شهدت بغداد عشية عيد الميلاد، حالة من الجدل عقب تصريحات أطلقها بطريرك الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العراق الكاردينال لويس روفائيل ساكو، خلال قداس حضره رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.
العراق والتطبيع
وقال ساكو في كلمته "دولة رئيس الوزراء هناك كلام عن التطبيع. أتمنى من الحكومة الجديدة أن تهتم أن التطبيع يكون في العراق ومع العراق، لأن العراق هو بلد إبراهيم وبلد الأنبياء والتلمود كُتب في بابل".
وأضاف أن العالم مدعو إلى التوجه نحو العراق، باعتباره أرضا ذات رمزية دينية وتاريخية عميقة.
وحمل حضور السوداني المنتهية ولايته، للقداس في كنيسة مار يوسف إلى جانب مشاركته في قداس آخر بكنيسة سيدة النجاة، دلالات سياسية ودينية، حيث أعلن خلال المناسبة عن تسمية أحد شوارع العاصمة باسم "شارع الكلدان" في خطوة رمزية تجاه المكون المسيحي.
ردّ السوداني
وفي معرض رده على ما ورد في كلمة ساكو، شدد السوداني على أن "كلمة التطبيع غير موجودة في القاموس العراقي" موضحا أنها ارتبطت بكيان "احتل الأرض واستباح الإنسان".
وأوضح رئيس الوزراء العراقي أن العراق لا يحتاج إلى "تطبيع" بقدر حاجته إلى تعزيز قيم الأخوة والمحبة والتعايش، مشيرا إلى أن الالتزامات الشرعية والدستورية هي التي تحدد طبيعة العلاقات التي ينبغي أن يسير عليها البلد.
ردود فعل في العراق
وأثار الموقف ردود فعل سياسية ودينية متباينة، حيث أصدر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بيانا ذكر فيه بأن القانون العراقي يجرم التطبيع مع إسرائيل، داعيا السلطات إلى تطبيق النصوص القانونية ذات الصلة، ومؤكدا أن "لا مكان للتطبيع ولا لشرعنته في العراق".
من جانبها، عبرت وزيرة الهجرة والمهجرين في العراق إيفان فائق جابرو عن رفضها القاطع لأي دعوات أو مواقف تبرر التطبيع، مؤكدة أن هذه الآراء لا تمثل الشعب العراقي ولا تعكس إرادته الجامعة بمختلف أطيافه.
وأوضحت في منشور على صفحتها في موقع "فيسبوك": "العراق، حكومة وشعبا، كان ولا يزال ثابتا على موقفه الداعم للقضية الفلسطينية العادلة، والرافض لكل أشكال الاحتلال والعدوان، انطلاقا من مبادئه الوطنية والإنسانية، ومن التزامه التاريخي بقضايا الحق والعدالة".
كما أشادت بموقف رئيس الوزراء السوداني الذي وصفته بالثابت في رفض التطبيع.
وفي محاولة لتوضيح ما قصده البطريرك ساكو، أصدرت البطريركية الكلدانية بيانا أكدت فيه أن حديثه عن "التطبيع" جاء بمعنى أن العالم يجب أن ينفتح على العراق، باعتباره أرض إبراهيم وموطن الديانات والأنبياء، وليس على أي بلد آخر.