أكد العلماء والمختصون سابقا أنه لا يمكن التنبؤ بالزلازل، ولكن في أحدث تقرير نشره موقع "ساينتفيك أميركان" أشار إلى وجود نظرية أخرى قد تساعد في التنبؤ بحدوث الأمر.
يشير التقرير إلى أن حدوث الزلازل يتم لأن الحركات البطيئة والمستقرة للصفائح التكتونية تتسبب في تراكم الضغوط على طول الصدوع في القشرة الأرضية، والاحتكاك الناتج عن الضغط الهائل الناتج عن وزن كل الصخور المغطاة.
ويبدأ الزلزال في نقطة صغيرة على الصدع حيث يتغلب الضغط على الاحتكاك، ينزلق الجانبان من بعضهما البعض، مع انتشار التمزق بسرعة ميل أو ميلين في الثانية، يؤدي احتكاك الجانبين ببعضهما البعض على مستوى الصدع إلى إرسال موجات من حركة الصخور في كل اتجاه، مثل التموجات في البركة بعد سقوط حجر فيها، تلك الموجات هي التي تجعل الأرض تهتز وتسبب الضرر.
وبالعودة إلى هذه الأسباب فإن أصحاب النظرية يؤكدون أنه لا يمكن أبدا التنبؤ بالزلازل.
التنبؤ بالزلازل
من ناحية أخرى، قطع علم الزلازل اليوم شوطا طويلا فيما يسمى التنبؤ بحدوث الزلازل.
وبحسب التقرير المنشور فإن العلماء يستطيعون قياس حركة الصفائح بدقة تصل إلى المليمتر باستخدام تقنية نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) ووسائل أخرى، واكتشاف الأماكن التي يتراكم فيها الضغط، إضافة إلى أن معرفة العلماء التاريخ المسجل للزلازل الماضية يمكّنهم أيضًا الاستدلال على وقت أبعد في الزمن باستخدام أساليب علم الزلازل القديمة (الأدلة المحفوظة جيولوجيا عن الزلازل الماضية).
يتيح لنا تجميع كل هذه المعلومات معا التعرف على المناطق التي تكون الظروف فيها مهيأة لحدوث خطأ ما، ويتم التعبير عن هذه التوقعات على أنها احتمالية حدوث زلزال بحجم معين أو أكبر في منطقة ما على مدى عقود من الزمن في المستقبل.
على سبيل المثال، تشير تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إلى أن احتمالات وقوع زلزال بقوة 6.7 درجة أو أكثر في منطقة خليج سان فرانسيسكو على مدى الأعوام الثلاثين المقبلة تبلغ 72%.
هل هناك أي مؤشرات على احتمال حدوث زلزال؟
فقط نحو 1 من كل 20 زلزالا مدمرا له هزات أولية، وهي زلازل أصغر تسبق زلزالا أكبر في نفس المكان، وقد تكون نذيرا لحدوث زلزال.
ومع ذلك، في العقد الماضي كان هناك عدد من الزلازل الضخمة بقوة 8 درجات أو أكثر، بما في ذلك زلزال توهوكو بقوة 9.0 درجة وتسونامي في اليابان عام 2011 بقوة 8.1 درجة في تشيلي، أظهرت بعض الأحداث المسبقة، إما في شكل سلسلة من الهزات التي تم اكتشافها بواسطة أجهزة قياس الزلازل أو حركات متسارعة لقشرة الأرض القريبة التي اكتشفتها محطات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، والتي تسمى "الانزلاق البطيء"، من قبل علماء الزلازل.
تشير هذه الملاحظات إلى أنه ربما توجد بالفعل إشارات تمهيدية لبعض الزلازل الضخمة على الأقل، وربما أدى الحجم الهائل للزلزال الذي أعقب ذلك إلى جعل التغييرات غير المحسوسة في منطقة الصدع قبل الحدث الرئيسي أكثر قابلية للاكتشاف.
ختاما، في حين يتفق علماء الزلازل بمعظمهم على أننا لا نستطيع التنبؤ بالزلازل، إلا أنه هناك اليوم معسكرين أساسيين:
- المعسكر الأول: يؤكد أن الزلازل هي نتيجة لسلسلة معقدة من التأثيرات الصغيرة لا يمكن التنبؤ به وسيظل كذلك دائما.
- المعسكر الثاني: يعتقد بعض الجيوفيزيائيين أننا قد نكشف يوما ما عن مفتاح التنبؤ، إذا تمكنا فقط من العثور على الإشارات الصحيحة للقياس واكتساب الخبرة الكافية.