hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 فيديو - من 7 أكتوبر حتى حرب إيران.. عقيد إسرائيلي يكشف أسرار الموساد

جواسيس إسرائيل في غزة فشلوا فيما نجحوا في إيران ولبنان
جواسيس إسرائيل في غزة فشلوا فيما نجحوا في إيران ولبنان
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • إيتمار يار.. من دبابات جنوب لبنان إلى دهاليز الأمن القومي. 
  • الموساد لا يتقرب من الجالية اليهودية في إيران لأن تل أبيب "لا تُغامر بحياة اليهود". 
  • عندما تقوم بتجنيد عميل يعمل في أرض العدو لا يمكنك أن تضمن له الحماية بنسبة 100%.

إيتمار يار اسم يبرز في تاريخ الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، كواحد من الوجوه التي جمعت بين الخبرة الميدانية والعمل في التخطيط الإستراتيجي. يار عقيد احتياط في الجيش الإسرائيلي، وأحد صانعي السياسات الأمنية خلال مراحل مفصلية في تاريخ الدولة العبرية، شغل منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، وأدار ملفات أمنية معقدة تتعلق بإيران، ولبنان، والسلطة الفلسطينية.

من طهران إلى غزة

بدأ يار مسيرته العسكرية في سلاح المدرعات، حيث شارك في الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وقاد وحدات ميدانية على الأرض. وقد صقلته سنوات من الخدمة في الجنوب اللبناني. بعد أن كان ضابطًا تنفيذيًا، أصبح مع تراكم سنوات من الخبرة أحد أبرز الأصوات في تقييم التهديدات المحيطة بإسرائيل، من طهران إلى غزة.

بعد خروجه من الجيش، انتقل يار إلى مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، حيث شغل موقع نائب الرئيس. هناك، شارك في بلورة السياسات الأمنية الإسرائيلية تجاه البرنامج النووي الإيراني، وتابع من قرب تنامي قدرات "حزب الله"، كما تابع ملفات حساسة تتعلق بتنسيق أجهزة الأمن الداخلي والخارجي. لاحقًا، تولى قيادة مؤسسة "قادة الأمن من أجل إسرائيل"، وهي منصة تضم مئات الضباط والمسؤولين الأمنيين السابقين، وتدافع عن رؤية أمنية تقوم على تسوية سياسية مع الفلسطينيين كضمانة لأمن إسرائيل القومي.

تجنيد جواسيس الموساد - خيوط القصة

في وثائقي "خيوط القصة"، فتحنا معه ملف الموساد، وسألناه عن القدرات الهائلة التي أظهرتها إسرائيل في اختراق إيران، مقابل الفشل الصادم في منع هجوم "حماس" في 7 أكتوبر. لم يتوارَ يار خلف شعارات إنكار أن المؤسسة الإسرائيلية رفعت سقف التوقعات تجاه إيران و"حزب الله"، ورأت فيهما خصمين معقدين، في حين قللت من شأن "حماس".

يقول يار في حديثه لـ"المشهد": "المشكلة الأساسية تمثلت في غياب التصديق بأن ما نراه حقيقي، وأن لدى "حماس" نية وقدرة على تنفيذ ما خططت له". وأشار إلى أن بعض عملاء إسرائيل في غزة كانوا مزدوجي الولاء، ينقلون معلومات خاطئة إلى تل أبيب، بينما كان النظام الأمني مشغولًا بمراقبة طهران ونطنز أكثر من تتبع الأنفاق الممتدة تحت غزة.

في حديثه، أضاء يار على البعد الأخلاقي في تشغيل الجواسيس، مؤكدًا أن الموساد لا يتقرب من الجالية اليهودية في إيران، لأن تل أبيب لا تُغامر بحياة اليهود وتضعهم ضمن أهدافها، حفاظًا على سلامتهم.

وأعاد يار التذكير بقواعد اللعبة القديمة: “الموساد لم يخترع التجسس البشري، لقد ورثناه من البريطانيين، والفرق الوحيد أن التكنولوجيا تغيّرت، بينما بقيت القواعد كما هي: المال، الدافع، والخيانة الشخصية. هذه مفاتيح التشغيل، منذ أيام الحرب العالمية الثانية وحتى البيتكوين”.

فيما يلي نص الحوار مع إيتمار يار حول ما يدور خلف الكواليس الأمنية الإسرائيلية.

