على الرغم من وفاة قائد مجموعة "فاغنر" يفغيني بريغوجين ودفن رفاته في مدينة سان بطرسبرغ، إلا أنّ المجموعة التي أسسها لا تزال على قيد الحياة، على الأقل خارج روسيا، بحسب تقرير لصحيفة "ناشونال إنترست".
أمضى بريغوجين أيامه الأخيرة في زيارة مواقع قواته في إفريقيا، حيث لم ينشر نحو 5000 مقاتل متشدد فقط، ولكنه بنى أيضًا إمبراطورية تجارية مترامية الأطراف، تتعامل في كل شيء خصوصا الموارد الطبيعية.
هناك سيناريو محتمل آخر، ربما أقلّ احتمالا في غياب بريغوجين ونوابه، وهو ظهور مجموعتين مختلفتين لفاغنر، إحداهما تسيطر عليها بشكل مباشر وزارة الدفاع الروسية، ربما عبر مديرية المخابرات الرئيسية، والأخرى تحتفظ بحكم ذاتي.
ربما كان هذا هو ما كان يهدف إليه بريغوجين أثناء تجواله عبر إفريقيا خلال أيامه الأخيرة.
بدون الأرباح الهائلة التي تحققها الشركات، يوثق تقرير صادر عن The Sentry في يونيو 2023، على سبيل المثال، استحواذ "فاغنر" على منجم ذهب واحد بوديعة تبلغ قيمتها 2.8 مليار دولار.
ولمعرفة سبب نجاح "فاغنر" في إفريقيا، فإنّ الإجابة تكمن في فهم الطلب على ما عرضه بريغوجين على الأنظمة القائمة والمحتملة.
توفير الحماية
قبل يومين من وفاته، تحدّث بريغوجين أمام الكاميرا لأول مرة منذ تمرد يونيو الماضب، وظهر في مقطع فيديو تم نشره في الأصل على قنوات "تلغرام" التابعة لفاغنر.
وقال في خطابه القصير: "تُجري فاغنر عمليات استطلاع وبحث، ما يجعل روسيا أعظم في كل قارة وإفريقيا أكثر حرية. العدالة والسعادة للدول الإفريقية".
إنّ القيمة التي تقدمها "فاغنر" للأنظمة في إفريقيا أساسية للغاية، عبر بقاء النظام.
يقول خبراء للصحيفة، إنّ "أسلوب عمل "فاغنر" كان هو استهداف الدول الضعيفة والمحاصرة مثل حكومة جمهورية إفريقيا الوسطى المعترف بها دوليًا، والتي كانت في ذلك الوقت أول "مدرب مدني" روسي.
لم تقم "فاغنر" بتوفير الحماية للرئيس فوستين آركانج تواديرا فحسب، بل سرعان ما أصبح العملاء الروس أيضًا لاعبين حاسمين في الجهود الرامية إلى ضمان "فوزه" بإعادة انتخابه عام 2020.
وقال التقرير إنه لا ينبغي الاستهانة بأهمية بقاء النظام عندما تتم مقارنة تجربة تواديرا الذي يتطلع إلى فترة ولاية طويلة، مع مصير 4 من ضحايا سلسلة الانقلابات العسكرية في منطقة الساحل منذ عام 2020، وهم الرؤساء إبراهيم بوبكر كيتا من مالي، وروتش مارك كابوري من بوركينا فاسو، ومؤخرا محمد بازوم من النيجر.
ويسلط الانقلاب الذي وقع مؤخرا في الغابون، الضوء على الخاتمة الكاملة لما كان يُعرف في السابق باسم فرنسا الإفريقية.
وأضاف التقرير: "إذا لم تتمكن حامية مؤلفة من نحو 400 جندي فرنسي من منع الإطاحة بالرئيس علي بونغو، لماذا قد ترغب أيّ حكومة في المجازفة بإثارة غضب المشاعر الشعبويّة المناهضة لفرنسا من خلال وجودها؟".
أرباح "فاغنر"
وحرصت "فاغنر" على السماح للنخب المحلية بالشراكة معها بالوصول إلى شبكتها الممتدة على مستوى العالم، لبيع الموارد الطبيعية التي سيكون من الصعب عليهم تسويقها، سواء الذهب من مالي والسودان، أو الألماس من جمهورية إفريقيا الوسطى، وفقا للتقرير.
وبعد أن أنشأت قاعدة شبه دائمة في جمهورية إفريقيا الوسطى من خلال توسيع نفوذها في الدولة، استخدمت "فاغنر" البلاد كنقطة انطلاق للدخول إلى البلدان المجاورة، بما في ذلك السودان والكاميرون.
في وقت سابق من عام 2023، تم إبلاغ التشاديين حول مؤامرات "فاغنر" لزعزعة استقرار بلادهم من قاعدتها في جمهورية إفريقيا الوسطى.
وبعد دخولها الأوليّ إلى مالي، لم تقم "فاغنر" بتوسيع وجودها في البلاد فحسب، بل استخدمتها كجسر إلى بوركينا فاسو ودول أخرى في غرب إفريقيا، الأمر الذي عزز مصالح روسيا وأرباح بريغوجين وآخرين.