بعد حوالي شهر من اختياره لرئاسة حزبه الليبرالي، اختار الناخبون الكنديون المحافظ السابق لبنك كندا وبنك إنجلترا لقيادة البلاد. فمن هو مارك كارني؟
في تعاملاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عُرف مارك كارني بعدائه لسياسات حاكم البيت الأبيض، واستمر في ذلك حتى مرحلة النصر.
من هو مارك كارني؟
نظريًا، كان كارني مبتدئًا سياسيًا، بلا خبرة سابقة في الحملات الانتخابية. كما أنه لم يعمل في حكومة سلفه جاستن ترودو.
وينظر إلى رد كارني القوي على دونالد ترامب إلى نمو القومية الكندية، فمنذ توليه منصب الرئيس الأميركي مرة أخرى، دعا ترامب مرارًا وتكرارًا إلى أن تصبح كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين.
وقال كارني حينها: "أميركا ليست كندا. وكندا لن تكون أبدًا جزءًا من أميركا بأيّ شكل من الأشكال".
ضمن توجهات كارني، خفض الضرائب على الطبقة المتوسطة وإلغاء ضريبة الكربون التي فرضها ترودو وإلغاء زيادة ضريبة مكاسب رأس المال.
ولكنه يظل ملتزمًا بمكافحة تغير المناخ ومعالجة مشاكل أخرى مثل الإسكان.
ووعد أيضًا بمواجهة تهديدات التدخل الأجنبي الصيني، واصفًا الصين بأنها أكبر تهديد أمني لكندا.
حياته الدراسية والمهنية
ولد في 16 مارس 1965 في فورت سميث في الأقاليم الشمالية الغربية النائية ونشأ في إدمونتون، ألبرتا.
حصل كارني على درجة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة هارفارد في عام 1988، ودرجتي الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد من جامعة أكسفورد.
مثل العديد من الكنديين، كان يلعب هوكي الجليد، وكان حارس مرمى احتياطي لفريق هارفارد.
قبل أن يصبح زعيمًا لكندا، ربما كان كارني مشهورًا في المملكة المتحدة لكونه رئيس بنك إنجلترا، حيث شغل منصب محافظ البنك بين عامي 2013 و2020.
وكان قد تولى رئاسة بنك كندا من عام 2008 إلى عام 2013 وساعد بلاده في إدارة أسوأ آثار الأزمة المالية العالمية عام 2008.
كما أنشأ مرافق جديدة لقروض الطوارئ وأعطى توجيهات صريحة بشكل غير عادي بشأن إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة قياسية لفترة زمنية محددة.
حتى في تلك المرحلة من حياته المهنية، كانت الشائعات تدور حول أنه سيسعى إلى العمل في السياسة مع الليبراليين.
ضعيف سياسياً قوي اقتصادياً
لكن بنك إنجلترا أعجب به بما يكفي ليقوم بضمه في عام 2013، عندما كان عمره 42 عامًا فقط.
وأصبح أول شخص غير بريطاني يتولى منصب محافظ البنك المركزي منذ تأسيسه في عام 1694، وأول شخص على الإطلاق يرأس بنكين مركزيين من بنوك مجموعة السبع.
وفي ذلك الوقت، وصفه وزير المالية آنذاك جورج أوزبورن بأنه "محافظ البنك المركزي المتميز في جيله".
وفي وقت سابق من حياته المهنية، أمضى كارني 13 عامًا في بنك غولدمان ساكس قبل أن يتم تعيينه نائبًا لمحافظ بنك كندا في عام 2003.
ولكنه لم يمكث هناك طويلًا، إذ غادره في عام 2004 لتولي وظيفة عليا في وزارة المالية قبل أن يعود إلى بنك كندا محافظًا له في عام 2008.
محافظ لبنك إنجلترا
وواجه كارني وقتًا صعبًا، حيث واجه الفوضى السياسية الناجمة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وكان يكافح من أجل نشر سياسته المميزة في الإشارة إلى المسار المحتمل لأسعار الفائدة.
وعندما هبط الجنيه الإسترليني في الساعات التي أعقبت نتيجة استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في عام 2016، ألقى خطابًا متلفزًا لطمأنة الأسواق بأنّ البنك سوف يفتح صنابير السيولة إذا لزم الأمر.
ولكنه أثار غضب أنصار الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي عندما تحدث عن الأضرار الاقتصادية التي قال إنها من المرجح أن تنجم عن هذا القرار التاريخي.
في عام 2020، بدأ كارني العمل كمبعوث للأمم المتحدة لشؤون التمويل والعمل المناخي.
يحمل كارني الجنسيات الكندية والبريطانية والأيرلندية. وقد قرر في نهاية المطاف الحصول على الجنسية الكندية فقط، وهي ليست إلزامية قانونًا، ولكنها تُعتبر حكيمة سياسيًا.
الحياة العائلية
زوجة كارني ديانا ولدت في بريطانيا ولديه 4 بنات.