أعاد التفجير الدموي الذي ضرب مدينة حمص السورية، الجمعة، ملف التنظيمات المتشددة إلى الواجهة، مع بروز اسم "سرايا أنصار السنة" كفصيل غامض يتبنى الهجوم، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت سوريا أمام إعادة تدوير للجماعات الأكثر تطرفًا تحت مسميات جديدة، وفي ظل هشاشة أمنية تستغلها هذه التنظيمات لإعادة التموضع.
بعد الهجوم الذي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص، وأسفر عن سقوط 8 قتلى وأكثر من 20 مصابًا، تصدّر تنظيم "سرايا أنصار السنة" المشهد، بوصفه فصيلًا متشددًا يتبنى خطابًا طائفيًا حادًا، ويُتهم بالوقوف خلف عمليات دموية سابقة، بينها هجوم استهدف كنيسة مار إلياس في منطقة الدويلعة بدمشق.
وفي هذا السياق، قال العميد أحمد رحال الخبير العسكري والإستراتيجي، في مداخلة مع الإعلامي رامي شوشاني عبر برنامج "المشهد الليلة" على قناة ومنصة "المشهد"، إنّ "ما يجري اليوم هو امتداد مباشر لتحولات تنظيم داعش بعد معركة الباغوز عام 2019"، موضحًا أنّ "تلك المعركة غيّرت بنية التنظيم وأسلوب قيادته، لكنها لم تُنهِ فكره".
وأضاف أنّ التنظيمات التي تظهر بأسماء مختلفة، ومنها "سرايا أنصار السنة" أو "أجناد القوقاز" سابقًا، لا تختلف في الجوهر، لأنّ "التطرف فكر وليس اسمًا".
وأكد رحال أنّ "هذه الجماعات ما زالت موجّهة في الأساس ضد مكونات دينية بعينها"، لكنه شدد على أنّ قوات الأمن والجيش السوري باتت أيضُا ضمن دائرة الاستهداف، مستشهدًا بسلسلة هجمات طالت جسورًا ومواقع عسكرية خلال الأسابيع الماضية في إدلب ومعرة النعمان وشمال حلب.
فرصة جديدة للتنظيمات المتطرفة
وحول الحديث عن توزيع أدوار بين "داعش" وتنظيمات مشابهة، أوضح رحال أنّ جميع هذه الفصائل تنتمي إلى المنبع الفكري ذاته، وتعمل وفق أوامر وآليات متشابهة، لافتًا إلى أنها تعتبر الدولة السورية "دولة مرتدة"، ما يجعل كل مؤسساتها وأجهزتها هدفا مشروعًا لها.
وفي ما يتعلق بقيادة التنظيم، أشار رحال إلى أنّ الأسماء الحركية المتداولة، مثل أبو عائشة الشامي أو أبو صهيب الأنصاري، تعكس سياسة التمويه التي تعتمدها هذه الجماعات منذ سنوات، مستفيدة من البادية السورية وصحراء الأنبار كملاذات آمنة.
وأضاف أنّ التنظيمات المتشددة وجدت اليوم فرصة جديدة للتحرك، مستغلة حالة الارتباك الأمني وعدم اكتمال بناء المؤسسات العسكرية والأمنية.
وشدد الخبير العسكري على أنّ مرحلة ما بعد 2019 شهدت نهاية القيادة المركزية الصلبة، لصالح مجموعات صغيرة و"ذئاب منفردة" تتخذ قراراتها ذاتيًا وفق الحاجة، ثم تُبلّغ القيادات المختبئة بالنتائج لاحقًا، ما يزيد من تعقيد المواجهة الأمنية.