hamburger
userProfile
scrollTop

تقرير يكشف كيف تُسلّح إسرائيل الدروز للاستقلال عن سوريا

ترجمات

واشنطن بوست" تكشف دعما إسرائيليا سريا لفصائل درزية في جنوب سوريا (رويترز)"
واشنطن بوست" تكشف دعما إسرائيليا سريا لفصائل درزية في جنوب سوريا (رويترز)"
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • إسرائيل تدعم فصائل درزية مسلحة في جنوب سوريا لتقويض السلطة الانتقالية.
  • تصاعد الخلاف بين تل أبيب وواشنطن على خلفية التوترات في سوريا.
  • جدل في إسرائيل بشأن دعم الدروز في جنوب سوريا. 

كشفت صحيفة "واشنطن بوست"، عن تفاصيل دعم إسرائيلي مستمر لقوات درزية مسلحة في جنوب سوريا، فضلا عن دعم آخر تسليحي عسكري وتدريبي في شمال شرق سوريا على يد قوات "قسد" الكردية.


سياسة إسرائيل تجاه الدروز

وأكد مسؤول إسرائيلي للصحيفة أن تل أبيب أرسلت أسلحة، تمت مصادرتها من "حزب الله" و"حماس"، للقوات التابعة للزعيم الروحي للطائفة الدرزية حكمت الهجري منذ 17 ديسمبر 2024، في إطار دعم مستمر يشمل رواتب شهرية تتراوح بين 100 و200 دولار لنحو 3 آلاف مقاتل درزي.

وأضاف المسؤول أن إسرائيل حولت أيضا 24 ألف دولار لقائد في نظام الأسد هو طارق الشوفي عبر "قسد"، كما قامت الأخيرة بتدريب القوات الدرزية في شمال شرق سوريا حتى اليوم، وتحويل نصف مليون دولار لدعم قوات الهجري.

وفي تصريحات متعلقة بالجانب الإستراتيجي، قال مسؤول إسرائيلي إنه "ليس من مصلحتنا إنشاء دولة دروزستان"، مشيرا إلى أن إسرائيل لم تستقر بعد على سياستها تجاه الدروز في سوريا.

من جهته، ذكر مسؤول غربي أن الهجري أعد خرائط لدولة درزية تمتد حتى العراق، مما يعكس المخاطر المحتملة لتوسع نفوذ هذه القوات.

كما أفاد قائد في قوات الهجري بأن إسرائيل قدمت لهم صورا بالأقمار الصناعية للمساعدة في المعارك ضد الحكومة السورية الانتقالية، وأن قواتهم حصلت على صواريخ مضادة للدبابات من "قسد".

إسقاط جوي

وبحسب التحقيق، بدأت مروحيات إسرائيلية، في 17 ديسمبر العام الماضي، بتنفيذ عمليات إسقاط جوي سرية في جنوب سوريا، بعد 9 أيام فقط من الإطاحة بالأسد. وإلى جانب شحنات المساعدات الإنسانية، تضمنت العمليات نقل نحو 500 بندقية وذخائر وسترات واقية، جرى تسليمها للقوى الدرزية المسلحة التي تُعرف باسم "المجلس العسكري"، وفق إفادات لمسؤولين إسرائيليين سابقين شاركوا مباشرة في تلك العمليات.

وتربط إسرائيل هذه التحركات بصعود الرئيس الانتقالي الشرع، الذي قاد عملية إسقاط النظام السابق، بالإضافة إلى استمرار وجود مقاتلين متشددين ضمن صفوف قواته، بحسب التقييمات الإسرائيلية.

ويشير التحقيق إلى أن إسرائيل، التي تسعى لمنع نشوء سلطة سورية مركزية قوية على حدودها الشمالية الشرقية، عملت على دعم عناصر مسلحة درزية حليفة كجزء من إستراتيجية تهدف إلى إضعاف التماسك السوري، وتعقيد مساعي الحكومة الجديدة لإعادة توحيد البلاد بعد حرب أهلية استمرت أكثر من عقد.

ووفق مصادر إسرائيلية حالية وسابقة، فإن هذا الدعم يندرج ضمن سياسة طويلة الأمد لتأمين موقع الطائفة الدرزية، التي تتمتع بعلاقات تاريخية وثيقة مع إسرائيل، حيث يشغل أبناؤها مناصب بارزة في الجيش والمؤسسات الرسمية، ما يجعلها من وجهة نظر دوائر أمنية إسرائيلية شريكا طبيعيا داخل سوريا.

اشتباكات دامية

وبلغت شحنات الأسلحة ذروتها في أبريل الماضي، بعد اندلاع اشتباكات دامية بين مقاتلين دروز وعناصر الأمن السوري، قبل أن تتراجع في أغسطس، حين بدأت إسرائيل بإعادة تقييم سياستها، مع فتح قنوات تفاوض غير مباشرة مع دمشق، وسط شكوك داخلية بشأن جدوى الرهان على القيادات الدرزية الانفصالية.

ورغم تقليص الدعم العسكري المباشر، يؤكد التحقيق لـ"واشنطن بوست" أن إسرائيل لا تزال تقدم معدات غير قاتلة، مثل الإمدادات الطبية والسترات الواقية، فضلا عن دعم مالي شهري يتراوح بين 100 و200 دولار لنحو 3 آلاف مقاتل درزي، في مسعى للإبقاء على قوة موازنة في مواجهة الحكومة المركزية.

ويكشف التقرير أن هذه السياسة باتت موضع جدل داخل إسرائيل نفسها، إذ يحذر مسؤولون ومحللون من تكرار تجربة جنوب لبنان، حيث دعمت تل أبيب "جيش لبنان الجنوبي" أمام "حزب الله" لنحو عقدين حتى عام 2000، ما يطرح مخاوف من التورط في مستنقع سوري جديد.

في المقابل، ترى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن دعم الحكومة السورية الجديدة يمثل فرصة لإعادة الاستقرار إلى البلاد، وتقليص النفوذ الإيراني، وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين، وهو ما تسبب في توتر مكتوم بين واشنطن وتل أبيب، على خلفية استمرار الضربات الإسرائيلية والدعم السري للفصائل المسلحة.

وفي مقابلة مع "واشنطن بوست"، اتهم الرئيس السوري أحمد الشرع إسرائيل بتغذية النزعات الانفصالية بدوافع "توسعية"، محذرا من أن هذه السياسة قد تشعل صراعات إقليمية أوسع، تهدد دول الجوار. لكنه أشار في الوقت ذاته إلى وجود تقدم في محادثات خفض التصعيد، معربا عن أمله في انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي سيطرت عليها مؤخرا.

ويخلص التحقيق إلى أن السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا لا تزال في حالة إعادة ضبط، بين منطق الردع الأمني والبحث عن ترتيبات انتقالية أقل كلفة، في مشهد يعكس تعقيدات المرحلة السورية الجديدة، وتباين الرؤى الدولية حول كيفية التعامل مع الإدارة الجديدة.