ما جذور الاستخبارات الإسرائيلية وكيف راكمت خبرة عالية في الاختراق؟

أعتقد أن الإستراتيجية الإسرائيلية تم تبنيها من البريطانيين. كما تعلم، لدى البريطانيين أطول تاريخ من الخبرة في استخدام الاستخبارات البشرية. وقد وُلد الجيش الإسرائيلي، كما تعلم، بعد الانتداب البريطاني، وجزء كبير من عقيدتنا جاء من الجانب البريطاني، ناهيك عن الضباط الإسرائيليين الذين خدموا في القوات البريطانية، بما في ذلك القوات الاستخباراتية خلال الحرب العالمية الثانية وما بعدها.

لذا لا أعتقد أن الإسرائيليين ابتكروا أيديولوجيا جديدة في استخدام المصادر البشرية، بل تبنوا احترافية البريطانيين الذين سبق أن قاموا بذلك.

ما هي معايير اختيار الموساد لجواسيسه؟

قواعد اختيار الجواسيس تقوم على عنصرين رئيسيين:

  • أولاً، عليك أن تسأل نفسك إذا ما كانت لديهم مصلحة في خيانة نظامهم. وهل يدركون أنهم يفعلون ذلك؟ لأن في كثير من الحالات، لا يدركون ذلك.
  • ثانياً، هل لديهم دافع كافٍ لمساعدتك، أو على الأقل لمساعدة شخص يظنون أنهم يعملون لصالحه.

إذا توفر هذان العنصران، أو على الأقل بدرجة ما، يمكنك العمل مع مختلف الأشخاص باستخدام وسائل أخرى. في بعض الحالات يكون المال، وفي حالات أخرى وسائل مختلفة، لكن هذه هي القواعد الأساسية.

هل تختلف القواعد حين نتحدث عن الجواسيس عن إيران؟

أعتقد أن النقطة الأساسية حين حاولت إسرائيل العمل مع إيرانيين، أننا نعلم أن داخل إيران هناك عدد كافٍ من الناس لا يقبلون النظام، لأسباب عدة، بعضها دينية، وبعضها عرقية، وبعضها سياسية، وبعضها لأن أيديولوجيتهم تعارض التسلح النووي، أو لأنهم تعرضوا للأذى بطريقة أو بأخرى من الحرس الثوري.

لذا، إذا كنت تبحث عن أشخاص يساعدونك، فعليك محاولة العثور على هذا النوع من الناس. بالطبع، الأشخاص الراضون عن الوضع القائم لن يكونوا، لنقل، مرشحين محتملين للتعاون. وفي إيران، هناك كثير من الأشخاص الذين يندرجون ضمن هذه الفئة. وأعتقد أن الإسرائيليين، كما غيرهم، يبحثون عن هؤلاء الأشخاص ويحاولون الحصول على مساعدتهم.

ماذا عن الجالية اليهودية في إيران؟ هل تعرض المساعدة؟

لا أعرف الجالية اليهودية في إيران. إنها جالية صغيرة جداً. لكن يمكنني القول، حتى دون معرفة التفاصيل: لا يمكن أن يحاول الموساد الإسرائيلي أو أي جهة أخرى حتى مجرد التواصل مع أي فرد من الجالية اليهودية.

وهناك سببان لذلك:

  • أولاً، لأن النظام الإسرائيلي يدرك أن ذلك سيعرض هؤلاء الأشخاص للخطر، وهذا آخر ما نرغب في حدوثه.
  • ثانياً، أعتقد أن النظام الإسرائيلي يفترض أن الجالية اليهودية في إيران خاضعة لمراقبة أمنية صارمة من قِبل السلطات الإيرانية.

لذا، عند التفكير في المخاطر، تأتي الجالية اليهودية في إيران في أدنى سلم الفئات التي قد ترغب حتى في مجرد التواصل معها.

وهذا هو الحال مع الجاليات اليهودية الأخرى في أماكن مختلفة.

هل يحمي الموساد جواسيسه في أرض العدو؟

عندما تقوم بتجنيد عميل يعمل في أرض العدو، لا يمكنك أن تضمن له الحماية بنسبة 100%. يمكنك، ومجدداً، هذا ليس سراً، بل من القواعد الأساسية، يمكنك تزويده بكل أنواع المعدات. يمكنك أن تعطيه جوازات سفر مثلاً، ليتأكد من قدرته على الهرب متى شعر بالخطر أو تلقى أمراً بذلك. يمكنك تزويده بكل أنواع الوسائل… حتى بالأسلحة أحياناً.

