كشف تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية عن اضطلاع جنود أميركيين وإسرائيليين ومسؤولين أمنيين عرب، فضلا عن عاملين في الإغاثة ودبلوماسيين من أوروبا وآسيا بدور حول مراقبة وقف إطلاق النار "الهشّ" بين إسرائيل وحركة "حماس" في غزة، وذلك إلى جانب صياغة خطط موسعة لمستقبل القطاع وفق رؤية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
خطة السلام
المركز الذي يتواجد فيه هؤلاء الجنود والدبلوماسيين والعاملين بالإغاثة ويحمل اسم مركز التنسيق المدني–العسكري يعمل على تنفيذ بنود خطة ترامب للسلام المكونة من 20 نقطة، والتي تشمل نزع سلاح "حماس"، وإعادة إعمار غزة تحت إدارة فلسطينية جديدة مستقلة. فيما يأتي ذلك عقب تبنّي مجلس الأمن الدولي، الاثنين الماضي، قرارا يؤيد خطة ترامب ويدعو إلى نشر قوة استقرار دولية تتولى إدارة غزة ونزع السلاح منها.
ورغم مرور شهر على بدء عمل المركز، يشير مسؤولون ودبلوماسيون إلى أن التقدم ما زال محدودا. وأكثر ما يثير الانتقاد هو غياب أي تمثيل فلسطيني رسمي داخل في خطوة عدّها دبلوماسيون "وصفة لفشل أي رؤية خارجية للمستقبل ما لم يكن للفلسطينيين دور رئيسي فيها"، بحسب "نيويورك تايمز".
ويعيد مشهد الضباط الأميركيين الذين يناقشون خطط إعادة إعمار غزة إلى الأذهان تجارب واشنطن في العراق وأفغانستان، والتي انتهت بانتقادات واسعة لطريقة إدارتها لملفات ما بعد الحرب.
كما أن المركز، الواقع في مدينة كريات جات بجنوب إسرائيل على بعد 20 كيلومترا من غزة، يعرض عبر شاشات عملاقة صورا جوية للقطاع، فيما تعقد فرق أميركية اجتماعات منتظمة تغطي ملفات حساسة بعضها يتعلق بالمساعدات والبعض الآخر يتضمن جوانب أمنية واستخبارية إلى جانب مستقبل وشكل الحكم في غزة.
ويشرف على عمل المركز فريق يقوده آرييه لايتستون، أحد مستشاري إدارة ترامب، فيما يقود العمليات العسكرية الميدانية ضباط من القيادة المركزية الأميركية والجيش الإسرائيلي.
وبموجب الهدنة الموقعة بين إسرائيل و"حماس" الشهر الماضي، توقفت الحرب التي استمرت أكثر من عامين وقضى فيها عشرات الآلاف، وأُفرج عن آخر الأسرى الإسرائيليين مقابل نحو 2000 معتقل فلسطيني. إلا أن الاتفاق، رغم أهميته، لا يمثل نهاية للقتال، بل مدخلا لمرحلة جديدة تسعى واشنطن لدفع الطرفين إليها، وتشمل نزع سلاح "حماس" وبناء إدارة جديدة للقطاع.
"مجتمعات آمنة بديلة"
يتابع المركز كذلك إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، التي تُقدّر حاليا بنحو 800 شاحنة يوميا وفق القيادة المركزية الأميركية. إلا أن مسؤولين يؤكدون أن الجيش الإسرائيلي ما يزال يتحكم بالعملية عبر مكتب منسق أعمال الحكومة في الأراضي الفلسطينية، رغم جهود واشنطن لتوحيد إدارة المساعدات ضمن المركز.
ورغم أن السلطة الفلسطينية أعدت خططها الخاصة للإغاثة وإعادة الإعمار، إلا أنها لم تُدعَ للمشاركة في المركز. ويرى دبلوماسيون أن هذه الخطوة تعكس إصرار إسرائيل على منع السلطة من العودة إلى حكم غزة، وبما يتوافق مع رؤية رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الرافضة لإقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع.
وتشمل خطط المركز أيضا دراسة إنشاء "مجتمعات آمنة بديلة" في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل داخل غزة، وهي مجمعات سكنية جديدة تهدف، بحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، إلى استقطاب سكان القطاع الباحثين عن الأمن وإبعادهم عن مناطق سيطرة حماس.
غير أن العديد من الدبلوماسيين انتقدوا الفكرة، محذرين من أنها قد تؤدي إلى تقسيم دائم لغزة أو خلق واقع سكاني وديمغرافي جديدين قد لا يقبل به الفلسطينيون.
داخل المركز الذي تتوزع طوابقه بين الأميركيين والإسرائيليين والمنظمات الدولية، يسود جو عمل يشبه "مخيما دوليا لإدارة الأزمات"، ورغم كثافة التحركات الأميركية والإسرائيلية، يبقى غياب الصوت الفلسطيني عقبة مركزية في أي سيناريو يخص مستقبل غزة، وفق تقييم أغلب المسؤولين والدبلوماسيين الذين تحدثوا لـلصحيفة الأميركية.