ندد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالدعوات لنشر ملفات إبستين، واصفًا إياها بأنها خدعة ديمقراطية. وأرسل مساعدين له لتحذير الجمهوريين من أنّ دعمها سيُعتبر "عملًا عدائيًا".
وأجرى ترامب اتصالات شخصية بمن تجرّأ على ذلك، بل وأرسل المدعي العام ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي للقاء إحداهنّ في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، في محاولة لإجبارها على تغيير رأيها.
في النهاية، لم يُفلح أيٌّ من ذلك. إذ أقدم ترامب مساء الأحد على خطوة نادرة، حيث رضخ لضغوط حزبه ودعا الجمهوريين في مجلس النواب إلى المضيّ قدمًا ودعم مشروع قانون يأمر وزارة العدل بنشر جميع ملفاتها التحقيقية المتعلقة بالمدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، وفق "نيويورك تايمز".
ومع حلول يوم الاثنين، كان قد أعلن استعداده للتوقيع على التشريع الذي أمضى شهورًا في محاولة إحباطه.
تراجع قبضة ترامب
ليس من الواضح بحسب الصحيفة، ما إذا كان لذلك أيّ تأثير ملموس، إذ كان بإمكان ترامب أن يأمر بنشر الملفات من دون قرار من الكونغرس، ولكنه لم يفعل ذلك. وتقول الصحيفة: "يبقى أن نرى ما إذا كانت وزارة العدل التابعة له ستفرج في النهاية عن الملفات".
لكنّ تراجعه عن موقفه فتح الباب واسعًا أمام دعم الجمهوريين لمشروع القانون، والذي من المتوقع أن يُطرح للتصويت في مجلس النواب الثلاثاء، ويبدو من المرجح أن يُقر بالإجماع.
كما أثار تساؤلات حول قدرة ترامب على فرض إرادته على الجمهوريين، ما يشير إلى تراجع في قبضته الحديدية على حزبه وسط انخفاض أرقام استطلاعات الرأي وارتفاع الأسعار والانقسامات داخل ائتلافه السياسي، بحسب التقرير.
خلال الأشهر الـ10 الأولى من رئاسته، وجّه ترامب الخطاب وضغط على الكونغرس ليفعل ما يريد من دون أيّ مقاومة تُذكر. ولكن مع استعداد الجمهوريين لانتخابات التجديد النصفي وبدء بعضهم في التخطيط لمستقبل ما بعد ترامب.
وتقول الصحيفة إنه لشهور، كان الجمهوريون في مجلس النواب يخشون احتمال التصويت على نشر ملفات إبستين. مثل هذه اللحظة ستتركهم ممزقين بين ضغط قاعدة متحمّسة تطالبهم بدعم نشر الملفات، ورئيس انتقامي يطالب بعكس ذلك.
الأمر أصبح حتميًا
كان تغيير موقف ترامب بمثابة استسلام للأمر الحتمي، الذي جاء بعد أن اتضح أنّ العديد من الجمهوريين، إن لم يكن معظمهم، يخططون لدعم الإجراء، خوفًا من الظهور بمظهر المساعدة في التستر على مجرم جنسي، بحسب التقرير.
قال النائب الجمهوري لانس جودن، في رسالة نصية للصحيفة: "ما دام الديمقراطيون والرئيس ترامب يطالبون بنشر الملفات، فلا أستطيع أن أتخيّل أيّ شخص لا يصوت لصالح نشرها. أتوقع أن يصوت 100% لصالح نشرها".
حتى النائب الجمهوري تروي نيلز، انضم الآن إلى هذا الرأي، بعد أيام فقط من كتابته على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيرفض بشدة نشر "خدعة إبستين"، التي دبرها الديمقراطيون "لصرف انتباهنا عن فوز الرئيس ترامب وإدارته". وقال إنه سيصوت لصالح نشر الملفات.
جاء تحوّل ترامب بعد محادثات خاصة مع الجمهوريين، الذين حذروه من أنهم سيضطرون للتصويت على نشر الملفات بسبب ضغوط ناخبيهم.
في تلك المحادثات، ووفقًا لشخص مُطّلع عليها تحدث للصحيفة، وأصرّ على عدم الكشف عن هويته، أقرّ ترامب بأنّ التصويت أصبح الآن حتميًا، وأنه إذا احتاجوا إلى دعمه، فعليهم ذلك. واستمع إلى الجمهوريين الذين أخبروه بأنّ معارضته تُوهمه بأنه لديه ما يخفيه.
في النهاية، لم يُرِد ترامب الخسارة وكتب على منصة "تروث سوشيال" داعيًا النواب الجمهوريين لصالح نشر ملفات إبستين.