لكن، مجدداً، حتى إعطاء السلاح لعميل أمرٌ محفوفٌ بالمخاطر، لأن العثور عليه سيكون دليلاً دامغاً على أنه جاسوس. لذلك، عادة لا تزود أجهزة الاستخبارات هؤلاء الأشخاص بالأسلحة، ولا يمكنها ضمان سلامتهم.

ومع كل الاحترام لكل جهاز استخبارات، من وقت لآخر، يخسر الأشخاص الذين يعملون جواسيس حياتهم.

على سبيل المثال إيلي كوهين، أليس كذلك؟

صحيح، الحالة الأشهر في إسرائيل هي إيلي كوهين، وهو إسرائيلي عمل جاسوساً داخل سوريا، ووصل في الستينيات إلى أعلى مستويات الاتصال داخل النظام السوري آنذاك، حتى تم القبض عليه وشنقه في دمشق، ولم يتمكن أحد من إنقاذه.

إنها مخاطرة، والأشخاص الذين يعملون في أرض العدو يأخذون ذلك بعين الاعتبار.

يبقى السؤال: لماذا يفعلون ذلك؟ وكما قلت، بعضهم يفعل ذلك لأنه غاضب من النظام في بلده. وبعضهم يعمل لأجل المال أو لأسباب أخرى. هذا يعتمد على شخصية من تتعامل معه.

ما مدى نجاعة أن يكون المال دافعا رئيسيا؟

يمكنني القول بشكل عام إن الأشخاص الذين يعملون فقط من أجل المال، في العادة لا يكونون جواسيس جيدين، وغالباً ما تحاول أجهزة الاستخبارات عدم التعامل معهم.

الدمج بين الدافع الأساسي والدعم المالي أو أي حافز آخر قد يعطيك فرصة أفضل. لكن المال وحده لا يشكل دافعاً كافياً لمعظم الناس للمخاطرة بحياتهم كما يفعل جاسوس في دولة عدوة.

كيف يدفع الموساد مستحقات جواسيسه؟

مؤسف أن أقول هذا، لكن في أيامنا هذه، الأمر أصبح سهلاً جداً، ويمكنني أن أشرح كيف أَقنع الإيرانيين – كمثال جيد من أيامنا – وحتى الإسرائيليين، وهو أمر لم نسمع عنه من قبل، بأن يتم الموافقة على العمل لصالح العدو، وفي هذه الحالة فالأعداء هم الإيرانيون.

وهذا أمر حديث نسبياً في العام أو العام ونصف الماضيين، ونعلم كيف دفع الإيرانيون لهؤلاء الأشخاص. في الماضي، كان الأمر يتم عبر ظرف أو حقيبة مليئة بالمال.

لاحقاً، كان يتم عبر حسابات بنكية في دول أجنبية أو طرف ثالث. اليوم، لا تحتاج إلى ذلك. يمكنك استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. يمكنك استخدام البيتكوين وكل هذه الطرق التي تتيح لك تحويل الأموال بسهولة نسبياً بطريقة لا يعرف فيها المستلمون من أين جاءت الأموال، ناهيك عن السلطات.

في الماضي، كانت هناك وسائل أخرى لإقناع شخص ما بالعمل لصالحك، بما في ذلك الجنس وأمور أخرى.

لكن اليوم، تحويل الأموال هو الجزء الأسهل في كل هذا النشاط.

لماذا فشلت الاستخبارات الإسرائيلية في غزة رغم النجاح في إيران ولبنان؟

هذا سؤال جيد، لأنه، خصوصا بعد النجاح في التعامل مع "حزب الله" وإيران، بات من الواضح أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية حققت نجاحاً أساسياً باستخدام الاستخبارات البشرية والعملاء والجواسيس في لبنان، وفي سوريا، وفي إيران، وربما في أماكن أخرى أيضاً.

بناءً على ذلك، الجميع طرح السؤال، داخل إسرائيل بالطبع: كيف فشلنا في الحصول في الوقت المناسب على المعلومات الاستخباراتية الصحيحة من هذه المصادر البشرية في غزة؟ علماً أن غزة قريبة جداً من إسرائيل، وهي صغيرة جداً، وافتراضياً كان من الأسهل كثيراً تجنيد أشخاص هناك.

