hamburger
userProfile
scrollTop

تقرير: سوريا ساحة اختبار للعلاقة بين ترامب ونتانياهو

ترجمات

شد حبال أميركي إسرائيلي حول سوريا (رويترز)
شد حبال أميركي إسرائيلي حول سوريا (رويترز)
verticalLine
fontSize

بعد نحو عام على تحوّل محافظة القنيطرة الحدودية إلى ساحة مركزية في ردّ إسرائيل على سقوط نظام بشار الأسد، تحوّلت الإجراءات الأمنية التي وصفتها حكومة بنيامين نتانياهو حينها بأنها "موقتة"، إلى وجود عسكري إسرائيلي مستدام داخل الأراضي السورية، ما يعقّد مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتحويل الحكومة الجديدة في دمشق إلى حليف موثوق للولايات المتحدة، بحسب تقرير لصحيفة "واشنطن تايمز".

وخلال لقاء جمع ترامب بنتانياهو في منتجع مارالاغو، مارس الرئيس الأميركي ضغوطًا علنية على رئيس الوزراء الإسرائيلي، لمنح الحكومة السورية "فرصة جديدة"، في موقف نادر يكشف تباينًا علنيًا بين الجانبين بشأن العمليات العسكرية الإسرائيلية. وقال ترامب إنّ هذه العمليات قد تؤدي إلى زعزعة استقرار بلد استثمرت واشنطن كثيرًا في دعمه.


وقال ترامب للصحافيين، في إشارة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع: "آمل أن ينسجم مع سوريا، لأنّ الرئيس الجديد يعمل بجد ليؤدي عملًا جيدًا. هو رجل صلب، ولن يكون قائد سوريا شخصًا مثاليًا. رفعت العقوبات عن سوريا لأنه من دون ذلك لم تكن لتحظى بأيّ فرصة. نريد أن نرى سوريا تنجو".

ضغوط أميركية وتصعيد إسرائيلي

في المقابل، تقلّل دمشق من أهمية تصريحات ترامب العلنية، وتتعامل معها بوصفها "استعراضًا دبلوماسيًا" أكثر منها ضغطًا ملزمًا، بحسب المحلل السياسي المقيم في دمشق أحمد الكناني. وأشار إلى أنّ هذه التصريحات سبقتها ضغوط أميركية مارسها المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك على الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ التفاهمات الأمنية، لكنها لم تفضِ إلى نتائج ملموسة.

ولفت الكناني إلى أنّ إسرائيل تصعّد مطالبها عقب كل تحرّك دبلوماسي سوري بارز. فبعد عودة الرئيس الشرع من الجمعية العامة للأمم المتحدة، طالبت إسرائيل بفتح ممر إنساني إلى مدينة السويداء، وبعد زيارته لواشنطن، طالبت باتفاق سلام شامل مقابل انسحاب محدود.

وأضاف: "اليوم المفاوضات متوقفة بالكامل. إصرار إسرائيل على اتفاقات شاملة ليس خيارًا قابلًا للتطبيق ضمن الحسابات السياسية والشعبية في سوريا، لأنها تقوم على مبدأ الفرض بالقوة".

ويعكس الضغط على نتانياهو مأزقًا ساهم ترامب نفسه في صنعه. ففي عام 2019، خلال ولايته الأولى، كان ترامب أول زعيم عالمي يعترف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان، في خطوة كسرت إجماعًا دوليًا استمر عقودًا، باعتبار الجولان أرضًا سورية منذ عام 1967. هذا القرار بات اليوم عاملًا أساسيًا في الأزمة الحالية، إذ يستند نتانياهو إلى اعتبارات أمنية لتبرير التوغل أعمق داخل سوريا، بينما يسعى ترامب إلى تثبيت حكومة الشرع كشريك في مواجهة الجماعات المتطرفة، بحسب الصحيفة.

وقبيل لقاء مارالاغو بأيام، أوضح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس نيات بلاده، إذ قال في 23 ديسمبر خلال مناسبة علنية في مستوطنة بيت إيل بالضفة الغربية: "نحن لا نثق بأحد.. لا اتفاق. لن ننسحب من سوريا ولو مليمترًا واحدًا"، رافضًا الجهود الدبلوماسية التي ترعاها واشنطن للتوصل إلى تفاهم مع دمشق.

مراقبة فض الاشتباك

وأفاد مركز صوفان، المتخصص في شؤون الأمن العالمي، بأنّ العمليات الإسرائيلية "تقوّض الحكومة السورية الجديدة، وتتعارض مع السياسة الأميركية" تجاه سوريا. وفي المقابل، شددت وزارة الخارجية السورية على توثيق الانتهاكات دوليًا بدلًا من التصعيد المباشر.

وأعلنت دمشق أنّ وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني، بحث مع رئيس بعثة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك، الجنرال باتريك غوشا، دور البعثة في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية جنوب سوريا، وتعزيز التعاون بما يدعم الاستقرار ويحترم سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وترى دمشق أنّ الوجود العسكري الأجنبي في الجنوب، يُضعف قدرة الدولة على بسط سلطتها، ويقوّض جهود الاستقرار بعد مرحلة ما بعد الأسد. وتقول سهام العلي، موظفة في مستشفى الجولان الوطني، إنّ التوغلات الإسرائيلية الأولى في القنيطرة بدت "كاحتلال جديد يهدد بتهجيرنا مرة أخرى".

وبعد عام، تعمّقت هذه المخاوف مع سيطرة إسرائيل على المنطقة العازلة جنوب غرب سوريا، ثم على قمة جبل الشيخ، وإطلاق حملة عسكرية في 8 ديسمبر استهدفت مواقع عدة داخل البلاد.

وتحوّل النشاط الإسرائيلي من ضربات متفرقة إلى عمليات ميدانية مستمرة، تشمل حواجز ودوريات ومداهمات واعتقالات وأعمال تحصين. وفي يوم عيد الميلاد، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على متظاهرين احتجوا على تدمير منشآت في قريتين بالقنيطرة، ما أدى إلى إصابة 3 أشخاص، وفق تقارير إعلامية محلية. وبعد يومين، استُهدف تل الأحمر في ريف القنيطرة الشرقي بنيران رشاشات.

وحذّر معهد دراسة الحرب من أنّ استمرار وجود عسكري أجنبي داخل سوريا من دون إطار سياسي، قد يرسّخ عدم الاستقرار ويُفرغ سلطة الدولة من مضمونها. وكان نتانياهو قد أعلن في 8 ديسمبر، أنه "وجّه الجيش للسيطرة على المنطقة العازلة والمواقع المشرفة"، معتبرًا أنّ اتفاق فك الاشتباك لعام 1974 قد انهار.

وفي موازاة ذلك، تواجه دمشق تحديات أمنية داخلية، إذ أعلنت وزارة الداخلية السورية مقتل 14 شرطيًا في كمين نفذه موالون للنظام السابق في طرطوس، فيما تعهّد الوزير محمد عبد الرحمن بملاحقة كل من "يهدد أمن سوريا أو يعرّض حياة المواطنين للخطر".

ويرى محللون سوريون أنّ المخاوف الأمنية الإسرائيلية لا تفسّر وحدها حجم العمليات. وقال جعفر خضور، إنّ إسرائيل "تعتبر سوريا الضعيفة مفيدة لها"، مشيرًا إلى أنّ القلق الحقيقي لتل أبيب، يتمثل في تنامي الدور التركي وبناء قدرات عسكرية سورية بدعم أنقرة، أكثر من الخشية من إيران أو الجماعات المتطرفة.