصة لأشخاص عاديين، رسم بها مشهداً لبلد، من وجهة نظره، ابتعد عن هويته الوطنية. والكتاب يشكل في الواقع منصة حملته المبكرة نحو انتخابات 2027.

ورافقت "سكاي نيوز" بارديلا يوماً كاملاً خلال جولته في مدينة "فيزو" شرقي فرنسا، وهي منطقة تُعد تقليديا معقلا لحزب التجمع الوطني. الاستقبال كان صاخبا، خصوصا بين الشباب. لأكثر من ساعة تحت المطر، ظل محاصرا بحشد يهتف باسمه ويدفع لالتقاط صورة معه. كان يدرك جيدا أن كل صورة تنشر على "إنستغرام" أو "فيسبوك" هي دعاية مجانية لحملته.

لكن ليس الجميع من أنصاره. ففي المدينة ذاتها، وخلال تجوله في سوق شعبي، تعرّض لاعتداء مفاجئ حين رمى عليه تلميذ يبلغ من العمر 17 عاما كيسا من الدقيق. غطت المادة البيضاء معطفه الأزرق، وتحوّل الجو فجأة إلى توتر شديد. أوقف المهاجم بسرعة، بينما حاول فريق الحماية منع الصحفيين من التصوير، بل وهدد أحدهم طاقم التصوير.

لاحقاً، وبعد أن غير ملابسه، ظهر بارديلا مجددا مبتسما في أحد فنادق وسط المدينة، يلتقط الصور ويوقع النسخ لمئات من أنصاره الذين انتظروا في البرد والمطر.

بارديلا انضم إلى حزب التجمع الوطني في سن 16 عاماً، وترك الجامعة مبكراً ليتفرغ للعمل السياسي. وهو يواجه انتقادات متكررة بسبب صغر سنه وقلة خبرته المهنية خارج السياسة. غير أنه يرد دائماً بحجة جاهزة: 

  • حين يُنتخب عمدة نيويورك في سن 34 يصفق اليسار، وحين يصبح غابرييل أتال رئيسا للوزراء بعمر 33 يصفق اليمين. لا أعتقد أن العمر ضمانة للكفاءة.

  • منذ 30 عاماً، يُقال لنا إن البلاد تدار من قبل خبراء من النخب المالية والمدارس العليا. والنتائج لم تكن مذهلة.

محاولة تبرئة اليمين المتطرف

ويحاول بارديلا وحزبه النأي بأنفسهم عن الإرث العنصري والمؤيد للسامية الذي ارتبط بمؤسس الحزب جون ماري لوبان. أما ابنته مارين لوبان، فلا تزال الشخصية الأبرز في الحزب، لكنها أصبحت ممنوعة من الترشح بعد إدانتها هذا العام بتهم اختلاس، وهي تعتزم الطعن في الحكم. وفي حال خسرت الاستئناف، يُعد بارديلا وريثها السياسي.

زار بارديلا نصب الهولوكوست في Yad Vashem، وقطع علاقاته مع حزب البديل من أجل ألمانيا المتطرف. لكنه لا يخفي مواقفه المتشددة بشأن الهجرة، إذ يصفها بـ"الطوارئ الكبرى"، ويتعهد بإلغاء "حق الأرض" الذي يمنح الجنسية تلقائياً لمن يولدون على الأراضي الفرنسية.

ويقول: "كل الدول الأوروبية تدرك اليوم أن الهجرة تهدد التوازنات الكبرى للمجتمعات، لأنها تخلق توترات، وتغذي الشعور بعدم الأمان، وتُربك الهوية، وتشكل عبئا اقتصاديا واجتماعياً على المالية العامة".

استفادة من ضعف ماكرون

ويصعد نجم بارديلا في ظل التراجع الكبير لشعبية إدارة إيمانيول ماكرون، بعد تعاقب 4 رؤساء حكومات في أكثر بقليل من عام، وارتفاع الدين العام إلى مستويات مقلقة قياسا بالناتج المحلي الإجمالي.

وفي وقت تبدو فيه فرنسا مرهقة من أزمتها السياسية والاقتصادية، يقدم بارديلا نفسه بوصفه البديل المختلف” ورغم الشكوك الواسعة حوله، فإن حالة السأم الشعبي من الطبقة السياسية الحالية قد تدفع جزءا من الفرنسيين إلى منحه فرصة حقيقية للوصول إلى قصر الإليزيه.