  • أولاً، ربما كان أحد أكبر إخفاقات الاستخبارات الإسرائيلية فيما يتعلق بـ"حماس"، هو أن النظام الإسرائيلي اعتبر أن "حزب الله" وإيران متطورون جداً، وكانت التوقعات منهم مرتفعة جداً. وعلى العكس تماماً، كانت نظرة الاستخبارات الإسرائيلية لـ"حماس"، بأنهم مجرد مجموعة من الأشخاص الذين يصرخون، لكن قدراتهم محدودة جداً. وحتى عندما يقولون أشياء كثيرة، لم يكن يُؤخذ كلامهم على محمل الجد.
  • السبب الثاني أنني أعتقد أن قائمة أولويات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بدءاً من رئيس الوزراء، مروراً بكافة الأجهزة من الأعلى إلى الأدنى، كانت على الشكل الآتي: الأولوية الأولى هي إيران، والثانية "حزب الله". وبناءً على هذه القائمة، لم يُخصص وقت أو جهد كافٍ للتعامل مع "حماس".

دعم إيران لـ"حماس" ونجاح "حماس" في التمويه

وأعتقد أيضاً أن الدعم الإيراني لحماس علمهم العقيدة، والتكتيكات، بما في ذلك كيفية التعامل مع الاستخبارات، ومع من يشاركون المعلومات تحديداً، وما إلى ذلك.

وكانت حماس فعالة جداً في تبني هذه العقيدة. وقد نجحوا كثيراً في ذلك، بينما كانت الأجهزة الإسرائيلية تراقب عن كثب ما يجري في طهران ونطنز وأماكن أخرى، لكنها لم تُولِ ما يحدث تحت أنفها في غزة اهتماماً كافياً أو على مستوى عالٍ من الأهمية.

لأنه كان هناك أشخاص في غزة يعملون لصالح القوات الإسرائيلية. لكن بعضهم كان يعمل لصالح حماس في الوقت نفسه، وكان يرسل لإسرائيل معلومات مضللة. وبعضهم لم يكن محترفاً.

هذه العناصر مجتمعة أدت إلى فشل الاستخبارات الإسرائيلية، رغم أنه كانت لدى الاستخبارات الإسرائيلية كمية كبيرة من المعلومات عمّا يحدث داخل منظومة "حماس".

كيف أثر 7 أكتوبر على المنظومة الاستخباراتية الإسرائيلية؟

خصم ذكي مثل إيران يتطلب استباقا دائما، لأن عدوك، إذا كان ذكياً بما فيه الكفاية، وعندما نتحدث عن الإيرانيين، فهم كذلك، فالأمر ليس مجرد مجموعة من الأشخاص الذين لا يفهمون. بل إنهم جيدون جداً في مجالات عديدة. لذا، عندما تواجه عدواً كهذا، عليك أن تسبقه بخطوة.

هذا يعني أن تكون أفضل منه، وأن تستخدم كل جزء من كل قدرة يمكنك الوصول إليها، وتستخدمها بذكاء، وترسل للطرف الآخر رسالة بأنك تعرف كل شيء، في الوقت نفسه الذي تضمن فيه أنهم يعرفون جزءاً محدوداً جداً من ذلك.

ويمكنني أن أقول لك إنه فور وقوع الكارثة في 7 أكتوبر 2023، بدأت كل الأجهزة الأمنية تقود عمليات لم تقتصر على السماح لها بالتغيير، بل سهّلت عليها تغيير الكثير مما كان يحتاج إلى التغيير، بناءً على الفشل الذي واجهناه.

والنجاح الذي رأيناه في التعامل مع "حزب الله" ومع إيران، أعتقد أن جزءاً منه يعود إلى الدروس المستفادة من الفشل في قطاع غزة، رغم كل الاختلافات.

هل يمكن أن تكون الاستخبارات الإسرائيلية بهذه القوة دون دعم أميركي – بريطاني؟

الجميع، كل المحترفين في العالم، يعلمون أن البريطانيين هم الأفضل في مجال الاستخبارات البشرية، وليس الأميركيين. في الوقت نفسه، عندما يتعلق الأمر بالاستخبارات التكنولوجية، فلا شك أن الأميركيين هم من يتصدرون.

والسبب بسيط جداً: لأن لدى الأميركيين موارد أكثر بكثير لهذا المجال. وعندما يكون لديك الكثير من المال، يمكنك تجنيد المزيد من الأشخاص، والحصول على أفضل التقنيات، وامتلاك العديد من الأدوات، وقائمة أولوياتك ستكون بسيطة نسبياً.

وما حاول الإسرائيليون فعله على مر السنين هو التعلم من كل لاعب على وجه الأرض. لقد ذكرت البريطانيين من جهة، وتحدثت عن الأميركيين من جهة أخرى، لكن يمكنني أن أقول إن النظام الإسرائيلي، بما في ذلك الاستخبارات، حاول أن يتعلم من الجميع. وليس فقط من الأميركيين والبريطانيين.