أمضى مكتب صغير في البنتاغون شهورًا في التحقيق في نظريات مؤامرة حول برامج واشنطن السرية الخاصة بالأجسام الطائرة المجهولة، إلى أن انكشفت الحقيقة الصادمة: واحدة على الأقل من النظريات كانت مدعومة من البنتاغون نفسه.
أعاد التحقيق الذي أمر به الكونغرس، المحققين إلى ثمانينيات القرن الماضي، عندما زار عقيد في القوات الجوية حانة بالقرب من المنطقة 51، وهو موقع سري للغاية في صحراء نيفادا.
ويومها سلّم مالك الحانة العقيد صورًا تظهر ما قد تكون أطباقًا طائرة. وعُلّقت الصور على الجدران، ودخلت التراث المحلي فكرة أن الجيش الأميركي كان يختبر سرًا تكنولوجيا فضائية مُستردة.
لكن ما تبيّن اليوم هو أن العقيد كان في مهمة تضليلية.
فقد اعترف الضابط المتقاعد الآن لمحققي البنتاغون بأن الصور قد تم التلاعب بها. وكانت العملية برمتها خدعة لحماية ما كان يحدث بالفعل في المنطقة 51: كان سلاح الجو يستخدم الموقع لتطوير مقاتلات شبح سرية للغاية، تُعتبر بمثابة ميزة حاسمة ضد الاتحاد السوفيتي.
إخفاء أعمال تطوير عسكرية
وكان القادة العسكريون قلقين من احتمال اكتشاف هذه البرامج في حال ألمح السكان المحليون عن إجراء رحلة تجريبية، على سبيل المثال، لطائرة الشبح المقاتلة إف 117 وهي طائرة بدت بالفعل يومها من عالم آخر. لذلك كان من الأفضل أن يصدقوا أنها جاءت من أندروميدا وليس من عالمنا هذا.
هذه الحادثة، التي تُنشر للمرة الأولى، كانت مجرد حلقة من سلسلة اكتشافات توصل إليها فريق البنتاغون خلال تحقيقه في مزاعم استمرت لعقود بأن واشنطن تُخفي الكثير عن الحياة خارج كوكب الأرض.
وتُوِّجت هذه الجهود بتقرير أصدرته وزارة الدفاع العام الماضي، خلص إلى أن مزاعم التستر الحكومي لا أساس لها.
في الواقع، يكشف تحقيقٌ أجرته صحيفة وول ستريت جورنال أن التقرير نفسه كان بمثابة تستر - ولكن ليس بالطريقة التي طمحت لها شركات نظرية مؤامرة الأجسام الطائرة المجهولة.
لكن طبيعة عمليات البنتاغون - وهي بيروقراطية مُبهمة تُبقي برامجها السرية مُدمجة داخل برامج سرية أخرى مغلفة بقصصٍ مُضلِّلة - هيأت بيئةً خصبة لانتشار الأساطير.
وتُمثل هذه النتائج تطورًا جديدًا ومذهلًا في قصة الهوس الأميركي بالأجسام الطائرة المجهولة.
منعطف خطير
وفي الآونة الأخيرة، اتخذت الأمور منعطفًا خطيرًا عندما أعلن عدد من مسؤولي البنتاغون السابقين عن مزاعم بوجود برنامج حكومي لاستغلال تكنولوجيا الكائنات الفضائية وإخفائها عن الأميركيين.
وأدت هذه المزاعم إلى تحقيق البنتاغون هذا.
لكن الآن، أظهرت الأدلة أن جهود الحكومة لنشر أسطورة الأجسام الطائرة المجهولة تعود إلى خمسينيات القرن الماضي.
ولا يزال المحققون حتى اليوم يحاولون تحديد ما إذا كان نشر المعلومات المضللة من فعل قادة وضباط محليين أم هو مجرد برنامج مؤسسي أكثر مركزية.
وقد وجد تحقيق صحيفة "وول ستريت جورنال" أن البنتاغون أغفل حقائق رئيسية في النسخة العامة من تقرير أصدره عام 2024، كان من الممكن أن تساعد في وضع حد لبعض شائعات الأجسام الطائرة المجهولة.
وبالفعل، لم يُؤدِّ غياب الشفافية الكاملة إلا إلى زيادة تأجيج نظريات المؤامرة.
وعلى الاثر، شكّل أعضاء الكونغرس لجنةً، تتكون بشكل رئيسي من جمهوريين، لدراسة الظواهر الشاذة المجهولة، أو ما يُعرف بالمصطلح البيروقراطي "UAP". وطالبت اللجنة مجتمع الاستخبارات بالكشف عن الوكالات "المتورطة في برامج استعادة حطام الظواهر الشاذة المجهولة"، إلى أن وصلت الأمور اليوم إلى اكتشاف بعض جوانب الحقيقة.