في اجتماع سري لمناقشة الضربات التي استهدفت قوارب يُشتبه في مشاركتها بتهريب المخدرات، عبّر نواب جمهوريون عن استيائهم من غياب المستشارين القانونيين للوزارة، ومن عجز المسؤولين الحاضرين عن شرح الأسس القانونية أو الأهداف العملية للحملة، في وقت كان الرئيس دونالد ترامب يلمح إلى توسيعها نحو أهداف داخل فنزويلا.
رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، انتقد التعتيم غير المسبوق، مؤكدا بحسب مصادر حضرت الاجتماع، أن البنتاغون كان أكثر تعاونا خلال إدارة بايدن.
ومنذ ذلك الحين، خرجت الخلافات إلى العلن، وبدأت لجان القوات المسلحة في مجلسي النواب والشيوخ تحقيقات منفصلة لتحديد مسؤولية هيغسِث وكبار المسؤولين العسكريين عن الضربة التي استهدفت القارب ومَن نجا منها.
من سيرحل؟
وبينما يواصل بعض الجمهوريين الدفاع عن هيغسِث، تؤكد مصادر في الكونغرس أن الدعم له بدأ يتآكل، خصوصًا بعد سلسلة خطوات مثيرة للقلق داخل البنتاغون، أبرزها إقالة ضباط كبار وفتح تحقيق غير مسبوق بحق السيناتور مارك كيلي.
هيغسِث حاول في الأيام الأخيرة إبعاد المسؤولية عن نفسه، موجها الأنظار نحو قائد العملية الأدميرال فرانك برادلي، رغم أن تقارير صحفية، بينها ما نشرته واشنطن بوست، تؤكد أنه أصدر أمرا صريحا قبل الضربة الأولى يقضي "بعدم ترك أي ناجٍ"، ما دفع برادلي لاحقا لإعطاء الأمر بضربة ثانية ضد الناجين.
الكونغرس يطالب الآن بأشرطة الفيديو والتسجيلات الصوتية المتعلقة بالعملية، لكن البنتاغون لم يسلّمها بعد.
رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، روجر ويكر، وصف الاتهامات بأنها "بالغة الجدية"، مؤكدا أن التحقيق سيكون شاملا وحازما.
ومن المقرر أن يدلي الأدميرال برادلي بشهادته أمام كبار أعضاء الكونغرس، وسط توقعات بأن تكون هذه الجلسة مقدمة لتحقيق رسمي موسّع.
هيغسِث أكد أنه لم يشاهد الضربة الثانية لحظة وقوعها، وأنه كان قد انتقل إلى اجتماع آخر، مشيرا إلى "ضباب الحرب" ونفى ؤيته لأي ناجين بعد الضربة الأولى.
لكن هذه الرواية لم تُهدّئ غضب المشرعين، بينهم جمهوريون وصفوا ما حدث بأنه "انتهاك أخلاقي وقانوني واضح".
كما برزت انتقادات تتعلق بإبعاد الكونغرس عن القرارات الحساسة في البنتاغون، من سحب قوات أمريكية من رومانيا من دون استشارة المشرعين، إلى تجاهل مسؤولين دفاعيين لطلبات لجان الكونغرس.
زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثيون، رفض هذا الأسبوع تأكيد دعمه لهيغسِث، فيما قال السيناتور الجمهوري ثوم تيليس: "إذا صحت الروايات كما هي الآن، فعلى أحدهم أن يرحل من واشنطن فورا".